مع بداية عام دراسي جديد..بعض الالتباس في اللباس.. والموضة تغري للشراء

 



في الأمثال قالوا كثيراً .. يحضرني المثل القائل «الزهر يفك القهر « ولكن أيامنا هذه أصبح اللون الزهر المتمثل في اللباس المدرسي يحمل في حبكاته وبين أزراره قهراً نفسياً ومادياً... والأهم اجتماعياً بعد أن دخلت خطوط الموضة إليه ليبتعد كلياً عما سمي اللباس الموحد ولم يبق منه سوى اللون الموحد.
كما يعلم الجميع فإن توحيد اللباس المدرسي يميّز الطلاب بمظهر أنيق و يزيل الفوارق الطبقية بينهم، هذا ما عرفناه في الزي القديم «الكاكي» لسنا ضد التطور وتغيير ألوان اللباس المدرسي وما يسعدنا أنه لا زال تحت اسم «الزي الموحد» ولكن اليوم لا يخفى على أحد ما طرأ من إساءات على تفاصيل ذاك اللباس ليجاري الموضة خاصة وأنه يختص بطالبات بسن المراهقة معظمهن يسعى للفت النظر فقط واستغلال آخر موضة وتجديد دخل على ذاك اللباس.

في جولة على أسواق دمشق تختلف أسعار اللباس المدرسي من مكان لآخر كما تختلف الجودة ولكن الموحد هنا شكل وتفصيل تلك القطعة، والجديد هذا العام عند سؤال البائع عن قطعة يعرض لك عشرات الموديلات منها الصيفي والشتوي، وهذا ما يستوجب تكاليف إضافية على الأسرة، حيث أن أسعار الزي المدرسي تعتبر مرتفعة مقارنة بالدخل الشهري للفرد خاصة ما بعد المرحلة الإعدادية، إذ يتجاوز سعر البدلة المدرسية المتوسطة الجودة 12000 ليرة سورية، اختلفت الأسعار من سوق لآخر حتى وصلنا في جولتنا إلى محال الالبسة المستعملة البالة التي عرضت قمصان الرمادي والأزرق بسعر 2500 والذي لايقل عن الجديد بكثير وبنفس الوقت لديه راغبون يسوقهم لذلك التوفير القليل.
تزامن افتتاح المدارس مع التزامات عائلية كثيرة كان أهمها عيد الأضحى وحالياً «شهر المونة» كما اعتاد السوريون عليه كأحد أهم الطقوس السنوية لصناعة وتخزين الكثير من الأطعمة لحاجتها في غير موسمها وجميعها مكلفة وتحتاج لدخل إضافي وجمعيات شهرية وقروض و.. و.. ومع ذلك تشهد الأسواق والمحال المختصة ببيع أغراض المدرسة من لباس وحقائب وقرطاسية نشاطاً ملحوظاً وسبب هذا الإقبال كما جاوبنا الكثير من الأهالي أنهم يرفضون أن يشعر ولدهم بالنقص تجاه أي زميل له في المدرسة وأن حاجاته ودراسته هي الأهم.
ألزمت وزارة التربية السورية جميع المدارس بتطبيق قرار اللباس المدرسي الموحد للعام الدراسي الجديد، بعد تعليقه خلال سنوات الحرب للحد من أعباء معاش السوريين، ولكن الملحوظ وبعين المشاهد أن الإقبال على تلك الموديلات فاق كل التوقعات وأصبحت مسايرة الموضة الشغل الشاغل لطلاب هذه الأيام.
إحدى الأمهات تقف حائرة مع أولادها في أحد المحال لمن ستشتري أولاً ونقاش يدور بينها وبين ابنتها التي حصلت على مجموع في شهادة التعليم الأساسي يجيز لها اختيار ماتريد ،وقد حققت النجاح لأهلها وكبرت فجأة لتجد نفسها طالبة ثانوي معجبة بنفسها قبل نجاحها وتختار ما يحلو لها رغم رفض الأم لتلك القطعة، ينتهي النقاش بين الأم وابنتها لتبدأ معركة كسر الأسعار مع التاجر وتطول الحكاية لتنتهي بكسر السعر 500 ليرة وتشعر تلك الأم بنشوة النصر وقد وفرت ذاك المبلغ، وحسب قولها تشتري به أي شيء آخر ولو استمرت بتلك الطريقة ربما تستطيع توفير ثمن قطعة من مجموع تلك القطع، حال تلك المرأة مثال عن كثيرات...
تطول الحكايا والقصص في الأسواق وعلى أبواب المحال وفي النهاية لا يسعنا القول سوى كان الله في عون ذوي الدخل المحدود ومن لا دخل له...
والأهم طلابنا الأعزاء اهتموا بتحصيلكم الدراسي قبل الاهتمام بتلك الأمور ومجاراة الموضة... كونوا طلاباً يسعون للنجاح وليس للعرض والتباهي بأي من تلك الأشياء فلن يبق لكم سوى نجاحكم وما يقدمه الأهل اليوم ليس إلا دافعاً لكم للتقدم والانطلاق بعام دراسي جديد مليء بالنجاح والتفوق.

خلود حكمت شحادة
التاريخ: الجمعة 6-9-2019
الرقم: 17067