حين يتعانق الحلم والحقيقة.. تُنسج أساطير المجد والبطولة


عند تشرين يلتقي الحلم والحقيقة ، الحقيقة التي صدمت العالم الذي ظن أن هذه الامة قد دخلت في غيبوبة لن تستفيق منها إلا إلى الفناء، فإذا برجالات عانقت إرادتهم خيوط الشمس، وشقوا بإصرارهم على الحياة والعيش بكرامة واستعادة أرضهم وشرفهم ومكانتهم عنان السماء.
في تشرين يتعانق الحلم والحقيقة، فيصبح للحياة مذاق ومعنى مختلف، مذاق بطعم العزة والشموخ، ومعنى بلون الإباء والكبرياء، ففيه نهضت شعوب المنطقة التي كانت تعيش حالة من الإحباط والقهر والتشاؤم، نهضت من تحت رماد الذل الذي كبل عقلها قبل يديها، ليعود الفرح والامل ليرسم معالم الطريق من جديد، طريق المستقبل الوضاء وقد افترشه أبطال الجيش العربي السوري بأجسادهم وتضحياتهم ودمائهم الطاهرة.
وفي تشرين يحضر النصر شاهداً على بطولة وإرادة هذا الشعب، وشاهداً على هزيمة الكيان الصهيوني الغاصب الذي تمرغت عنجهيته بوحل غروره وصلفه وإرهابه، حيث تحطمت نظرية (الجيش الذي لايقهر)، وحلت مكانها أسطورة (الشعب والجيش الذي لايقهر).
يلاقينا تشرين حاملا معه أمجاد النصر المؤزر على قوى الطغيان والبغي، لتمتزج أمجاد وبطولات وتضحيات الامس بأمجاد وبطولات وتضحيات اليوم، حيث يطرق جيشنا الباسل أبواب المستحيل في كل خطوة يسحق فيها وحوش الإرهاب، لترتسم الصورة كاملة ولتُحكى معها الحكاية على إيقاع المجد والنصر، حكاية هامات وقامات ترفض الخنوع والخضوع والذل، حكاية شعب لايزال يقاوم ويضحي بدماء أبنائه من أجل كرامته وحريته وسيادته واستقلاله.
لقد فاجأت حرب تشرين التحريرية العدو الصهيوني وحليفته الولايات المتحدة الأميركية، حيث كان الطرفان يعتقدان أن العرب بعد نكسة حزيران 1967 لن تقوم لهم قائمة نتيجة الإحباط والدمار النفسي والمعنوي الذي خلقته الآثار والنتائج السلبية الكبيرة التي أرختها النكسة على الامة العربية برمتها، لكن سورية بجيشها المغوار وشعبها العظيم وقائدها التاريخي الكبير القائد المؤسس حافظ الأسد، لم ترض هذا الهوان والذل اللذين أصابا الامة العربية فقررت أن ترد الصاع صاعين وأن تعيد للأمة كرامتها وهيبتها ، وهذا ما حصل حيث استطاع الجيش العربي السوري بالتنسيق مع الجيش المصري مفاجأة إسرائيل وإلحاق الهزيمة بها وتكبيدها خسائر كبيرة وفادحة في العتيد والعتاد، ليتعدى الامر الى إدخال الصهاينة في كابوس من الخوف والذعر ، حيث وصلت الحالة النفسية للإسرائيليين الى الحضيض ودخلوا في حالة من الهوس والرعب والهستيريا التي رفعت وتيرتها حالة الإحباط واليأس التي أصابت المجتمع الإسرائيلي بشكل عام.
لقد شكلت حرب تشرين بداية الحلم الذي سرعان ما تحول الى حقيقة مع إصرار هذا الوطن العظيم بقيادته وشعبه على العيش بكرامة وحرية واستقلال بعيدا عن الذل والخنوع والتبعية كما حال الكثير من الأنظمة العربية العميلة التي دجنت شعوبها على هذه الحال، كما شكل انتصار تشرين بداية النهاية لكل المشاريع الاحتلالية والاستعمارية والعدوانية التي لاتزال حتى اللحظة تمد شباكها للإيقاع بدول المنطقة بغية تدميرها وتجزئتها وتقسيمها مجدداً حتى تظل مسيطرة على إرادتها وقرارها ومواردها ومقدراتها وثرواتها.
لقد أعاد انتصار تشرين الامل الى الوجدان العربي الذي اصابته الهزائم والنكبات والنكسات العربية على كثرتها وتواترها في مقتل، فكانت تشرين بمثابة الصدمة التي أحيت القلب العربي الذي توقف عن الخفقان نتيجة تلك الطعنات السامة التي كانت تأتيه من أنظمة العمالة والخيانة.
لقد احتضن الشعب السوري بكافة فئاته وشرائحه أبناءه من رجالات الجيش العربي السوري في حرب تشرين التحريرية وكان لهم كما هو اليوم سندهم القوي والصلب ، وكان تماسكه ووحدته الوطنية أحد الأسباب الأساسية في صنع النصر وهزيمة الأعداء، وخصوصاً نساء سورية العظيمات اللاتي علمن أبناءهن أن التضحية والشهادة في سبيل الوطن هي الشرف العظيم والوسام الرفيع الذي يعلق مدى الحياة على صدر كل شريف وحر ووفي لهذه الأرض الطاهرة.
إن التاريخ يكرر نفسه اليوم حيث يعيد شعبنا العظيم وجيشنا البطل وقائدنا المغوار السيد الرئيس بشار الأسد، صناعة مجد الامة حيث معركتنا مع الإرهاب شارفت على نهايتها وساعة النصر الكبير قد لاحت بشائرها في الأفق.

التاريخ: الأحد 6-10-2019
الرقم: 17091