حكـــــايـــا الألفــــة والتعــــاون

 

يشكل الزيتون محصولاً مهماً على امتداد مساحة سورية ،ومن المعروف أن قطافه في الكثير من المناطق صعب للغايه ،حيث الطبيعه القاسيه والأحراش المحيطه بالشجر ،هذا مايستدعي تعاوناً كبيراً بين الناس ،وفي الجعبه الكثير من حكايا مواسم القطاف للوصول الى زيته النقي الصافي . علاقة حب قوية تربط بين المزارع وبين شجر الزيتون لما لها من ظلال حقيقية في حياة الأسرة السورية اقتصادياً وبيئياً .. حيث تعتبر مصدر الدخل الوحيد عند بعض الأسر السورية .
الجميل في قطاف الزيتون أن جني ثماره يتطلب العمل الجماعي، وهذا مايساعد على الحصول على كمية أكبر ، لكن العمل الفردي بالقطاف يشعر بالملل ، رغم جمالية الطبيعة و السرور والفرح بجمع المحصول ، ربما لأن الكمية التي يجمعها من قطافه لوحده تبقى ضئيلة مقارنة بمردود العمل الجماعي .
ورغم ذلك الكثير من الناس يفضلون العمل بمفردهم في حقولهم .. والسبب يعود إلى خوف الفلاح على شجيراته من لي أغصانها و كسرها .. العامل الذي يعمل بالاجرة لايهمه إلا نفسه لذلك حب شجر الزيتون والخوف عليها يدفعان العديد من الفلاحين للعمل لوحدهم .. حتى ولو تأخروا عن اللحاق بالناس في القطاف .
احدى النساء المعمرات جاءت مع أحفادها لتراقبهم كيف يتعاملون مع تلك الأغصان الطرية .. وتملي عليهم كيف يتعاملون معها .. واعترفت لهم انها تتمنى أن يصفعها الحفيد ولا يتعامل مع الغصن بقوه ويكسره .. لأنها تعتقد أن الغصن الذي يكسر يؤثر على الغصن الذي بجواره وهذا ما يؤخره في النمو والعودة على ما كان عليه .. إنها تنظر إلى شجرة الزيتون بشغف وحب كماأنهم أبناؤها وأحفادها .. تعبت كثيرا وبذلت الجهد والعرق كي تنمو وتكبر .. وتقول أغلب هذه الأشجار نمت وترعرعت معها لأنها هي من شاركت بغرسها وزراعتها إلى جانب زوجها الذي تركها منذ زمن بعيد وغادر هذا العالم الطيني .. لهذا لها مع كل شجرة حكاية .. قصة ..وقفة.. . وأعتقد أن أغلب الفلاحين الريفيين يشبهون هذه الست المعمرة المحبة العاشقة للأرض والزرع والشجر ..وللقطاف حكايا أخرى.
ذات يوم استيقظت عائلة ابو غالب باكرا وهيؤوا عدة القطاف من فرش بلاستيك وسلم حديدي وأكياس وغيرها من لوازم عملية القطاف .
اعتقدت العائله أنهم أول من يصل الى حقولهم لكنهم تفاجؤوا بعائلة العم يوسف قد سبقتهم حيث استقبلوهم بفرح الطبيعه ومتعة الاستيقاظ الباكر .. فرشت عائلة أبو غالب المفارش تحت احدى شجرات الزيتون التي يعد قطفها من أصعب أنواع الاشجار لعلوها وتشعب أغصانها فوق ساقية عميقه . فما كان من الابنه الصغيرة الا أن نصبت السلم الحديدي بثقة وحماس زائد تحت احدى فروعها الباسقه متجاهلة التحذيرات من السقوط .. لكنها قبل أن تملأ سلتها بقليل صاحت بأعلى صوتها ها قد ملأت السلة ومع الصيحة سقطت ارضا .. تألمت وتوجعت إلى حد كبير لكن ألمها ازداد عندما وجدت حبات الزيتون تتبعثر أمامها وليس بالامكان إعادتها فتجمعت العائلة حولها ولهول الصراخ سمع العديد من جيرانهم بالصيحة فتعاطفوا معهم وعطلوا يومهم وعادوا ادراجهم إلى البيت ، حاملين معهم الابنه الصغيرة المتحمسة للقطاف .. مايميز موسم القطاف هو أنه موسم الخير والتعاون والمحبة واللمة العائلية .. وهذا إن دل على شيء إنما يدل على تجذر الأسرة السورية بالأرض .

علاء الدين محمد
التاريخ: الاثنين 21-10-2019
الرقم: 17103