التصحيح إرادة عمـــل مســـتمرة عـــلى العطـــاء

 

 

على أعتاب الحدث الذكرى كان عقد العزم والرجاء على مسيرة عمل وتصحيح مستمرة جسدت من خلالها في ذاكرة الأمة تاريخ وطن حاول الآخرون مراراً وتكراراً إبقاءه في مهب التجاذبات وعدم الاستقرار وفقاً للأهواء والمصالح التي تتقاسمها تيارات وبلدان وحكومات غربية مستعمرة وعربية عميلة وخائنة.
فسورية العربية التي شقت لنفسها طريق النضال والكفاح منذ غادر آخر جندي فرنسي محتل عن أرضها الطاهرة كسرت بثورتها في الثامن من آذار عام ١٩٦3 كل قيود الخذلان لتفرض بمعادلتها الفلسفية الوطنية والاجتماعية شروط حق المواطن وواجباته وحق كرامة الوطن بأن يكون سيداً مستقلاً بهمة أبنائه، وأن تكون الأرض لأهلها الأصليين حيث الجميع شركاء في تحمل المسؤولية..
سورية التي خرجت من كل الظروف القاهرة مجبورة الخاطر والخواطر رغم حجم التضحيات التي قدمتها عبر تاريخها النضالي القديم والحديث حيث كان لتشرينيها فعل القدرة على تصحيح المسار وتحرير الأرض والانتصار بالإرادة والتصحيح الذي جاء فعله ملبياً لحاجات ومتطلبات المجتمع على جميع المستويات يوم كان القائد المؤسس الرئيس الخالد حافظ الأسد يمسك بميزان قوة الحق في الدفاع عن مقدرات الشعب السوري المادية والمعنوية فنهض ببناء الإنسان على جميع المستويات الفكرية والثقافية والاجتماعية والصحية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، من خلال تعزيز خرائط البنى التحتية في كامل الجغرافيا السورية وشبكات الأمان المتصلة بالتربية والتعليم عبر المدارس والمعاهد والجامعات والمشافي والمراكز الصحية والمشاريع الصغيرة والكبيرة وبناء المؤسسات والنهوض بالصناعة والتجارة ومرافق السياحة.
الحركة التصحيحية التي نحتفل بذكراها اليوم هي حالة متجددة لفعل خلاق دائم العطاء في ضمير السوريين الشرفاء الذين كان لهم بصمتهم على جدار الحياة وفي كل الميادين.. التي نشهد انعكاساتها الإيجابية رغم حجم الوجع والأسى الذي أصاب كل بيت ودخل قلب كل أسرة من خلال ما أفرزته تداعيات الحرب المجنونة والظالمة على بلدنا.. إلا أن هذا الشعب وهذا الوطن الذي يعتز بأبناء التصحيح والتحرير خاض وما زال يخوض حرب المعجزات الكبرى، وأن لا شيء مستحيل في قاموس الإرادة والعزيمة والتصميم عند السوريين الذين ما تركوا عهداً إلا وصدقوه، وأوفوا نذورهم في كل ميادين القتال والنضال لنبقى أعزاء في أرضنا، هذا الجيش العربي السوري البطل صاحب التاريخ المشرف في مسيرة التصيح المبارك، والذي حفظ هوية ومجد وعزة الوطن وحمل رايته العالية وزرعها حيث يجب أن تزرع، هو اليوم في عين الإعصار الذي بدد ريحه وأبعد سمومه القاتلة عن الجسد السوري رغم كل الويلات التي فاقت بشاعتها كل التصورات حين فتكت بأمن وأمان هذا البلد.
فإلى كل أجيال وأبناء تشرين التصحيح والتحرير وصناع مجده وألقه آيات المحبة والرحمة والكبرياء، ولشهدائنا الأطهار وثيقة عهد نكتبها بأنفاسهم الطاهرة أننا على درب الكرامة ماضون.

غصون سليمان
التاريخ: الجمعة 15-11-2019
الرقم: 17123