ســعياً لبيئــة ســليمة.. نشــر الـوعي يبــدأ من الأسرة


في لقاء تزاحمت فيه القوانين مرفقة بالتواريخ والأرقام بالرجوع خلفا ،بترحيل الملفات تقادما ،بالبحث عن الحلول المنصفة ،كان اللقاء مع السيد رئيس مجلس مدينة طرطوس في حوار استمر لساعات لم تكن بالقليلة عددا وإنما بالغنية شرحا لواقع مدينة طرطوس في عدة مواضيع منها المشاريع الاستثمارية والحدائق والواجهة البحرية والإشغالات والمناطق المخالفة والنظافة . قضايا جاء الحوارمن خلال طرحها على واقع المدينة بتفاصيل دقيقة .
لقاء أخذت فيه بعض القضايا مثل النظافة والإشغالات والمناطق المخالفة الجزء الأوسع من الحوار الذي أوضح حجم الجهود المقدمة لإعادة طرطوس إلى ماكانت عليه سابقا ..المدينة النظيفة شارعا وشاطئا يابسة وبحرا،مدينة كانت على الدوام وكأنها مغسولة بأمطار الشتاء أو مكنوسة دائما من قمامة البيوت والشوارع أيضا .لكن الوقع اليوم على خلاف تلك الصورة المطبوعة في الذاكرة مدينة ساحلية سياحية تمتلك كل عناصر الجذب و الاستثمار السياحي من جبل وبحر وأمن واستقرار .
إلى أن جاءت الحرب على البشر والحجر وافتقدنا إلى تلك الصورة الجميلة لهذه المدينة الوديعة ودخلنا في عجز تأمين اليد العاملة والتي أغلبها من الريف والآليات ووضعها الفني وضيق الشوارع مزامنة مع زيادة عدد سكان طرطوس بفعل وجود المهجرين وغياب الرادع عند أغلبية المواطنين الذين يتخلصون من قمامة بيوتهم بالوقت الذي يناسبهم دون التزام بتوقيت معين وهو الأمر الذي لا تضبطه غرامات كبيرة ولا صغيرة ..
وهذا الحال يقودنا إلى الشارع الذي افترش رصيفه البعض من الباعة ببضاعتهم من الخضار والأعشاب والفواكه والبعض الآخر بالألبسة والجوارب والأحذية والأدوات الكهربائية ،افترشوا الرصيف حقا لكنهم توسعوا حتى بات (سوق النسوان ) الشعبي مكتظا بالمارة من النسوة والرجال والشباب والأطفال دون مجال للسيارة أن تمر إلا بحذر شديد هذا الواقع الذي يزداد سوءا لا يمكن أن يتم علاجه مالم تتضافر الجهود جميعها وتكون يدا واحدة للوصول للحل المناسب بدءا من فرض غرامات مالية كبيرة وصولا للالتزام برمي القمامة بتوقيت محدد ،لكن هذا الحل لا يتحقق مالم تبدأ الأسرة بتوعية الأبناء لآلية الحفاظ على الشارع وأهمية خلوه من القمامة وصولا لمساندة الجهات والفعاليات المدنية في حملات نظافة توعوية وهذا أقل ما يمكن السعي إليه وتقديمه لأن يدا واحدة لاتكفي لحماية الوطن وللحفاظ عليه وهذه التوعية تبدأ في البيت لتصل للمدرسة فتنتهي عند الجهات المعنية والتي تتوفر عندها الإمكانيات اللازمة من يد عاملة وآليات خاصة على قلتها إلا أنها تساهم كثيرا في تحسين واقع النظافة والحفاظ عليه أيضا.
لقد أضاء اللقاء على جانب فيه الكثير من الخصوصية والأهمية وإن كان البعض لا يعتبر لوجوده ضرورة وعلى الأخص في أعمال البلدية طالما أن المصلحة العامة هي الأهم على حد قولهم،لكني أرى أن الخصوصية هي الأهم في هكذا قضايا،خصوصية التعامل مع الطرف الآخر غير المسؤول إلا أنه أيضا معني لكن بصورة أخرى .طرفا المصلحة هنا هما المواطن والبلدية .
المواطن الذي من حقه أن يعيش في بيئة نظيفة صحية كما له الحق في أن يؤمن لقمة عيشه دون ضرر أو ضرار،لكن بالمقابل من حق البلدية أن تطالب المواطن بالحفاظ على النظافة من خلال الالتزام بالقوانين تحت طائلة مسؤولية المخالفة إضافة إلى أنه من حقها أيضا مخالفته إذا ما توسع وتعدى في حدوده بالكشك أو البضاعة.
الفكرة باختصار إن الضمير والوجدان وإحقاق الحق من الأولويات التي على كل مسؤول التحلي بها لأن ذلك سيلقى حكماً صدى إيجابيا وأثرا طيبا عند المواطن وراحة للمعنيين بالأمر.

لجينة سلامة
التاريخ: الثلاثاء 7-1-2020
الرقم: 17162

 

 


طباعة