في مؤتمــر المعلميــن العــرب .. توحيد الرســـالة لتعزيز القضايـــا الوطنيـــة والقوميــــة

 

لعل أهم ما ميّز مؤتمر المعلمين العرب العشرين ليس فقط مناقشته الأطر التربوية والتعبوية للواقع التعليمي أو العمل التنظيمي والأدبي والمالي، بل التأكيد على محاربة الفكر التكفيري والتركيز على الدور القومي لسورية لاحتضان العروبة ودور المعلمين العرب وهم الشريحة الواعية في المجتمع لمعالجة الانتكاسات التربوية والمجتمعية وتحصين الجيل ضد تزييف الحقائق الوطنية والقومية وتطوير المناهج الدراسية العربية التي تعزز الانتماء وتواكب العصر.

التقارب المجتمعي
خلال المؤتمر الذي احتضن أكثر من مئة معلم عربي أكد وزير التربية عماد العزب: أن الاهتمام بأوضاعِ المعلم المادية، وتحسين سويته المعاشية جزء لا يتجزأ من صونِ كرامته، وعامل مهمٌ في تعزيز قيمه وأخلاقياته المهنية الإيجابية. مشيرا إلى الاستمرار في تدريب المعلم، وإعادةِ تأهيلهِ وتطويرِ ثقافتهِ، سعياً إلى تحويلِ وجود أسوارِ المدارسِ وجدرانِها إلى وجودٍ افتراضي، وذلكَ لدمجِ المدرسةِ في المجتمعِ ودمجِ المجتمعِ بالمدرسة، أملاً بالوصول إلى تقارب أوسع بين المجتمعات في البلادِ العربيةِ لتوحيد الجهود ومتابعةِ الدورِ الإنسانيّ الحضاري للعمل الَتربوي بكل تفاصيله.
وأكد نقيب المعلمين في سورية وحيد الزعل على أهمية ما طرحه المؤتمر في لم الشمل العربي وتوحيد رسالة المعلمين التي يجب أن تصل إلى كل الأقطار بطريقة متميزة وتبحث في الواقع القومي العربي، مشيرا إلى وجود خطة لبلورة العمل التربوي تحمل الحد الأدنى للتقارب في وجهات النظر بموضوع المناهج التربوية والعمل على أن يكون ذلك منطلقا من سورية بحسب ما كان متفقاً عليه سابقا حيث كلفت سورية بإعداد ترتيب عام للمناهج، لكنه توقف في الفترة التي سبقت الأزمة. ودعا الزعل إلى ضرورة أن يعرف الطالب العربي في كل مكان ما تعرضت له سورية وبعض الدول العربية الأخرى من تدمير ممنهج من قبل الفئات التكفيرية، وإعادة بلورة الفكر القومي الوطني لديه.
محطات مع المشاركين
ومن خلال رصد آراء بعض المعلمين الأعضاء نجد التقارب في وجهات النظر من ناحية وحدة الصف نحو القضايا التربوية المهمة ، حيث أكد عمر أحمد العمر نقيب معلمي بني غازي من ليبيا وعضو في النقابة العامة لاتحاد المعلمين العرب على وقوفهم إلى جانب الشعب السوري ضد العدوان البربري من المتطرفين التكفيريين، ودور المعلمين في محاربة هذا الفكر وتصحيح مسار الطالب نحو الثقافة العربية والإسلام الحقيقي والاستمرار في تقويته فكريا وعلميا.
النظام الداخلي والقانون الأساسي
وتحدث الأستاذ محمد صابر الحجري عضو الجامعة العامة للتعليم الأساسي في تونس حول اللوائح لعدد من المشاريع التي تقدموا بها إلى المؤتمر بعد أن تمت مناقشتها سابقا في المجلس التشريعي لاتحاد المعلمين العرب ومنها: مشروع تنقيح النظام الداخلي للاتحاد ومشروع تنقيح القانون الأساسي للمنظمة، إضافة إلى مشروع لست لوائح من ضمنها اللائحة التربوية واللائحة المهنية والعامة والصراع العربي الصهيوني والتي تشكل مشاريع تمت مناقشتها في المؤتمر.
وبين الحجري: ضرورة توحيد المنظومات التعليمية العربية على مستوى المناهج والبرامج والدروس المقدمة، وتعزيز البرامج التربوية بثقافة المقاومة والوحدة العربية. موضحا المعاناة المتشابهة لدى المعلمين والمربين العرب من حيث تردي الأوضاع المعيشية وغياب وسائل العمل والإيضاح في مختلف المؤسسات التعليمية، والتشغيل الهش وعدم استقرار المربي العربي من خلال التعاقد والعمل بالوكالة بدلا من التركيز على إيجاد معلمين أصلاء، وهي ظاهرة موجودة في جميع الدول العربية وهي تسمى لدى البعض»العمل بالعقدة».
وحدة الكلمة
الدكتورة صديقة طربيه عضو المكتب التنفيذي لنقابة المعلمين رئيسة مكتب التعليم العالي، ترى أن أهم ما يحمله المؤتمر العشرون للمعلمين العرب هو اجتماعهم في سورية والارتقاء فوق جميع الخلافات التي تتعلق بالشأن الدولي والسياسة، ليكون الهدف الأول لهم هو المعلم العربي الذي يبني الإنسان والاهتمام بالأبناء في المراحل الدراسية كافة، مشيرة إلى وحدة الكلمة حول دور المعلم كقدوة في غرس ثقافة حب الوطن، وضرورة أن تكون المناهج متطورة بعيدة عن الحالة التقليدية التي كانت عليها جميع الدول العربية وهي الخطوة التي عملت عليها سورية لترتقي إلى المناهج المتقدمة والتي تترافق معها العديد من الأنشطة التربوية الداعمة لبناء الجيل.
طروحات جادة
كل ما طرحه المعلمون أُخذ على محمل الجد، فكان المؤتمر بمثابة دعوة للتعبئة في توفير أطر تربوية واجتماعية وثقافية تحقق الطموح على مستوى الطلبة والمعلمين وتم التركيز على عيد المعلم العربي، والاهتمام بالعملية التربوية كخط دفاع عن هوية الأمة وتعزيز جبهة المناهج وإحقاق حقوق المعلمين، والتفاعل لإصدار مجلة تربوية محكمة باسم المعلم العربي، يكون لها دور مهم في استقطاب أقلام الأساتذة العلماء من كليات التربية وغيرها.
وبين نقيب معلمي دمشق عهد الكنج أهمية المؤتمر في دعم الشعب السوري وخصوصيته في التزامن مع الانتصار على الإرهاب التكفيري، من خلال اللوحة العربية المتكاملة التي شكلها المعلمون في حب الوطن ومن خلال رؤيتهم وتأكيدهم على أن سورية هي قلعة الصمود والتصدي، مشيرا إلى أنّ أهم توصية حملها المؤتمرون هي دعم محور المقاومة وإمكانية فضح الإرهاب والحكومات المتآمرة من خلال التواصل المستمر.
بناء جيل واع
ورأى عبد الملك حسن الخياني رئيس فرع النقابة في محافظة صنعاء باسم الوفد اليمني إلى وجوب إصدار قرارات تخدم المعلم العربي على مستوى الساحة العربية بما يحقق ويلبي الطموحات بشكل عام لما له من دور هام في بناء جيل واع مدرك للمؤامرات التي تحاك ضده وضد الأمة العربية. داعيا المنظمات والنقابات الخاصة لتقوم بدورها في رسم السياسات التعليمية وإيجاد صبغة واحدة للمناهج المدرسية بما يتواكب مع متطلبات العصر ضمن خطوط عريضة تناسب الجميع.
التدريب والتأهيل
وعبر محمد غندور مدير المكتب التنفيذي للاتحاد المهني لمعلمي السودان عن أهمية تواجده في عاصمة الياسمين والعروبة بعد تحقيق النصر، لافتا لأهمية الوقوف مع سورية الأسد التي تحمي العرب وتقف معهم، شاكرا الجيش العربي السوري الذي هو فخر العرب. وأكد على أن ما قام به المعلمون العرب من غرس مجموعة من أشجار الزيتون على طريق المطار هي رسالة تربوية قوية لكل الأمة العربية، إذ إن أهم توصية لهذا المؤتمر العمل والسير نحو وحدة المعلم العربي والمنهج الذي يقود الأجيال القادمة.
وأشار غندور إلى الدراسة التي قدمها للأمانة السابقة للمعلمين العرب من أجل توحيد المناهج وتوحيد مطالب المعلمين العرب تجاه الدول والأنظمة وتأهيل المعلمين وتدريبهم وتحسين الوضع الاقتصادي لهم، ودفعهم نحو البحث التربوي وفتح فرص تدريب للمعلمين بين الجامعات في الكليات المتخصصة بالمجال التربوي، وهي أهم العقبات التي تواجه المعلم في هذا الوقت كما دعا لفتح مركز تربوي تعلمي مهني يختص بالمعلم العربي بشكل عام وأن يكون مركزه دمشق لأنها الأنسب لذلك.
على قائمة الأولويات
ناقش المؤتمر الذي أقيم تحت شعار «بالصمود والمقاومة بتعزيز دور المعلمين العرب في حماية الهوية القومية لمواجهة التحديات حتى التحرير والانتصار» بمشاركة وفود من 13 دولة عربية، ناقش خلال جلساته على مدار ثلاثة أيام واقع العملية التربوية والتعليمية لدى المجتمعات العربية والسبل الكفيلة بتطويرها ومعالجة الصعوبات التي تواجهها إضافة إلى علاقات التعاون بين أعضاء الاتحاد وانتخاب أمانة جديدة عامة للاتحاد. وتطرقوا إلى تفعيل الإدارة المدرسية في تطبيق الأنشطة التربوية بالمدارس، وجودة التعليم ومساندة المعلم العربي السوري وهو يدافع عن ثقافة سورية الدولة من دنس الحركات الإرهابية التي أصبحت خطرا على الجيل العربي ليس في سورية بل في الوطن العربي ككل، والتطلع إلى تحديث كل المناهج الدراسية بما يتلاءم مع الواقع المتقدم في العالم.

ميساء الجردي
التاريخ: الجمعة 10-1-2020
الرقم: 17165

 

 

 


طباعة