لا تســـــخيف.. لا تهويـــــــل..


انهمرت على أبناء أخيها تقبيلاً وحضناً، لتروي اشتياقها لهم وهي القادمة من إحدى البلدات البعيدة مع أولادها الأربعة لقضاء عطلة احترازية وقائية من (الكورونا) في المدينة، حاولت زوجة أخيها قدر استطاعتها احتواء تصرفاتها في ظل ظرف صحي يمر به العالم يستوجب الحجر المنزلي.
ورفعت جاهزيتها المادية والجسدية والنفسية للقيام بواجب الضيافة ولكنها فشلت أمام إصرار الزائرة على طلبها مرافقتها للتنزه في الحدائق والتسوق من الصالحية والحميدية والبزورية، وتحدياً للكورونا عزمت الأقارب لتكحل عينيها برؤيتهم.
على استحياء وارتباك وكأن صاحبة البيت هي الضيفة رفضت أي خروج من المنزل وأي تجمعات عائلية في بيتها حرصاً على صحة أولادها، والتزاماً بقرارات حكومية هي أشد حرصاً على حياة المواطن، وتقارير إعلامية وتصريحات من منظمة الصحة العالمية تؤكد أن الوقاية خير من العلاج، مبررات لم تلقَ أذناً صاغية من الزائرة بل انهالت سهام النقد والتجريح والإهانة على تلك السيدة من شجرة عائلة الزوج واعتبروا سلسلة الإجراءات الصحية والغذائية والسلوكية التي تلتزم بها مبالغة لا مبرر لها واتهموها بوسواس النظافة.
بعيداً عن التهويل وبلا استهانة بالإجراءات المركزة لتدوم العناية الربانية بحماية بلادنا من هذا الوباء فحتى هذه اللحظة لم تسجل أي إصابة بهذا الفيروس.. بكورونا أو بدون كورونا (الوقاية خير من العلاج) والأسرة خط الدفاع الأول لمواجهة هذا الوباء، وقد أثبتت أنها الحلقة الأقوى في صمودها وصبرها وتصديها للمؤامرة الكونية التي تعرضت لها بلدنا وكان النصر الاستثنائي ورهاننا الأكبر اليوم على الصحة والسلامة ولا محالة سنكسب الرهان بوعي أسري نعول عليه في السلم والحرب.

رويده سليمان
التاريخ: الجمعة 20-3-2020
الرقم: 17221