الاحتراف في الميزان

 

قانون الاحتراف الذي طرق باب رياضتنا منذ عدة سنوات حيث استقبل حينها بالتصفيق والتهليل، وأفردت له صفحات تتحدث عن مزاياه وحسناته وعن دوره الإيجابي في رفع مستوى العمل الرياضي وتطويره، ولكن مع مرور الوقت أصبح نقمة على رياضتنا بدلا أن يكون نعمة، فهذا القانون استنفد الأموال وعبث بالمنشآت الرياضية التي أصبحت محط صد ورد بين التجار والمستثمرين، وحتى الأندية بدأت تستغيث بسبب الديون والشح المالي لدرجة عجزها عن دفع الأجور لكوادرها ولاعبيها. الأندية التي تعمل بقانون الاحتراف مديونة في حال لديها كرتا القدم والسلة، فبند إبرام العقود تحت (العقد شريعة المتعاقدين) فتح المجال أمام أجور اللاعبين من جهة، ومن جهة ثانية استنفد المال لدى الأندية، لذلك لجأت هذه الأندية إلى التبرعات والتجار لسد العجز المالي وهذا بدوره ساهم في تدخلهم بشؤون النادي ونشاطه الرياضي.
معظم الأندية لديها استثمارات ولكن لاتغطي النفقات والأجور، لأن البعض من هذه الاستثمارات أسعارها زهيدة مقارنة بالوضع المالي الراهن. الكثير من الأندية تنتظر دفعات من المستثمرين لتسدد ماعليها من مستحقات، وهذا يشمل أجور اللاعبين والكهرباء والماء والهاتف، وأحيانا يؤجل التسديد لأشهر وهذا بدوره يخلق جوا من القلق والتوتر وعدم الارتياح، ما ينعكس على أداء اللاعبين الذين يشعرون بالظلم والغبن.
الاحتراف قانون ممتاز في حال وضعت له ضوابط مدروسة حسب واقع رياضتنا، فالأندية يجب أن تكون محصنة ومحمية لأنها الحجر الأساس في الرياضة، حيث يجب أن تمول من قبل شركات مضمونة أو من قبل وزارات الدولة أسوة ببعض دول الجوار وبعض الأندية. رياضتنا بحاجة لشريك حقيقي يساندها ويدعمها ويكون رافعة وخاضنة لها، لا أن يكون عائقا لها يغرقها في الديون ويسهم في زيادة تخبطها وضياعها.
لينا عيسى

التاريخ: الأربعاء 12-6-2019
رقم العدد : 16998