بيانات الرفض والاستنكار الدولية لا تكفي..قطع المياه عن مليون سوري جريمة حرب!

أحمد حمادة
جيد أن تقوم المنظمات الدولية (السياسية والإنسانية والحقوقية) ومنظمات الإغاثة في الغرب والشرق بإصدار البيانات التي تطالب النظام التركي بالكف عن جريمة قطع المياه عن مليون سوري، بل وأكثر من ذلك نرفع لها القبعة لأنها تمارس دورها الإنساني الذي يفترض أن تسارع لترسيخه في أي مكان من العالم يتعرض لانتهاك حقوق الإنسان.
وكمثال على هذه المواقف الإيجابية رفضت المنظمة الأممية للطفولة (اليونيسيف) في بيان لها قطع النظام التركي والتنظيمات الإرهابية التابعة له مياه الشرب المغذية لمدينة الحسكة والتجمعات السكانية التابعة لها، ورفضت تعطيل مرتزقة أردوغان للمحطة التي تغذي المواطنين هناك.
لكن هذه الخطوة من قبل المنظمة الدولية المذكورة تحتاج إلى خطوات أخرى من قبل الأمم المتحدة وأجهزتها ومنظماتها المعنية بحقوق الإنسان وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان، فلا يجب عليها أن تكتفي بذلك، وبكلمات تقتصر على الرفض لتلك السياسات العدوانية التركية أو حتى المطالبة بشجب النظام التركي وإدانته واستنكاره.
بشكل أدق فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يكفي أن تقوم المنظمات الدولية المعنية برفض جريمة مثل هذه تصفها قوانين العالم بجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، أم أن الواجب يحتم عليها وعلى المنظمة الأم (الأمم المتحدة) التحرك لوضع حد لهذا العدوان التركي الموصوف؟!.
أليس من المفترض أن تقوم الأمم المتحدة بدعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد واتخاذ ما يلزم من تدابير احترازية لإنقاذ نصف مليون إنسان معرضين للخطر على أيدي قوات محتلة؟ ألم يتداع المجلس ذاته للانعقاد من أجل قضايا أقل أهمية لأنها تخدم أجندات أميركا وأدواتها وتدين الدول التي لا تروق للسياسة الأميركية؟!.
أين هي توصيات المجلس وقراراته التي تردع المحتلين وتحاسب المجرمين على جرائمهم بحق الإنسانية؟ وأين هو الاستنفار الغربي الذي عهدناه عشرات المرات للدفاع المزعوم عن حقوق الإنسان في هذا البلد أو ذاك عندما يتعلق الأمر بالرغبات الأميركية؟ أم أن حماستهم لا نجدها إلا حين يتسترون على جرائم كيانات إرهابية كالكيان الإسرائيلي الذي يرتكب يومياً كل الانتهاكات بحق الفلسطينيين وبحق أهلنا في الجولان المحتل؟!.
النقطة الجوهرية في كل ما يجري أن الإدانات والمطالبات وحدها لا تكفي، فالقضية قضية كبرى وتندرج تحت إطار جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فهل تمارس الأمم المتحدة دورها الحقيقي أم ستبقى نائمة هنا ومستيقظة بعيون مفتوحة جداً هناك؟!.