طابعة النقود ورصيد الوهم ..

 كتب أمين التحرير للشؤون الثقافية: ديب علي حسن
منذ أن تسيد الدولار الأميركي سلة العملات العالمية وغدا سيد التداول في معظم المعاملات التجارية بين دول العالم تربعت اميركا على عرش الاقتصاد العالمي وتزعمت الحراك التجاري في أرجاء المعمورة من خلال منظومتها المصرفية التي استطاعت أن تكون المركز المالي الأول...ما أعطى واشنطن قوة دفع كبيرة حتى أن بعض خبراء الاقتصاد يقولون ان واشنطن لا تعمل الا بطباعة الدولار ...
وبغض النظر عن المبالغة في هذا القول فان فيه شيئا من الصحة والدقة صحيح أن الصناعات الأميركية تتفوق في العالم ومازالت اميركا صاحبة الاقتصاد الأول ايضا ..لكن الاكثر صحة أن ما يجري اليوم من متغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية يفرض حدودا جديدة بكل الاتجاهات ..
ولم يعد يكفي أن تدور طابعة الدولارات لضخ المزيد من المليارات في البنوك ..فالواقع الاجتماعي وما جره كورونا وعراه في اميركا يظهر حجم الخراب الاجتماعي هناك وكذبة التفوق بكل شيء...وباء مستعجل يفضي إلى فقدان اكثر من مليون وظائفهم ويبين قصور النظام الصحي هناك وتهافت البنى الاجتماعية إذ ازداد معدل الجريمة بوضح النهار..
بل إن الإدارة الأميركية وعلى رأسها ترامب تعمل بعقلية القراصنة حتى على من يدور في فلكها..
لقد تعطلت الة النقود والعالم اليوم يحتاج الإنتاج الحقيقي لا الوهمي فما كان يمكن ستر عريه لم يعد ممكنا ولا مقبولا فالدولار ليس سيد العالم بل قوة الإنتاج التي تسد وتطعم وربما على هذا الأساس سيكون ثمة فرز حقيقي في قادمات الايام ..فالبطالة والجوع وغيرهما من الآفات الاجتماعية وليدة نظام عالمي تعفن وحان وقت تعقيمه وربما سيقول العالم يوما ما:شكرا كورونا


طباعة