منظومة العدوان.. أدوارها القذرة لا تنضب

ناصر منذر

منظومة الإرهاب تراكم أدوارها القذرة، وكورونا لم يمنعها من كبح جماح عدوانها ضد الدولة السورية، ولم تستغل مسألة انشغال العالم بكيفية التصدي له للتوقف عن التصعيد وإعادة حساباتها ومقارباتها الخاطئة، وتضيف اليوم شكلا جديدا من حربها الإرهابية يتمثل في توظيف أدواتها ومرتزقتها في مراكز القرار الدولي، وقد يبدو هذا الأمر غريبا، ولكن ما صدر عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية - وهي جزء من منظومة العدوان - يعطي صورة واضحة عن آلية استهداف الدول المناهضة للسياسات الأميركية والغربية.

إرهابيو "النصرة" ومرتزفة "الخوذ البيضاء" لم يعد يقتصر دورهم على ارتكاب الجرائم بحق الشعب السوري فقط، وإنما باتوا جزءا من تركيبة المنظمات الدولية الخاضعة لأميركا والدول الغربية، ومتزعمو الإرهاب هم أعضاء بارزون في ما يسمى "فريق التحقيق وتحديد الهوية" الذي عينته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقيق بمزاعم استخدام مواد سامة في بلدة اللطامنة عام 2017، وما يؤكد ذلك أن المنظمة لم ترسل خبراءها ومحققيها المزعومين إلى مكان الحادث، وإنما اعتمدت في تقريرها المسيس على المعلومات المفبركة والمضللة التي قدمها أولئك الإرهابيون لاتهام الدولة السورية، أي إن المنظمة استبدلت فريقها بإرهابيين مرتزقة تشغلهم أميركا وبريطانيا وفرنسا والنظام التركي، والأدهى من ذلك أن مهام هذا الفريق تتجاوز صلاحيات مجلس الأمن الدولي بحكم أعراف القانون الدولي المعترف بها، ما يعني أن منظمة حظر الكيميائية ومعها مجلس الأمن باتا بحكم الواقع خارج المنظومة الدولية التي يقع على عاتقها مسؤولية حفظ الأمن والسلام الدوليين، فهما يعملان عكس ذلك.

مجلس الأمن على سبيل المثال اكتفى ببيان خجول يدعم جهود منظمة الأمم المتحدة إزاء احتواء كورونا، بعد الخلافات التي أثارتها الولايات المتحدة بسبب جنوحها نحو تسييس الأزمة تهربا من مسؤولياتها، وفشل بإلزام الدول الكبرى كأميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا القيام بواجبها الإنساني كما تفعل الصين وروسيا، ما يثبت هشاشة النظام العالمي القائم حاليا وعجزه عن مواجهة التحديات العالمية من جهة، ويؤكد أن دول الغرب الاستعماري تستغل الأزمات العالمية كأوراق ضغط وابتزاز لفرض هيمنتها من جهة ثانية، فأميركا تقود إلى جانب اسطوانة "الكيميائي" المشروخة، حملة تضليل للتشكيك بقدرة سورية على التصدي لوباء كورونا لتحميلها فيما بعد مسؤولية تردي الأوضاع الصحية لآلاف المدنيين المحتجزين في مخيم الركبان في منطقة التنف، علما أن هذا المخيم إضافة إلى مخيم الهول في الحسكة الذي تشرف عليه ميليشيا "قسد" تسيطر عليهما قوات الاحتلال الأميركي، دون أن تتخذ فيهما أي إجراءات احترازية لمنع تفشي الوباء فيهما، وهذا دليل إضافي على الاستثمار الأميركي والغربي في الأزمات والحروب المفتعلة، وسورية أنموذجاً.

أميركا العاجزة عن مواجهة كورونا، وأتباعها الغربيون الغارقون في خيبة تصديهم للفيروس التاجي يجدون في التصعيد العشوائي سبيلاً للهروب نحو الأمام، يحاولون إعادة تدوير زوايا إرهابهم في سورية، ويهيئون الأرضية لإشعال فتيل الحرب ضد إيران، ويصوبون سهامهم المسمومة نحو الصين وروسيا لتصدرهما قيادة المعركة ضد كورونا، حتى منظمة الصحة العالمية لم تسلم من دائرة الضغوط الأميركية بسبب جهودها الكبيرة لاحتواء الجائحة العالمية، وصلت حد مطالبة الكونغرس مديرها العام تيدروس أدهانوم جيبريسوس للمثول أمامه، فيما هدد ترامب بقطع التمويل عن المنظمة بسبب مطالبتها إياه بالكف عن تسييس الأزمة الناتجة عن انتشار الوباء، وهنا يأتي توقع وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر باحتمال استمرار الفوضى السياسية والاقتصادية الناجمة عن الوباء لأجيال قادمة، لأنه خطر غير مسبوق في الحجم والعالمية، ليثبت حقيقة ما ترمي إليه السياسة الأميركية لاستمرار هيمنتها على العالم في المرحلة القادمة، فالرجل لا يزال أحد صانعي هذه السياسة، وتنبوءاته تلك لا شك بأنها نابعة عما تخطط له الإدارة الأميركية بالفعل.


طباعة