أعيدوا للطلاب مدرستهم..

 

 

كان التعليم المجاني في بلدنا لأكثر من نصف قرن؛ ميزة لا تتوافر لدى أكثر بلدان العالم. وكانت المدرسة هي المكان الذي يجمع كل الأبناء من أصحاب الدخل المحدود والأثرياء، كما كانت المكان الذي تزول فيه الفروق المادية والاجتماعية..
أما اليوم فلا يُنذر مشهد الطلاب وهم في طريقهم إلى دروس الدورات الصيفية إلّا بتحوُّل التعليم إلى الخاص كلّيّاً..
هاهم الطلاب يضحّون بعطلتهم الصيفية للالتحاق بهذه الدورات ..
ها هي المدرسة تتخلّى عن دورها الأساسي ليصبح هامشياً..
و ليس سراً أنه لم يعد خياراً لدى الأهل بل أمراً ملزماً، لأن هذه الظاهرة أصبحت عامة وخاصة لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية وحتى الصفوف الانتقالية ..
سابقاً كانت الدورات للمواد الرئيسية فقط كالرياضيات واللغات والفلسفة..
أمّا اليوم فقد اتّسعت لتشمل المواد كافة، وامتدّت على مدار السنة الدراسية؛ إذ تبدأ مع الأسبوع التالي لانتهاء العام الدراسي السابق ...
الرابح الوحيد هو المدرّس التاجر، فالأسعار ارتفعت مع سعر الصرف ..
سألت عدداً من الطلاب عن رأيهم بالوضع القائم فبدا أكثرهم ليس راضياً، و تظهر علامات التعب على وجوههم..
فالعطلة الصيفية حقٌّ لهم، و دور المدرسة لا يُعوّض، وتهميش دورها له آثار سلبية على الشخصية إلى حدّ كبير ..
إلا أن الرأي العام للطلبة والأهل يشير إلى أن المعلومات التي تُعطى في المدرسة غير كافية. وبعضهم قال إن ذهابهم إلى المدرسة مضيعة للوقت؟!!..
على أن أي إصلاح لا يبدأ بالعملية التربوية لا يُعوّل عليه، وأي إعمار لا يبني الإنسان أولاً سيكون هشاً ..
أولاً.. وآخراً؛ فالمدرسة هي أساس كل إصلاح والمسؤولية تقع على عاتق الجميع، وبشكل أساسي الوزارة المختصة التي تتطلع الأنظار إليها بالكثير من الأمل بالعمل الجاد والدؤوب الذي تقوم به حالياً .. أعيدوا إلى المدرسة دورها ..أعيدوا إلى الأبناء صيفهم الحُرّ الذي يستعيدون من خلال أيامه توازنهم. .
حرّروا الأهل من أعباء التعليم الخاص الثقيل..

رسام محمد
التاريخ: الأحد 14-7-2019
الرقم: 17023