الغاب فحم ورماد

 

 

ستتحول جبال الغاب التي تتوسط سورية إلى فحم ورماد إذا ما استمر الحال على ما هو عليه وهذا ليس ببعيد إذا حسبنا عدد الحرائق والمساحة التي تأكلها من الأراضي الحراجية في كل عام، فالغاب الأخضر يفقد لونه ليغطيه السواد من كل الاتجاهات!؟
نزوح السكان مشهد يدمي القلب وآخرها كان في قرية نبع الطيب التي قضت النيران على غطائها الأخضر وامتدت إلى المنازل ما اضطر السكان إلى الاستعداد للرحيل عن بيوتهم..وهذا حريق من عشرات الحرائق في المنطقة سنويا.
هذا الخراب الذي غالبا ما يكون بفعل فاعل لا يمكن حصر أضراره ابتداء من تدمير الأنظمة البيئية التي تعيش في الغابات مرورا بالتلوث البيئي وليس انتهاء بفقدان أشجار معمرة يصل عمرها إلى مئات السنين.
وعن الناحية الجمالية حدث ولا حرج؟!
التحقيق في هذه الجريمة الوطنية والاجتماعية دوما يسجل ضد مجهول، والمجهول يكون معروفا للجميع وما أسهل معرفته من قبل الجهات المختصة فقط ابحث عن تجار الفحم الكبار!؟
أما عن التجهيزات ففي الغاب خمس سيارات إطفاء وهو المعروف بالرياح القوية صيفا وإذا ما رميت شرارة فخلال ساعة واحدة تكون قد التهمت عشرات الدونمات من الحراج!
في اتصال هاتفي مع مدير هيئة تطوير الغاب قال: إن طلب المؤازرة من المحافظات المجاورة يحتاج إلى ساعتين للوصول أي بعد أن تكون النيران قد أكلت الأخضر واليابس!!
بالتأكيد لضعف الخبرة لدى عمال الحراج دور أساسي في امتداد الحرائق، فمعظمهم عمال موسميون ونصف عجزة ، حتى الدائمون هم عمال غير مؤهلين.
كما أن عدم وجود آليات ثقيلة لشق الطرق الحراجية وتسويتها سنويا بعد فصل الشتاء ساهم بصعوبة وتأخر وصول الإطفائيات لموقع الحرائق.
كل عمل يحتاج إلى قلوب صادقة وضمائر حية وهذه الجريمة الكبيرة والعمل التخريبي «بمعظمه» لو تمت محاسبة الجناة الذين يمكن الوصول إليهم بشتى الوسائل لما تفحمت جبالنا وتردمت اشجارنا وشاخت قرانا.

رسام محمد
التاريخ: الأحد 25-8-2019
الرقم: 17055