«إرجاع النضارة» بالعمل

 للإخلاص للوطن ومحبته أشكال كثيرة، ولخدمته وجوه عديدة؛ فكما وقف الجندي على خط النار وكان أنموذجاً للتضحية والفداء بأبهى صورة، نستطيع أن نقتديَ به إن كنا صادقين..
القصائد والشعارات الحماسية ملأت مواقع التواصل الاجتماعي، وجميعنا فعل ذلك والسؤال بعد كل ما حدث وعانى منه الوطن من إرهاب وتخريب وفساد وحتى النأي بالنفس عن تقديم الدعم ولو بالحدود الدنيا لبلدنا.. ماذا فعلنا؟ وهل بالكلمات والمشاعر الطيبة فقط تبنى الأوطان؟!.
لا شيء يتغير لأن الأوقات العصيبة والأزمات تتطلب العمل الدؤوب والمبادرات المجدية، وتفعيل محبة الوطن بالعمل والبناء هو المطلوب، تماماً كفعل مجموعة من الشباب السوري بعد سلسلة الحرائق التي طالت مساحات واسعة من جبال اللاذقية وحمص وطرطوس وحماة والسويداء التي قضت على الغطاء الحراجي في هذه المحافظات..
هؤلاء الشباب أطلقوا مبادرة (إرجاع النضارة للغابات السورية المتضررة من الحرائق) والتي لاقت اهتماماً كبيراً؛ فقد جمعت 7000 مهتم من مختلف الشرائح من طلاب ومهندسين وفنانين وغيرهم خلال ثلاثة أيام فقط، كما تم إرسال التبرعات المادية من مغتربين وتأمين باصات للنقل، كما لاقت المبادرة الدعم من جمعيات خيرية عديدة، ولكنها لا تزال تحتاج إلى الكثير من المهندسين الزراعيين والغراس، بالإضافة إلى تعاون المجتمع المحلي في كل منطقة، لإعداد دراسة عن نوع التربة والأشجار الملائمة..
يقول مدير المبادرة الشاب جورج نوفل: (بما أن السوريين طفوها أكيد السوريين رح يرجعوا يبنوها)، ولا بد للمجتمع الأهلي من القيام بدوره في الحفاظ على البيئة لأن المخاطر كبيرة لو تركت للزمن من انجراف التربة وتلوث الهواء وانحباس الأمطار عدا التأثير على المشهد الجمالي.. وإن العمل لن يتوقف وسيكون شاملاً لكل المناطق المتضررة وسيتم التحرك فوراً حين استكمال بعض الموافقات وتأمين الغراس والشتل.
وتقول هند العرموني منسقة الميدان: تم رسم الخطط للتدخل بالأحراش بشكل منتظم منعاً لانتشار العشوائية بين المتطوعين.
هذه المبادرة هي الطريقة المثلى للدفاع عن البيئة والتفاعل الإيجابي مع ما تعانيه بلدنا من أزمات..
وما تتطلبه هذه المرحلة هي غرس المحبة في قلوب الأطفال من خلال تعليمهم أهمية غرس الأشجار ورعايتها حتى يأتي جيل يحترم غاباته ويرعاها فلا يكون بينهم مجرمون يقطعون الأشجار ويحرقون الغابات لمصالح دونية كما يحصل اليوم وكل يوم..
المبادرات بدأت ونأمل أن تستمر ولكن من يضمن وكما هي العادة ألا تموت تلك الأشجار عطشاً، نتمنى من الجهات المعنية كافة الاهتمام والمتابعة لتعويض الأخضر الذي فقدناه.

رسام محمد
التاريخ: الأحد 20-10-2019
الرقم: 17102