من أصغر «مؤسسة»

 

ما يحصل اليوم من ضغوط معيشية متعددة الأشكال هو نتيجة طبيعية لحرب امتد أمدها لتصل عامها الثامن، ونتج عنها أيضاً أنواع جديدة من الحروب على الصعيد الاقتصادي والنفسي والاجتماعي، ولعبت التكنولوجية دوراً كبيراً ولافتاً في تكريس نمط معيشي يجعلنا نهتم بحل الجزئيات والتفاصيل الشكلية فيما المشكلة الكبيرة مازالت قائمة .
وفي متابعتنا المشكلة من أصغر مؤسسة (الأسرة و المدرسة) نجد أنه ثمة خلل ما حدث على هذا النطاق دون أن نجد من يلحظ أو ينذر بخطر مستقبلي قادم يطول بتوسع أفقي وعمودي المؤسسات التالية في الترتيب، ورغم أن الحرب العسكرية تضع أوزارها مودعة أثارها المباشرة، ومع ذلك فإننا حتى على صعيد الأسرة ما زلنا نردد في تبرير الكثير من الإخفاقات على أنها أثر من أثار الحرب، وإن كان هذا التبرير ينفع على صعيد بعض المؤسسات الاقتصادية والخدمية التي عانت فعلاً من نتائج مدمرة وكارثية امتدت لما بعد الحرب، فهو في الحالة الأولى لا يمكن أن يسمى اليوم إلا (انعدام مسؤولية).
وهنا علينا ان نضع في الحسبان أنه ما لم نتجاوز الحرب من اصغر مؤسساتنا، فإننا سوف نبقى نغرق في أثارها إلى زمن مستقبلي طويل إلى ما لانهاية، وهذا يتطلب من الأسرة في حد ذاتها بأفرادها و كذلك من الهيئات والمؤسسات المعنية بها العمل لإعادة ترتيب الأسرة السورية من جديد لتتجاوز الحرب و تلحق بالتطور الذي أصاب مجتمعنا والتطور ليس بالضرورة ان يكون إيجابياً فهناك تطور سلبي خلفته الحرب ذهب ببعض الأسر نحو أداء وإدارة منزلية أفضل، وهناك تطور ذهب بأسر أخرى نحو ضياع وفوضى في التعامل وإدارة المنزل.
وكما أن الحلول و الإجراءات التي تتبعها مختلف المؤسسات في زمن السلم ربما لا يصلح لأن يكون أسلوب عمل في زمن الحرب، فكذلك بالنسبة لوضع الأسرة التي تشكل اللبنة الأهم في البناء الاجتماعي والتنمية الاقتصادية، لابد لها من رؤية قابلة للتنفيذ مشتركة مع المؤسسات والهيئات المجتمعية والحكومية المعنية بشؤون الأسرة تدعم الأسرة وفق منهجية علمية تعزز التربية الصحيحة وتنطلق من المفهوم الأصغر للاقتصاد وهو الاقتصاد المنزلي، لتقوم قادرة على تخفيف جزء من الأعباء الاقتصادية والمجتمعية الكبيرة في هذه المرحلة .

رولا عيسى
التاريخ: الجمعة 1-3-2019
الرقم: 16921


طباعة