عذراً بطاقتنا الذكية!..

 

لطالما حظيت البطاقة الذكية بالاهتمام والمتابعة لمعرفة إلى أين ستأخذنا؟ وكان التفاؤل كبيراً حينما قيل إنها ستتيح الفرصة للحد من الفساد والهدر في مختلف القطاعات لجهة حصول المواطن على حاجاته الأساسية من خلال تلك البطاقة، ولجهة ضبط المخصصات التي غالباً ما يشوبها بعض الممارسات الخاطئة.
وبعد عدة سنوات وصلت البطاقة الذكية إلى حيز التنفيذ والتوسع في استخداماتها، لكن التساؤل هل هذا التوسع ذكي مثل اسم البطاقة؟ وهل فعلاً سيحقق الغرض المرجو في ضبط المخصصات ووصول المواد الأساسية للمواطن بالشكل والوقت المناسب؟ أم ان هناك بعض المفاجآت التي لم تكن في الحسبان، فقد تم الإعلان عن دخول مادة الغاز إلى جانب البنزين والمازوت إلى استخدامات البطاقة الذكية في أكثر من محافظة.
تلك الخطوة ترافقت طبعاً مع تعليمات تنفيذية تقول إن الأسرة الواحدة تحصل على اسطوانة غاز كل 20 يوماً، أما إذا أنهت الأسرة الاسطوانة قبل الـ 20 يوماً لسبب ما والأسباب كثيرة وليس هناك أي تعليمات تخص هذه النقطة، كذلك الأمر فيما يتعلق بمن هو أعزب ويريد الحصول على مادة الغاز، وهنا أيضاً تم وضع شروط لا نعلم إن كانت تنطبق على الجميع فيما يتعلق بعقود الإيجار وعقود ملكية منازل وهذا ما لا نعتقده من حيث تطابق الشروط، وكذلك الأمر بالنسبة لكمية الغاز المخصصة فهل يعقل أن العازب لا يحتاج في ثلاثة أشهر إلا لجرة غاز واحدة؟.
تلك التساؤلات نضعها بين أيدي المعنيين وهي ملاحظات سمعناها من الكثيرين، وقد نكون أكثرنا من التساؤل لكن لا بد من معرفة الآلية الموضوعة للتعليمات التنفيذية بشأن توزيع مختلف أنواع المشتقات النفطية لزوم الأسر السورية عن طريق بطاقتنا الذكية، وإن كان هناك فعلاً دراسات واقعية ودقيقة أخذت بعين الاعتبار الكميات القصوى التي تحتاجها الأسرة أم انها أخذت أدنى الكميات، وهنا قد لا يلاقي هذا الاعتبار استحساناً وقد لا ينطبق على كل الحالات، وربما يوقع المواطن في مزيد من الإرباك والاستغلال في حصوله على حاجاته الأساسية عن طريق تلك البطاقة التي كنا قد استبشرنا فيها خيراً.

رولا عيسى
التاريخ: الجمعة 29-3-2019
الرقم: 16943


طباعة