«نجاح ناقص»

 

شهد الصيف الحالي حزمة جيدة من المهرجانات والمعارض في مختلف المحافظات والمدن السورية وصولاً إلى الأرياف البعيدة، واتسم أغلبها بتنوع النشاطات الفنية والثقافية والاقتصادية وبالمشاركة السكانية وهذا مؤشر خير مقارنة بالأعوام السابقة.
وفعلا يبدو المواطن السوري متعطشاً وفرحاً لما تحدثه مثل هذه المهرجانات من تغيير في إيقاع حياته اليومية لتكون فرصة له للترويح عن نفسه وفي نفس الوقت التسوق من تلك المهرجانات التي غالباً ما تطرح سلعاً وأدوات من صناعة وطنية، ومنها صناعات محلية تعود لتقاليد المنطقة ذاتها، وهذا بحد ذاته يعتبر خطوة على طريق الترويج السياحي إذا ماجرى الاهتمام وتسليط الضوء بالطرق الصحيحة.
ولم تخل مختلف الأماكن السياحية من ضجيج الاشتياق لتمتع المواطن السوري بالطبيعة الجميلة بحراً وجبلاً ونهراً، إلا أن ما بدا واضحاً خلو المطاعم والمنتجعات الكبيرة والصغيرة من شريحة واسعة ومهمة في تأثيرها على السياحة المحلية، وركنت تلك الشريحة ذات الدخل المحدود أمتعتها على مقربة من شاطىء مجاني، وما أقل تلك الشواطىء اليوم هذا إذا ما استطاعت الوصول إليه أو تحت فيء شجرة إذا ماتركها أحدهم خارج الاستثمار.
ولعل أهم ما ميز هذا العام دخول أماكن لم نكن نعرفها على خط السياحة والاقبال عليها، وساعد في ذلك الترويج لها على مواقع التواصل الاجتماعي ما يدعو لأهمية استخدام تكنولوجيا الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في الترويج والتعريف بالمناطق والمدن السياحية حتى تصل إلى أوسع شريحة من السياح والمهتمين، وكم من أماكن في العام لم نكن لنسمع بها لولا التكنولوجيا الحديثة.
لاشك أننا كما نحتاج للانتعاش والتعافي الصناعي، فإننا نحتاج لذلك أيضاً على الصعيد السياحي باعتباره صناعة وطنية مثمرة، ولأننا نملك مقومات النهوض به من الضروري الالتفات إلى هذا القطاع وأسس النمو فيه ولا يمكن للجهات المعنية تجاهل أحد تلك الأسس، وهو المواطن ذو الدخل المحدود الأكثر إيراداً ودواماً بالنسبة لهذا القطاع ودونه مهما حدث النجاح سيكون ناقصاً، وأعتقد أن رؤية المهرجانات والتمتع بما تعرضه أمر مهم بالنسبة للمواطن والأهم قدرته على الدخول والتسوق والتمتع بمنشآت بلده.

رولا عيسى
التاريخ: الجمعة 23-8-2019
الرقم: 17054


طباعة