ورقة محروقة.. ولكن

 

 

تختتم اليوم فعاليات معرض دمشق الدولي بدورته الـ 61 وسط مرحلة فاصلة يشكل الحسم العسكري الكبير أولى سماتها، بالتزامن مع حالة من التراجع على مستوى سعر صرف الليرة السورية، وتحليق الدولار إلى مستوى لم يصله من قبل حتى في عز اشتعال الحرب على الجبهات وفي الداخل.
تساؤلات عديدة تطرح اليوم في أكثر من مكان، وهناك من ينتظر تبريراً سليماً أو وعداً حقيقياً بإنهاء هذا التراجع في سعر الصرف، وتبدو التحليلات والتأويلات على هذا المستوى كثيرة ويمكن أن يكون جميعها مبرراً، لكن أين الإجراءات أو الخطوات الإسعافية والطارئة وخاصة أن ما يحصل ينعكس كل يوم سلبياً على شريحة كبيرة من المواطنين الذين لا يعرفون من الدولار سوى اسمه؟.
ذاك المواطن الذي انتظر كل ما يحصل اليوم على الأرض، وكان بالمرصاد لأي عجز يمكن أن يفقده الأمل لكن ما لم يكن يتوقعه أن تكون تأثيرات وتداعيات الحرب في آخر فصولها سلبية بهذا الشكل، وثمة تبرير اقتصادي بأن ما يحصل هو جزء لا يتجزأ من مشهد النصر وهو آخر ورقة محروقة يمكن أن يلعب بها أعداء سورية والمستفيدين والمتاجرين للإنقاص من حجم فرحتنا بانتهاء الحرب من جهة، وتحقيق مكاسب على حساب الوضع الاقتصادي المتردي للمواطن.
وفي ظل ما يستجد وما يمكن أن يكون لا بد من إجراءات مواكبة، وأكثر مرونة قادرة على التصدي وقطع الطريق أمام من يأخذ ليرتنا السورية ومن يمتلكها نحو الهاوية، والتعامل السريع مع الطلب المتزايد على الدولار، وأعتقد أن لكل مشكلة حلاً ولكل حل تداعيات منها سلبيات وإيجابيات، وهنا يكمن نجاح دور الفريق الاقتصادي.
ومما لا شك فيه بأن دورة معرض دمشق الدولي ومختلف الفعاليات الاقتصادية التي مرت صيف هذا العام على بلدنا سلطت الضوء لناحية إقبال الوفود والمستثمرين الخارجيين باتجاه سورية، وثمة عقود اقتصادية واستثمارية موقعة على أكثر من مستوى ويبقى الأهم حجم تلك العقود وانعكاسها إلى جانب العمل الحكومي والقطاع الخاص المحلي على الحالة الراهنة، وما يمكن أن تقدمه من متغيرات على صعيد المشهد الاقتصادي والأهم الحالة المعيشية للمواطن.

رولا عيسى
التاريخ: الجمعة 6-9-2019
الرقم: 17067