الكل معني

 

إذا كانت أسباب تراجع الحالة المعيشية والوضع الاقتصادي في سورية ترتبط بعدة حلقات من بينها الحصار الجائر ووجود فساد في بعض القطاعات الإنتاجية والاستثمارية وقلة ضمير المضاربين والمكتنزين للدولار- وهي حديث الشارع اليوم - فثمة حلقة غير واضحة المعالم وتساهم إلى حد كبير في بقاء المشهد على حاله بل الأخذ به نحو مزيد من التراجع، وهذا ما ينعكس سلباً على معيشة المواطن ورضاه وثقته بالإجراءات الحكومية.
وكثير هو الكلام وكبيرة هي الأرقام التي ترصد للمشاريع الاقتصادية ولدعم الاقتصاد الوطني وعملية الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي، والسؤال إلى أين وصلت اليوم؟ وهل نتائجها مساوية لحجم ما يتم تداوله؟ والغريب ما نتلمسه على أرض الواقع من أثر سلبي على الليرة، إضافة للارتداد السيئ لقيمة الدولار وفي مقدمتها ارتفاع الأسعار إلى مستوى لا يليق بصمود المواطن على مدى سنوات الحرب.
وفي ظل هذا المشهد الذي يعتقد المتابعون أنه وصل إلى مكان بعيد عن الهدف المرجو، لا بد من وقفة جديدة وإصرار قوي على تجاوز هذه المحنة وهنا (الكل معني) في هذا المكان الذي وصلنا إليه، فمؤشر السوق والأسعار المحلية وتناغمها مع مستوى دخل المواطن هي أحد ملامح الاقتصاد الوطني، واليوم هذه الملامح تسير بنحو مختلف، فالتناغم معدوم ما بين الأسعار في السوق ومستوى دخل المواطن وما يتعلق بقدرته على توفير حاجاته الأساسية بيسر وسهولة.
ومما لا شك فيه أن تحركات حكومية وأهلية عديدة استطاعت أن توقف الدولار المتصاعد إلى حد ما لكنها لم تسهم في تراجع الأسعار ولا نعلم إن كان سيكون لها فعلها في الأيام القادمة، لكن لا بد من تكاتف الجهود وفعل المزيد، فثمة خطوة تسجل للقطاع الخاص الصناعي والتجاري بإنشاء صندوق يدعم الليرة، نأمل أن تكون نواة دائمة للعمل بالتوازي مع ضرورة تحرك استثنائي جديد للجهات الحكومية الأكثر تماساً مع الدولار وهذا ما كان له أثره سابقاً.
ولن ننسى أن الوصول إلى منتج وطني عالي الجودة منافس في كل القطاعات دون استثناء.. كفيل بأن يعيد الألق لليرتنا السورية ولجيب المواطن، فيما العكس صحيح.

رولا عيسى
التاريخ: الجمعة 27-9-2019
الرقم: 17085