الحرائق مجدداً

 يتكرر كل عام وبين فترة وأخرى مشهد الحرائق في غاباتنا وحقولنا ويتسبب بخسائر فادحة بيئية واقتصادية، وربما تطيح بالإنتاج الزراعي والتنمية المستدامة، واليوم حديث الحرائق يعود مع نشوبها في عدد من أرياف المحافظات.
وطبعاً الأسباب كثيرة لحدوث الحريق وهي نفسها يمكن أن تكون منطلقاً لمعرفة الحل، فمن المعروف إهمال مرتادي مناطق الغابات الذين يقومون بإشعال النار ونسيانها أو رمي لفافة الدخان المشتعلة والنفايات القابلة للاشتعال- وهنا يبدو غياباً واضحاً للجهات المعنية- كما أن القيام بحرق النفايات والأعشاب في الغابات للتخلص منها يتسبب أيضاً في الحرائق كما تلعب العوامل الطبيعية كحرارة الطقس والهواء الجاف وغيرها دوراً في نشوب الحرائق وامتدادها.
وفي شق الحرائق المقصودة فمن المعروف أنه خلال السنوات الماضية كان من أسباب زيادة الحرائق القيام بإشعال النار بغرض تحويل الغابات إلى مناجم للفحم لبيعه والمتاجرة به نظراً لارتفاع الطلب على مادة الفحم والخشب خاصة لجهة استخدامه في التدفئة نتيجة ارتفاع تكلفة وأسعار المواد النفطية، ومن الاستخدامات الشائعة طهي الطعام واحتساء النرجيلة، لتكون الغابات وما تمتلكه من رئة تنفس لبلدنا إحدى وسائل التجارة الرابحة بالنسبة لضعاف النفوس والخاسرة لسنوات طويلة الأمد بالنسبة لصحة و حاجة الناس لتلك الغابات.
إذاً لا يختلف اثنان على أن أغلب الحرائق هي من صنيعة الإنسان سواء عن قصد أم غير قصد لكن الحريق يحدث ويتسع ليأكل الأخضر واليابس وهنا تغدو الملاحظات الطويلة فيما يخص الوعي البيئي، وهو يعتبر من المهمات الأساسية للجهات المعنية ولطالما حذرنا من نتائج إهمال الظاهرة المتكررة كل عام إلا أن الإجراءات لم تعد تتناسب مع الخلل والأضرار الكبيرة التي تحدثها الحرائق سواء لجهة الاعتداء على البيئة، وليس انتهاء بضرر كبير يصيب الفلاح والمزارع والثروة الحيوانية والنباتية وبالتالي مسؤولية إضافية على الحكومة في العمل لتعويض الخسائر.
نعم إن ناقوس الخطر يدق في بيئتنا وغاباتنا وفي هذا الشق تحديداً الوقاية والقوانين الرادعة والاستعدادات الوافية خير من قنطار علاج.

رولا عيسى
التاريخ: الجمعة 18-10-2019
الرقم: 17101