ناقوس «القوة الشرائية»

 جميل ما يأتي من تبريرات بعض الجهات تجاه القطاع الخاص وربما فيه شيء من الفهم الخاطئ للتشاركية، كأن نبرر بأن محاسبة المشافي الخاصة على الفاتورة الرسمية سيؤدي إلى إغلاقها من قبل القائمين عليها، أو نبرر للتجار (المصونين) بأن رفعهم للأسعار يأتي نتيجة ما يحصل من أزمات في دول الجوار وبالتالي لنتركهم بهمهم.
وإن كانت التبريرات صحيحة إذن عن أي تشاركية نتحدث إذا كنا نقدم التبريرات للقطاع الخاص مع سيل من التسهيلات في أكثر من مكان وبالمقابل هو لا يتحمل ولو جزءاً بسيطاً من المسؤولية ومن ضمنها عدم المبالغة في رفع الأسعار، خاصة ما يتعلق بضروريات المواطن من صحة وغذاء أساسي مع التذكير بأن جزءاً مهماً من تراجع سعر العملة الوطنية يعود لتراجع تداولها بمعنى آخر تراجع القوة الشرائية سببه ارتفاع الأسعار الذي لم يترك حولاً ولا قوة .
فمن يصدق أن مادة البابونج الذي ينبت بشكل طبيعي ولا يحتاج لتكاليف باهظة في قطافه وصلت الأوقية منه إلى ألفي ليرة سورية وغيرها من الأعشاب والمواد العطرية قليلة التكلفة من حيث الإنتاج لا يدخل الدولار في تركيبتها لا من قريب ولا من بعيد، والأغرب من ذلك أن كيلو الحمضيات بأنواعها والذي يحتاج لتكاليف إنتاج مرتفعة لا يتجاوز 200 ليرة في أحسن أحواله وهذا بالنسبة للسوق فما بالكم إذا ما تحدثنا عن شرائه من قبل بعض الوسطاء (الخارقين) من المزارع سنجده أقل بكثير!.
واليوم لو تحدثنا عن قوة شرائية للمواطن باتجاه الفعاليات الاقتصادية حتماً سنجدها ضعيفة، ويمكن تحديد ذلك على الأقل من خلال واجهات المحلات التجارية التي تحافظ على تشكيلة ثابتة غير متغيرة من سلع الأعوام الماضية، ولا نقصد هنا السلع الغذائية رغم أن حتى هذا النوع من السلع يعاني ترهلاً والطلب عليه في أدنى مستوياته، وأما التريث في عرضها وبيعها بانتظار سعر الدولار فحدّث ولا حرج.
نعود للتشاركية وضرورة تطبيقها بمفهومها الإيجابي الذي يجب أن يعود بالفائدة على حاجات المواطن وجيبه المرهق وضرورة أن تكون متبادلة، وألا يتخلى كلا الطرفين عن الآخر في أوقات الذروة وأهمية العمل أولاً لرفع القوة الشرائية للمواطن.

رولا عيسى
التاريخ: الجمعة 15-11-2019
الرقم: 17123