التسعير الواقعي

 بوادر خير بدأنا نتلمسها على سعر صرف الليرة السورية أفضت إلى تحسن بحسب متابعين وصل بالأمس إلى 20% من سعر صرف الليرة مع توقعات أكيدة باستمرارالتحسن والعودة المنطقية إلى السعر الطبيعي، وهذا من شأنه أن يعيد إلى الأسواق أيضاً تحسنها على صعيد عمليات البيع والشراء التي انخفضت في الآونة الأخيرة إلى أدنى مستوياتها، وفضل كثير من المواطنين اللجوء إلى مؤسسات الدولة (السورية للتجارة) لشراء حاجياتهم مما خلق ضغطاً في الطلب على تلك المؤسسات.
إذاً ما يهمنا الآن انعكاس تراجع الدولار على الأسعار في الأسواق، وأما بقاؤها على حالها يعني أن ثمة مشكلة في التسعير أولاً وفي متابعة الأسواق ثانياً، وتبقى المشكلة الأساسية في من يتحكم من بعض التجار بالأسعار تحت مسمى العرض والطلب، إضافة لمن يتذرع بأنه اشترى بضاعته بسعر الدولار العالي ونعتقد بالحالتين أنها مجرد طفرة و فترة قصيرة استفاد منها بعض ضعاف النفوس، وستعود من بعدها السوق إلى ما كانت عليه سابقاً وخاصة أن هناك اجراءات حكومية مكثفة لضبط الأسواق من ناحية الأسعار والمواصفات وتوافر المواد .
وهنا في الوقت المستقطع علينا أن نشير إلى عملية وآلية التسعير ومدى واقعيتها، وما هي الأدوات المستخدمة سواء كان التسعير محلياً أم مركزياً، وأعتقد أنه في المقدمة علينا تسليط الضوء على التسعير المركزي كونه يمس المواد الأساسية للمواطنين، إذ لم يعد مقبولاً استمرار التجاوزات التي تضر بقيمة الليرة أو في تسعير السلع الأساسية وغيرها.
كما أنه لايمكن أن نتغافل عما وصلت إليه الأسواق من ارتفاع في الأسعار ونعتبره أمراً طبيعياً ومن ثم نرمي الكرة بملعب المواطن الذي هو بدوره يتساءل: لماذا عليه أن يقاطع الأسواق في حين أن هناك من يتولى مهمة ضبط الأسعار ومنع الاستغلال، فهل تثبت الأيام القادمة مزيداً من القدرة على تحمل المسؤولية من قبل مختلف الكوادر بدءاً من التسعير الحقيقي مروراً بمتابعة الأسواق وصولاً لضبطها وتحقيق حالة من الاستقرار ترضي جيب المواطن.

رولا عيسى
التاريخ: الجمعة 6-12-2019
الرقم: 17140


طباعة