أمام فاتورة الهدر

 سنوات طويلة والحديث يطول عن مادة الخبز ونوعية الخبز والازدحام على الأفران وتهريب الدقيق التمويني المدعوم بمليارات الليرات والعمل لإيجاد الحلول وإصدار القرارات، وكله لم يأت بأي نتيجة على الأرض واستمرت الحالات المذكورة، بل إنها وجدت بيئتها المناسبة خلال الحرب والأزمة وهناك من استغل الظروف.
ولا شك أن فاتورة الخبز والدعم المقدم عبرها للمواطن مكلف لجهتين، الأولى عند تقديم هذا الدعم من حيث القيمة المادية الكبيرة والثانية عند ذهابه وهدره في المكان غير الصحيح، فالدعم يجب أن يقدم للمواطن، إلا أن ما يحصل في كثير من الأحيان أن أطناناً كبيرة من الطحين تهرب لكون سعره أقل من سعر السوق ويتم استخدامه في إنتاج معامل وأفران خاصة، وأما رغيف الخبز فالملايين منه وفق إحصائية تذهب كعلف بسبب ارتفاع سعر المادة العلفية فالكيلو منها بـ 150 ليرة سورية بينما كيلو الخبز 50 ليرة، وهنا تغدو المفارقة ويظهر ضعاف النفوس ليستغلوا الفارق ويحولونه إلى أرباح في جيوبهم الخاصة.
وإن كانت هذه المشكلة فهناك من يتساءل ما الحل؟ فمن الطبيعي في ظل هذه الظروف والمتغيرات اليومية أن يبحث القائمون على إنتاج الرغيف عن طريقة للخروج من هذه الحالة المزمنة والمتأزمة اليوم أكثر من أي يوم مضى، ويطرح بعض المتابعين للمشكلة حلولاً عديدة ربما يكون منها مناسباً لكن المهم أن تبنى الدراسات على أسس علمية موضوعية ونتائج تفضي إلى حلول متطابقة ومرضية للواقع.
وإذ تؤكد الجهات المعنية ضرورة ضبط عملية الإنتاج وصولاً لرغيف بمواصفات جيدة نشير إلى أن الخبز المدعوم مادة تعتمد عليها غذائياً ملايين الأسر السورية وتحتاجها بشكل يومي ولحظي، ولا بد من العمل للخروج من التكلفة الباهظة للدعم أو تخفيف الهدر الكبير بحل مدروس لا يترك وراءه آثاراً سلبية، ونعلم جميعاً مدى خصوصية هذه المادة لدى المواطن وكذلك بالنسبة للدولة التي لم تألُ جهداً لتأمين رغيف الخبز في أصعب الأيام وأقساها وظل حاضراً على مائدة السوريين.

رولا عيسى
التاريخ: الجمعة 28-2-2020
الرقم: 17205


طباعة