بين مشهدين

لماذا نجحت وزارة الداخلية في تطبيق حظر التجول، فيما لا تزال جهات أخرى تعاني من ثغرات في تخفيف الازدحام، علماً أن الحظر شمل كل المواطنين في سورية من دون استثناء. أما الازدحام فربما لا يشكل ثلث العدد، لكن هذا الثلث المتحرك قد يكون أحد أدوات نقل الفيروس.
ولعل مشهد الازدحام له شقان: الأول يتعلق بوعي المواطن نفسه وادراكه لإمكانية إيجاد سبل ذاتية لتدارك الوقوف في الازدحام وآثاره السلبية.. أما الشق الثاني والأهم فيقع على عاتق الجهات المعنية من خلال التطبيق الفعلي للإجراءات الوقائية، ففي كثير من الأحيان نلاحظ أنه لا وجود لفاصل بين المواطنين عند الانتظار للحصول على حاجاتهم اليومية.
مهمة توعية الناس نجحت كما نجح حظر التجول، لكن تبقى مهمة إكمال المشهد وربما تكون المهمة الأصعب، وهي مرتبطة بتوفير السلع والمواد الأساسية لتكون بأسعار واحدة سواء في صالات ومنافذ بيع المؤسسات الحكومية أو لدى تجار الجملة والمفرق.. فعندها لن يجد المواطن مبرراً للوقوف في طابور طويل ليحصل على حاجاته اليومية وسيتوجه إلى أقرب محل ليحصل عليها .
وهنا نتوجه إلى المعنيين بالعملية الإنتاجية وتوفير المواد الغذائية من مختلف القطاعات العامة والخاصة لبذل المزيد من الجهد في إدارة تلك العملية بنجاح بدءاً من الإنتاج والتصنيع، وصولاً إلى التسعير، وانتهاء بمنفذ بيع آمن.
ولعل النجاح مرتبط باتفاق يجمع الطرفين من العام والخاص، ويفضي إلى حماية وطن بأكمله وبالتالي توحيد المشهد بين الازدحام وحظر التجول الناجح، وصولاً للانتصار على الوباء كما انتصرنا على الارهاب.

 

رولا عيسى


طباعة