الوباء الخبيث

خلال الأشهر الماضية نسينا موضوع سعر الصرف وأزلناه من التداول فيما يخص حياتنا المعيشية؛ إلا أن هذا الأخير وجدها فرصة مناسبة للتمدد والتحليق عالياً، وفيما نحن نبحث عن أسباب الارتفاع اليومي المفاجئ للأسعار كان تجارنا يجدونه ذريعة مناسبة في زيادة متوالية لأسعار سلعهم بشكل غير مسبوق إلى أن وصل إلى مكان لانعلم كم من الكلفة، وكم من القرارات الصارمة سوف تترتب على مختلف القطاعات لتجاوز حالة عدم الاستقرار التي عكسها هذا الارتفاع الخبيث للدولار.

وكم كان هؤلاء ومعهم المضاربون والمستغلون لجميع الأزمات محظوظين بانشغال الجميع بفيروس كورونا وكيفية التصدي له و بكل مكر تصيدوا فريستهم في حاجة الناس وزيادة الطلب على مختلف المنتجات، ومنها ماكان طلبا محليا وهو طبيعي لكن ماكان لافتاً الطلب الخارجي على منتجاتنا عندما كنا نسمع أخباراً من هنا وهناك عن ضبط شاحنات تهريب مواد وسلع أساسية إلى إحدى دول الجوار، والمحزن أن تلك الشاحنات المحملة بمواد كاوية بأسعارها على المواطن السوري لم تكن تضبط إلا خارج الأراضي السورية، وهذا السلوك لايقل رداءة عن غيره في تراجع سعر العملة الوطنية .

وأذكر في بداية أزمة وباء كورونا أن أكثر من تقرير اقتصادي تحدث عن أن سورية ستكون أقل المتضررين من تداعيات الوباء عربياً لأن بلدنا مكتف ذاتياً خاصة لجهة القطاع الزراعي وربما هذا ماجعل البعض يلجأ للاستفادة من منتجاتنا ولو بالخلسة عن الجهات المعنية، لكن السؤال الأهم هل هذا الكلام مطابق للواقع أم أن ثمة تراجعا واضحا وملموسا في المساحات المزروعة ؟.وسببه إما تغيير مهنة الزراعة لعدم جدواها أو بسبب تحويل الأراضي الزراعية إلى أبنية سكنية بغرض الاستثمار بها وهذا ما حذرنا منه سابقاً، إضافة لسبب آخر يتعلق بالاستقرار الأمني وتعرض المحاصيل الزراعية للاعتداءات الإرهابية ناهيك بعامل التغير المناخي الذي ساهم إلى حد ما في تراجع الانتاجية.

أعتقد أن تسليط الضوء على ماذكر يتطلب كثيراً من العمل والمراجعة في مختلف القرارات و الخطط، وهل كانت الأولويات التي وضعها الفريق الاقتصادي في مكانها؟،وأعتقد لو أنها كانت في مكانها لما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن.

الكنز -رولا عيسى


طباعة