تكاليف الإنتاج

 

عندما نضع الزراعة عنواناً عريضاً للمرحلة الراهنة والمستقبلية ونلحقه بقوسين هذا يعني أن عملاً متكاملاً وليس كلاماً نطلقه في الهواء يجب أن يحظى به هذا القطاع، فالتجارب أثبتت أحقيته في أن يكون أولى الأولويات على مستوى اقتصاد بلدنا، لقدرته على تأمين حاجة السوق وتحصين الأمن الغذائي من تداعيات أي حصار أو عقوبات بل ربما يكون سبباً لبطلانها. 

ولا يخفى على أحدنا اليوم معاناة القطاع الزراعي كما غيره من القطاعات نتيجة الحرب العدوانية واستهداف الأراضي والمحاصيل الزراعية في سورية مرة بحرقها وأخرى بتهجير أهلها والضغط عليهم من قبل أعداء بلدنا، إضافة إلى معاناة الفلاحين والمزارعين من تكاليف الإنتاج الزراعي التي باتت باهظة الثمن بعد أن ارتفع سعر مختلف المواد المستخدمة في عملية الإنتاج وفي مقدمتها السماد والأدوية الزراعية وغيرها، ناهيك عن استغلال الحلقات الوسيطة لتعب وشقاء الفلاح وشراء المنتج الزراعي بأسعار زهيدة وبيعها في السوق بأسعار باهظة، وأعظم من ذلك القيام بتهريبها إلى دول الجوار.
ولا شك أن كل هذه الأسباب أدت إلى حرمان المواطن من منتجات بلده الزراعية، فالحصول عليها مكلف وبعيد عن قدرته الشرائية، بينما كانت لسنوات طويلة عامل دعم للسلة الغذائية، فالخضار على المائدة بأدنى حدودها بينما الفواكه غائبة، وهذا بحد ذاته تحد يجب أن يطرح عشرات الأسئلة وأن يقابل ليس بإجابات فقط بل بحلول سريعة منها دعم وتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي وتصريفه بما يتيح لهذا القطاع أن يكون متكأ للمواطن من جهة وللحكومة من جهة أخرى لمواجهة تداعيات أي أزمة خارجية عابرة يشارك فيها تجار الأزمات في الداخل، وعندما نطلب من المزارع تخفيض أسعار منتجاته علينا أن نخفض عليه تكاليف إنتاجه، وهذا نفسه ينطبق على الصناعي وإلا لن نحصد سوى نتائج مؤقتة.
أهم ما نحتاجه اليوم عودة الاستقرار الاقتصادي أمام لغة الارتفاع السائدة محلياً وعالمياً، وهنا نحتاج لدعم في مكانه للمنتج الزراعي والصناعي الوطني لتأمين مستلزماته بأسعار مناسبة تتيح بيعه بسعر مناسب وتصدير الفائض بشكل لا يؤثر على الحاجة المحلية مع رفع القدرة الشرائية للمواطن بزيادة مدروسة لدخله، وهذا ما تردده الأوساط الاقتصادية.

الكنز - رولا عيسى 


طباعة