متوفر.. ولا يحتاج لقطع أجنبي!

لعل كلمة "سياحة" تكون ثقيلة على مسامع المواطن في هذه الأيام، فهو لا يكاد يؤمن قوت عيشه اليومي من غذاء ودواء أو أجرة منزل شهرية، فكيف له أن يذكرها وهو يعلم سلفاً تضاعف أسعارها وتكاليفها الباهظة، ناهيك عما سببه فيروس كورونا من تراجع واضح على هذا القطاع ليس على الصعيد المحلي وحسب.

لكن عند تناول موضوع الاقتصاد وتطويره لا يمكن أن نتجاهل ما يلعبه القطاع السياحي من دور مهم في تحريك عجلة الدوران الاقتصادية، ورفد الخزينة العامة بالإيرادات؛ بل هناك من يذهب أبعد من ذلك ويرى بأن السياحة لا تقف عند أثر إيجابي اجتماعي أو ثقافي واقتصادي إنما هي صناعة متسارعة النمو لا تقل أهمية عن صناعة النفط، ولعلها نبع لاينضب إذا ما أحسن تأهيله واستخدامه.
وفي الحديث عن القطاع السياحي من الصعب تجاهل الآثار السلبية التي خلفتها الحرب، لكن في المقابل ثمة استراتيجية وضعتها وزارة السياحة قبل 4 أعوام تثير تساؤلاً مفاده إلى أين وصلت؟ ولاسيما أنها تضمنت إعادة تأهيل وترميم المنشآت المدمرة وتنشيط السياحة الشعبية والداخلية وتفعيل الخارجية منها عن طريق التواصل مع السفارات والمغتربين؟.
وكما نسأل مختلف الوزارات عن ارتفاع الأسعار وتكاليف الإنتاج علينا أن نسأل عن تكلفة المنتج السياحي وتوفره لذوي الدخل المحدود لما له من دور سبق وتحدثنا عنه في عودة العجلة للدوران؟، و فعلاً هناك حاجة لإعادة إحياء هذا المنتج الذي ربما هو وحده لا يحتاج إلى استيراد بالقطع الأجنبي؛ بل هو من يجلبه إضافة إلى أنه بمشاريع صغيرة وصناعات محلية بسيطة يمكن الوصول لنتائج تحسن من مستوى وأداء السياحة في مكان ما طالما أن الأسس موجودة من بحر وجبل وطبيعة متميزة ومواقع أثرية ودينية مهمة تعتبرخطوة أولى لجذب الاستثمارات الكبيرة.
وفي المقابل لا يمكننا التوغل في الحديث عن تطوير القطاع السياحي وفرص العمل التي يوفرها، ما لم نسعَ لتحسين الحالة المعيشية للمواطن فهو النواة الأولى في عودة انطلاق هذا القطاع محلياً، وثمة العديد من المقالات والدراسات أوردت أنه عندما نسلط الضوء على السياحة الداخلية بالشكل الصحيح سنجد فرصاً كبيرة ومثمرة في عودة ألق هذا القطاع وانعكاسه على الحياة الاقتصادية.

 رولا عيسى


طباعة