بقي وحيداً!...

الوقوف على واقع الخبز وحقيقة ماوصل إليه المواطن من معاناة للحصول على مايكفيه من المادة بالمواصفة الجيدة والسعر الرسمي بات مطلباً عاماً، وتكاد لاتلتقي مواطناً إلا ويحدثك عن معاناته في الحصول على الخبز، وهذا الأمر لايتوقف على محافظة بعينها.

فطوابير البشر أمام جميع الأفران ليست خافية على أحد، واستغلال المعتمدين والبائعين لحاجة من لايستطيع الوقوف في الطوابير وصل حد بيع الربطة بـ 500 ليرة يعني 10أضعاف سعرها الحقيقي، وهذا الأمر بات موثقاً لدى حماية المستهلك إضافة إلى سوء نوعية الرغيف وتباينها بين مخبز وآخر مع زيادة في عملية المتاجرة.

ووسط هذا المشهد المتفاقم بشكل يومي وتسببه بعشرات الإشكالات أمام المخابز تخرج تبريرات لم تعد مجدية أو مقنعة بالنسبة للمواطن البسيط، فالخبز متوافر وكل ما دفعت أكثر تحصل على كميات أكبر..

إذاً أين اللغز والمعضلة؟ وكل هذه السنوات وكل ماتم اتخاذه من إجراءات، وماصرف ويصرف من وقت ومال في طريق الحصول على رغيف خبز بمواصفات وسعر جيد ذهب في الهواء.

وهنا لابدّ من الإشارة إلى موضوع الدعم الذي تتحمله الدولة من أجل إنتاج رغيف الخبز، إلا أنه يبدو أن كل الآليات الجديدة لوصوله لمن يستحقه لم تنجح في إيصاله بالشكل المطلوب ووفقاً لما رسمته الدولة في سياستها..

والسبب أن ثمة من يستغل هذا الدعم ويقف أمامه بقصد أو بغير قصد حتى لايسير إلى الطريق الصحيح بوسائل عديدة منها: سوء إدارة توزيع الدقيق والخبز وضبط المخابز والمعتمدين وتدني نوعية الإنتاج والمتاجرة بالدقيق والخبز التمويني وتهريبه و تحويله إلى علف حيواني وصولاً إلى غيابه عن مائدة المستحقين.

وغياب الخبز اليوم عن المائدة هو أكثر خطراً من السنوات السابقة، فمن المعروف أن الحالة المعيشية تزداد تدهوراً والخبز يعتبر أرخص سلعة وأرخص خدمة في سورية إذا ما قورن بمختلف السلع والخدمات، وحتى يوم أمس كان سعر ربطة الخبز 50 ليرة يوازي أجرة راكب في الوسائط العامة قبل أن ترتفع الأخيرة وتتركه وحيداً مع راتب الموظف وتلحق ببقية السلع والخدمات، فهل ننتظر قريباً ما يعيد الدعم المقدم للخبز إلى جيوب وموائد المواطنين بدل ذهابه إلى الفاسدين؟.

الكنز- رولا عيسى


طباعة