زوجة على خشبتين

والخشبتان هما خشبتي المسرحين الوحيدين اللذين ما زالا يعملان في دمشق (الحمراء والقباني)، وقد قدّم عليهما في الآونة الأخيرة، بالتزامن، عرضين عن نصين مترجمين، يحكي كلً منهما عن معاناة امرأة متزوجة.
حمل عرض مسرح الحمراء توقيع المخرجة الشابة نسرين فندي التي اختارت، هذه المرة، نصاً سبق تقديمه منذ ثماني سنوات في القاعة المتعددة الاستعمالات لدار الأوبرا، النص المُعّد لعرض الممثل الواحد (مونودراما) من تأليف المسرحي الإيطالي داريوفو وزوجته فرانكا راما. وداريوفو - كما هو معروف- من أبرز المسرحيين المعاصرين، وسبق أن قُدمت عددٌ من نصوصه على خشبات المسارح السورية من بينها: موت فوضوي صدفة، و إيزابيل.. ثلاثة مراكب ومشعوذ، وسوبر ماركت الذي أخرجه أيمن زيدان عن نص (لا تدفع الحساب)، كما اقتبس أسامة غنم (حدث ذلك غداً) نصّ داريوفو المشترك مع زوجته فرانكا راما.
يحكي عرض (أمرأة وحيدة) عن زوجة سجينة في منزلها يقفل زوجها الباب عليها قبل أن يخرج كل صباح، ليتركها فريسةً للتعب النفسي والإرهاق العصبي مع شقيقه المريض، والمكالمات الهاتفية التي لا تنتهي، والتي يتشارك فيها جارها المهووس، وشاب كانت بينها وبينه علاقة قديمة، ورجلٍ يطالبها بدين على زوجها ثم ما لبث أن اندفع لاقتحام منزلها بحجة استرداد هذا الدين، تحاول الزوجة السجينة مواجهة هذا الحال بالاستماع إلى الغناء والموسيقا والرقص على أنغامها، لكن ذلك لا يحل مشكلتها فتقرر أن تتخلص من كل هذا العذاب فتستل مسدساً بنية قتل نفسها، لكنها تتأمل قليلاً وتغير اتجاه التصويب لتقتل كل الذين ساهموا في قهرها وعذابها.
النص نسائي بامتياز كونه يحكي عن مشاكل النساء عبر امرأة وحيدة في المسرح وفي الحياة أيضاً، وتبدو فيه بجلاء تأثيرات فرانكا راما، الممثلة المسرحية الموهوبة التي تنحدر من عائلة مسرحية عريقة، والتي أغنت ميراث داريوفو المسرحي وجلبت إلى عمله مصادر الإبداع الشعبي الوفيرة للفرق الجوالة، في مسعى مشترك لتقديم نوع جديد من (كوميديا دي لارتي) تصدر عن وجهة نظر العمال والفلاحين، وليس عن رؤى البرجوازية التقليدية، وقد عمّق (نسائية) النص حمل العرض لتوقيع مخرجة، وقيام ممثلة (بطبيعة الحال) بأداء الدور الوحيد فيه.
يستحضر وقوف أمانة والي على خشبة المسرح بهذا العرض، تحت إدارة نسرين، من الذاكرة عرض (يوميات مجنون) الذي أعده سعد الله ونوس عن نص (غوغل) مطلع السبعينيات، حين وقف أسعد فضة بإرثه الإبداعي الثري ليؤدي الدور الوحيد في العمل تحت إدارة فواز الساجر في إحدى تجارب الساجر الإخراجية الأولى، وبعد وقت قصير من إنجاز دراسته المسرحية في موسكو، فأمانة والي خريجة الدفعة الأولى من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1981، فيما نسرين فندي هي خريجة دورة عام 2005، وبقدر ما أظهرت المخرجة مقدرة في فهم النص، وصياغة العرض، أكدت أمانة والي، من جديد، كفاءتها كممثلة مسرحية متمكنة وخبيرة، حين استطاعت أن تملأ بحضورها الخشبة الفسيحة لمسرح الحمراء، الخالي إلا من مرآة وطاولة صغيرة، وأن تجسد الشخصية بكل أبعادها النفسية والحركية، لنكون في النهاية أمام أحد عروض المونودراما المميزة والناجحة في تاريخ المسرح السوري.
سيشارك عرض (إمرأة وحيدة) ضمن فعاليات مهرجان نقابة الفنانين المسرحي السادس - فرع اللاذقية يوم غد ِالأربعاء 19 كانون الاول الساعه 6 مساء على خشبة المسرح القومي في اللاذقية، وتحمل بطاقة العرض (النسائية بدورها) أسماء: مرح سعيد (مخرج مساعد) - ريم محمد (تصميم إضاءة) - سلمى حويجة (تصميم ديكور)- سهى العلي (تصميم أزياء).
وآمل أن تكون لنا وقفة الأسبوع القادم مع عرض مسرح القباني (اعترافات زوجية) الذي أخرجه مأمون الخطيب عن نص ايريك ايمانويل شميت.
سعد القاسم

www.facebook.com/saad.alkassem


طباعة