من أوراق المسرح

ضمن الحديث عن احتفال وزارة الثقافة بذكرى تأسيسها الثانية والستين، أشير هنا إلى أنه في عام 1959 اجتمعت في دائرة المسرح (التي أصبحت فيما بعد مديرية المسارح والموسيقا)، أهم الفرق والأندية العاملة في مجال المسرح، كالنادي الشرقي والمسرح الحر والنادي الثقافي وأنصار المسرح. ونجم عن هذا الاجتماع تأسيس المسرح القومي الذي عمل على تعريف الجمهور السوري على روائع المسرح العالمي، وبالآن ذاته على نصوص المسرحيين العرب والسوريين ضمناً.

في العام التالي لتأسيسه عرض المسرح القومي خمس مسرحيات. ثم شهدت السنوات التالية تصاعداً في عدد العروض المسرحية، وحضوراً متنامياً للمسرح القومي في الحياة الثقافية والاجتماعية، وقد مهد هذا لإقامة مهرجان دمشق المسرحي عام 1969 الذي حظي باهتمام عربي واسع، وسمعة طيبة. وبعد ثماني سنوات من انطلاق مهرجان دمشق المسرحي أسس المعهد العالي للفنون المسرحية بموجب مرسوم تشريعي أصدره الرئيس حافظ الأسد يحمل الرقم 8 لعام 1977، وجاء ضمن خطة ثقافية تولتها الدكتورة نجاح العطار، وزيرة الثقافة آنذاك، تضمنت إنشاء دار الأوبرا، والمكتبة الوطنية، والمدينة السينمائية، ومتحف الفن الحديث، ومجموعة من المعاهد التعليمية ذات الطبيعة الثقافية الإبداعية، وقام بمهمة تأسيس المعهد الأستاذ أديب اللجمي معاون وزير الثقافة، وكان أول عميد له. وهو الذي طرح أساس الفكرة من خلال مذكرتين رفعهما في بدايات عام 1971 إلى السيد رئيس الجمهورية حول وضع الفنان في سورية، وأهمية المسرح، وكانت النتيجة صدور القانون 43 المعروف باسم قانون الفنانين، وفي عام 1976 طرحت فكرة تأسيس المعهد، ولهذه الغاية سافر وفد من وزارة الثقافة إلى إلمانيا، كما تم الاطلاع على تجربة كل من مصر وتونس.

من الأساتذة الأوائل كان أسعد فضة وفواز الساجر وسعد الله ونوس، ومانويل جيجي ووليد قوتلي ونائلة الأطرش، وتولى الأستاذ غسان المالح إدارة المعهد بعد خمس سنوات من التأسيس وتحديداً عام 1982 بعد تقاعد الأستاذ اللجمي، وفي عهده انتقل المعهد من مبناه القديم في دمر إلى مبناه الحالي في ساحة الأمويين، الذي يتشارك به مع المعهد العالي للموسيقا. في البداية لم يكن في المعهد سوى قسم التمثيل، أما قسم النقد (الدراسات المسرحية) فقد تأسس بعد ذلك بثماني سنوات، وقد تخرجت أول دفعة من قسم التمثيل عام 1981، بينما تخرجت أول دفعة من قسم الدراسات عام 1988. وأشرف على تخريج دفعة التمثيل الأولى: أسعد فضة وفواز الساجر، والثانية: وليد قوتلي وحسن عويتي، والثالثة: نائلة الأطرش، والرابعة: جواد الأسدي، والخامسة: شريف شاكر. وفيما بعد أحدثت أقسام: الرقص التعبيري والتصميم المسرحي والتقنيات المسرحية. التي ترفد الفن السوري بالشباب المؤهلين.

احتل المعهد العالي للفنون المسرحية منذ تأسيسه عام 1977 مكانة مهمة على الساحة الثقافية السورية، ومنذ بدأ بتقديم عروضه المسرحية للجمهور، صارت هذه العروض جزءاً أصيلاً من الحياة الثقافية السورية، والمسرحية ضمنها على وجه الخصوص، وقد مثلت بعض العروض علامات فارقة، ونقاطاً مضيئة في تاريخ المسرح السوري، سواء أنجزت بِإشراف أساتذة المعهد، أم بإشراف فنانين زائرين، وسواء أكانت عروضاً دراسية، أم عروضاً لفرق المعهد، كما كان الحال - على سبيل المثال لا الحصر - مع عروض: مغامرة رأس المملوك جابر لجواد الأسدي، وموت فوضوي صدفة لنائلة الأطرش، والعميان لحسن عويتي ثم لسامر عمران، والعرس لعوني كرومي، وريما لغسان مسعود، وعشاء ميلاد طويل لسامر عمران، ووعكة عابرة لفايز قزق، ومهاجر بريسبان لمانويل جيجي، والجزيرة القرمزية لعجاج سليم، وسيليكون لعبد المنعم عمايري، والكوميديا السوداء لبسام كوسا، وفي عرض البحر لمجد فضة، والخزان الكبير ليزن الداهوك...

وللحديث تتمة.

إضاءات - سعد القاسم


طباعة