كما المسرح.. كان التشكيل

 

إثر تأسيس وزارة الثقافة عام 1959 اجتمعت في دائرة المسرح (التي أصبحت فيما بعد مديرية المسارح والموسيقا) أهم الفرق والأندية العاملة في مجال المسرح كالنادي الشرقي و المسرح الحر و النادي الثقافي و أنصار المسرح. ونجم عن هذا الاجتماع تأسيس المسرح القومي.

ومع تأسيس دائرة الفنون التشكيلية والتطبيقية التي تحولت منذ عام 1966 إلى مديرية الفنون الجميلة، كان هناك حرص على استمرار (المعرض السنوي) أحد أقدم المعارض الدورية العربية وكانت تقيمه منذ عام 1950 وزارة المعارف التي حل محلها اليوم وزارتا التربية والتعليم العالي بالتعاون مع مديرية الآثار والمتاحف. واستجابة لاقتراح (رابطة الفنانين السورية للرسم والنحت) التي تأسست عام 1956، واستقطبت الفنانين من جمعيتي (السورية للفنون) و(جمعية محبي الفنون الجميلة) اللتين سبق أن تأسستا في عامي 1950و1952، قامت الدائرة عام 1959 بقسم المعرض إلى اثنين : (معرض الربيع) في حلب، و(معرض الخريف) في دمشق. وبعد بضع سنوات دُمجت كل المعارض السنوية في معرض مركزي واحد، استمر- كما بدأ - بتقديم صورة متكاملة وشاملة عن المشهد التشكيلي السوري بسبب حرص الفنانين باختلاف اتجاهاتهم الفنية ومدارسهم وأجيالهم على المشاركة، ودخلت في إطاره أقسام جديدة كالخزف والخط العربي والتصوير الضوئي، وصار أشبه ما يكون بالمهرجان التشكيلي تتوزع معارضه على عدة صالات وعدة أيام. ومنذ بضع سنوات استعاد المعرض السنوي اسم معرض الخريف، وقام إلى جانبه معرضٌ للفنانين الشباب تحت اسم معرض الربيع.

اعتمدت المعارض الأولى أسلوب الجوائز كتعبير عن دعم الدولة للفن التشكيلي، فقدمت جوائز مالية إلى الفائزين الثلاثة الأوائل في التصوير والنحت، ومع انتقال مسؤولية تنظيم المعرض إلى وزارة الثقافة، واستجابة لدعوة (رابطة الفنانين السورية للرسم والنحت) أيضاً، تم إلغاء أسلوب الجوائز في المعارض السنوية واستبداله بسياسة اقتناء الأعمال المشاركة، وقد ساهمت تلك السياسة في تملك الدولة لمجموعة هامة من الأعمال الفنية ذات القيمة الإبداعية والثقافية والتاريخية، والتي تمثل مخزوناً ثقافياً هاماً لأي دولة، وقد اقتنيت هذه المجموعة لغايتين بآن واحد، أولها تشجيع الفنان التشكيلي، وثانيهما تكوين نواة لمتحف الفن الحديث، المشروع الذي أدت ظروف الحرب على سورية إلى تأجيله، دون أن يخرج من خطط الدولة. وقد حافظ معرض الخريف على سياسة الاقتناء حتى اليوم، فيما استعاد معرض الشباب أسلوب الجوائز التي تمنح للفائزين في اختصاصاته جميعاً.

إلى جانب هذين المعرضين الأساسيين أقامت الوزارة (بينالي) المحبة في اللاذقية، ضمن مهرجان المحبة الفني الثقافي، والكثير من ملتقيات النحت والتصوير، وأيام الفن التشكيلي السوري. وترعى الوزارة على مدار العام معارض فردية وجماعية تقام في مراكزها الثقافية، وفي الصالات العامة والخاصة وفي مقدمتها صالة الشعب التي استملكتها الوزارة في سبعينيات القرن الماضي لصالح نقابة الفنون الجميلة، وصالة الرواق العربي وهي خزان ماء قديم قامت الوزارة مطلع الثمانينيات بتأهليه وتقديمه للنقابة. وتعرض الوزارة بعضاً من مقتنياتها الفنية في متحف دمر. وفي متحف الفن الحديث في اللاذقية.

من المبادرات بالغة الأهمية التي رافقت تأسيس وزارة الثقافة إقامة مراكز للفنون التشكيلية والتطبيقية في عدة مدن لتنمية مهارات الموهوبين، وقد مهدت هذه المراكز لتأسيس المعهد العالي للفنون الجميلة (كلية الفنون الجميلة فيما بعد)، وما تزال حتى اليوم ترفد الكلية بالطلاب المتميزين. وقد أضيف لهذه المراكز معهد الفنون التطبيقية الذي أنشئ في قلعة دمشق عام 1987، وتخرج منه كثير من الطلاب البارعين في مجالات النحت والخزف والخط العربي والتصوير الضوئي والسينمائي. وعلى الجانب المعرفي أصدرت وزارة الثقافة عام 1960 كتاباً حمل عنوان (الفنون التشكيلية في الإقليم السوري 1900 ـ 1960) جسّد المحاولة الأولى لتوثيق الفن التشكيلي السوري على أساس تصنيف المدارس والاتجاهات والتيارات الفنية، وكان باكورة سلسلة من الكتب تستمر الوزارة في إصدارها وتتناول الفن التشكيلي واتجاهاته وأعلامه. وفي خريف 1980 صدرت في دمشق واحدة من أهم المجلات العربية التخصصية وهي مجلة (الحياة التشكيلية).

في هذه الأيام تستكمل مديرية الفنون الجميلة في وزارة الثقافة بالتعاون مع اتحاد التشكيليين السوريين تحضيرات الموسم الثالث لأيام الفن التشكيلي السوري الذي سيفتتح في دار الأسد للثقافة والفنون يوم الأحد القادم تحت شعار: ويستمر الإبداع..

اضاءات- سعد القاسم 

 


طباعة