“دواعش أوروبا”.. العودة الممنوعة والمصير القاتم

ثورة أون لاين: لسنا نتناول في مقالتنا الشراذم الباقية من داعش الإرهابية، المُستَمرِّين في القتال الى آخر رجُل، سواء في سوريا أو العراق، بل أولئك الذين أعلنوا الإستسلام، وتحدَّثوا عن خدعة ما تُسمَّى دولة الخلافة، ويُطالبون بإعادتهم الى بلدانهم، ومن ضمن هؤلاء الإرهابيين آلاف قدِمُوا من البلدان الأوروبية.

ودواعش أوروبا ينقسمون الى ثلاث فئات: المُقاتلون، والنساء، والأطفال، والفئات الثلاث ممنوعة من العودة الى الدول الأوروبية التي يحمِل البالغون جنسياتها، أي الأب أوالأم، وبالتالي أطفالهما، لأن الزيجات بين الدواعش تمَّت دون مُستندات رسمية مُعترف بها قانوناً لإصدار جوازات سفر الى الدول الأوروبية التي ينتمي إليها أحد الزوجين أو كليهما.

ولا تستطيع الدول الأوروبية التي تتغنَّى بحقوق الإنسان، أن تنزع الجنسية عن أي مواطن التحق بتنظيم داعش، ولو أن ألمانيا قررت مؤخراً، سحب الجنسية من كل مواطن ألماني قد يلتحق مُستقبلاً بداعش أو بأي تنظيم إرهابي آخر، لكن هذا القرار لا مفعول رجعي له، وبالتالي لا ينطبق على الدواعش الألمان الحاليين، الذين يحملون الجنسية الألمانية ويُطالبون بالعودة الى بلادهم، لأن العودة ممنوعة عليهم كما على سائر “العائلات الداعشية الأوروبية” للأسباب التالية:

أولاً: على كل مواطن أوروبي كان ينتمي لصفوف داعش أو أي تنظيم إرهابي آخر ويرغب العودة الى وطنه، أن يتقدَّم من إحدى قنصليات بلاده في سوريا والعراق، حيث يخضع للتحقيق المُطوَّل، شارحاً وضعه من بداية التحاقه ودوافع الإلتحاق، الى المهام التي قام بها سواء كانت قتالية أو لوجستية، مع تركيز التحقيق معه بأسلوب استخباراتي متشعِّب حول مشاركته في جرائم الإعدامات أم لا.

ثانياً: على كل إمرأة تحمل الجنسية الأوروبية، أن تسرُد سبب التحاقها بالتنظيم الإرهابي، سواء قَدِمَت من بلادها كمتطوّعة بصرف النظر عن نوعية المهام، أو جاءت للزواج من داعشي.

ثالثاً، كل طفل دون العاشرة من عمره، يرتبط وضعه بذويه، وتنظر القنصلية بأحقِّيته اكتسابه الجنسية الأوروبية التي يحملها الأب أو الأم من عَدَمها، وهذا يرتبط بنتائج التحقيقات مع الأهل وبالموافقة على عودتهم كعائلة أم لا.

رابعاً، كل ولد تخطَّى العاشرة هو بنظر الدول الأوروبية “مشروع إرهابي داعشي”، سواء كان مُشاركاً بأعمال ميدانية أو قتالية، أو كان يخضع لدروس تنشئة دينية مُتطرِّفة أو دروس إعداد للأعمال القتالية، وهذه الفئة من الأولاد هي الأخطر، لأنها تحمِل أفكاراً لا يتقبَّلها المجتمع الأوروبي ولا تستطيع الدولة تحمُّل مسؤولية استيراد “دواعش مُستقبليين”.

خامساً وأخيراً، لا يبدو أن الدول الأوروبية التي تواجه منذ نحو ثلاث سنوات استحقاق عودة الدواعش من حاملي جنسياتها، بعد الهزائم التي مُنِي بها هذا التنظيم الإرهابي في كلٍّ من سوريا والعراق، ويبدو أنها لن ترفض علناً عودتهم، بل عرقلتها عبر الممرّ الإلزامي الذي هو القنصيات، وهي تؤيد ترحيلهم أسوةً بالهاربين من التنظيم، والدول الأوروبية المعنية مُهتمَّة بالشقّ المُخابراتي الغربي، الذي يعمل على نقل الدواعش الهاربين الى ليبيا وأفغانستان وباكستان والفلبين، ولو أن الأرجحية تميل منذ البدايات، أن غالبية المُقاتلين المُنهزمين في سوريا سيكون نهاية مطافهم في الأنبار العراقية أو في تركيا عبر التسلُّل اليها، أما مصير النساء والأطفال الدواعش فهو أسودٌ قاتم، في مخيمات إيواء على الأمم المتحدة اختيار أماكنها لاحقاً، بعد موافقة الدُول المُضِيفة.. لو وافقت تلك الدول.

المصدر: موقع المنار