هل يصحو الضمير الإنساني قبل فوات الأوان؟

ثورة أون لاين:

تحت العنوان أعلاه، كتب سهيل فرح، عضو أكاديمية التعليم الروسية عن مرافقة إعلامية مكثفة لآفة فيروس الكورونا والخوف المعولم من واحدة من أصغر الفيروسات.

تجتاح العالم اليوم موجة من الرعب الفردي والجماعي هي أشيه ما تكون مماثلة لوضع الناس في جو الحروب العالمية القاتلة. وإذا تمعنا بما يجري اليوم من مرافقة إعلامية مكثفة لآفة فيروس الكورونا نلمس بأم العين والعقل بأن هناك ما يشبه التوتاليتارية الإعلامية المريعة التي تقصف العقول و تخرب نفوس معظم سكان الكوكب، جعلتهم أسير الخوف المعولم من واحدة من أصغر الفيروسات. هذه التي شلت عقل الحكام والمحكومين وسجنت معظم عوائل الناس في بيوتها الصغيرة و جمدت حركة الاقتصاد العالمي وشلت منظومات التعليم ومعظم شرايين الحياة في العالم.

لا أقلل إطلاقا من خطر هذا الفيروس الخطير ولا من ضرورة التقييد الشديد الصرامة بكل أنواع الوقاية الصحية منه، بل أشدد عليها وأثمن عاليا كل الطرق العلمية و الطبية المستحدثة من أجل التخفيف للحد الأقصى من مخاطر هذا الفيروس و أمثاله على الجسم الإنساني.

ألا انني لن أتعب أبدا من طرح تساؤلات وجودية تحضر بقوة لدى عدد ليس بالقليل من الذوات المفكرة حول المآرب الحقيقية من هذا الهلع العالمي، وحول الهدف من هذا التجييش الإعلامي العالمي الذي سرعان ما تقوي حدته عند بروز فيروس جديد من فصيلة حمى الطيور والخنازير وألآيبولا وغيرها، وبعد كل فترة وجيزة سرعان ما ينطفأ الاهتمام به . ويمضي الإعلام لاحقا و كعادته في شحن العيون و الأذان و سائر الحواس يوميا حول سائر المناطق الملتهبة في نفوس المجتمعات و الثقافات والأديان والهويات، ليجعل من نفوس البشر مختبرا دائما لمواده الإعلامية المدمرة في معظمها لمنطقة الطمأنينة والاستقرار والسلام و العدل و المحبة التي ينشدها الجميع. وليعذرني أهل الإعلام على تساؤلي الذي قد يخدش كبريائهم ما حقيقة الرسالة التي يحملها أصحاب وسائل الإعلام و الأهداف من وراء كبس سر الإضاءة المكثفة على هذه النقطة الساخنة أو تلك ، لتخرج علينا كل ثانية لا بل لحيظة جوقة الاعلامين الذين يتصدرون شاشات التلفزة و الإذاعة والصحافة المكتوبة و الرقمية. و إن كنت استثني القلة القليلة منهم التي تعطي للضمير الإنساني مكانته والذين يولون لإخلافيه المهنة و دورها التنويري الأولوية فيما يقومون به او يسمح لهم القيام به. أسألهم ملحا طالبا منهم زيارة أطباء الأعصاب و النفس ليستقصوا و يستنتجوا سبب الارتفاع الكبير من نسبة المرضى الذين يكتظون في عياداتهم من جراء تهييج و تخويف الإعلام لهم حول الكثير من القضايا الحساسة التي تثير الهيجان الدائم في نفسيتهم و عالم القيم التي يؤمنون بها .

و في ظل هذا الطوفان الإعلامي و ضياع اتخاذ القرارات الحياتية الصائبة من قبل صناع أو أصحاب القرار، وأمام فقدان التحكم العقلاني بالبوصلة الإنسانية عموما أطرح في هذا السياق عدد من التوجسات و الهواجس التي تدور في ذهن الكثيرين من أمثالي ، علها تحرك صوت الضمير من تحت هذا الرماد الأسود الذي صنعه البشر بأنفسهم و الذي جاء نتيجة أنماط تفكير وسلوكيات أبعد ما تكون عن فضاءات ومجالات البناء و النور والجمال ، و أقرب بكثير من المنطقة المعتمة و المدمرة في الشخصية الإنسانية .

ألا يشي التخويف المتكرر من هجوم الفيروسات التي تتفرخ من جينوم سلالة الفيروسات الطبيعية و المصنعة في مختبرات "غرف الظلام" بأن هناك سيناريوهات متنوعة، بدأت تتكشف بدايات خططها الجهنمية، و الأخرى ما زالت خفية، تصنعها تلك الغرف الشريرة وتحضرها من أجل الفتك بالخصم أي كان نوعه و قوته و عمره و مكانته؟ وألحق هذا التساؤل بآخر، لماذا لم تتم الإضاءة الصحية الواعية على أنواع أخرى من الإنفلونزا والرشح التي تقتل أكثر بكثير كل عام من الفيروسات المستجدة؟ أليس فيما وراء ذلك لعبة قذرة تقوم بها مجددا مافيات تصنيع الدواء بهدف الربح وتنظيف جيوب البشر من بقايا ما تبقى من أموال لديهم؟

لم امضي بعيدًا في زرع الرعب في النفوس الخيرة الطيبة، بل أتساءل مع غيري ماذا يخطط له كل من غيتس في مشاريعه المالتوسية الهادفة لتحجيم عامل الديموغرافيا على الكوكب؟ وماذا يدور في خلد الأمير فيليب زوج الملكة البريطانية إليزابيت والذي يترأس المنظمة العالمية للطبيعة المتوحشة؟ وما هي حقيقة واهداف القيمين على نادي روما حول ضرورة إنهاء الكثير من المسلمات الغربية بما في ذلك إنهاء الحقبة الليبرالية التي حملوا لوائها ردحًا طويلًا من الزمن ؟ ... وماذا يدور الان في الدوائر المصغرة لأغنى الشركات والعائلات والمنظمات العلنية والسرية التي أسسوها؟ أليس الهدف الاستراتيجي لهم هو تقليص حجم سكان الكوكب الى بيكور الدائرة الصغرى المحصورة فقط بالمليار الذهبي؟ لست من طينة الناس الساذجين الذين يرجعون كل مشاكلهم وعثراتهم وتخلفهم لما يؤمنون ، او ما أطلقوا على تسميته، بنظرية المؤامرة، إلا إنني لا اخلي مسرح السجال العالمي من مخاطر الطريقة المغرقة في نرجسيتها و براغماتيتها ، التي لم تعد خفية عن بصيرة القاضي والداني ، و التي يرى أصحابها بانها الأنجع في خدمة المصالح الأنانية الضيقة لهؤلاء ولكبار حيتان المال والسلطة. فالزاوية غير الخيرة وغير العادلة التي ينظرون من خلالها ، يصرون وبأي ثمن من خلالها قيادة السفينة البشرية وسط هيجان براكين التمرد عليهم من قبل الأكثرية البشرية التي تعيش حالة ضياع كبير وقلق أكبر على حاضرها ومستقبلها...

ما هو الهدف من سياسة وسائل الإعلام التي تزرع من خلال تركيزها على كل النقاط الملتهبة و ترويجها لكل أنواع "اللاثقافة" المنبثقة من نقاط ضعف البشر ومن انانياتهم الفردية و الجماعية وإفرازات غرائزهم المريضة ، في ظل الغياب الملموس لترويج الثقافة العقلانية الإنسانية التي تدعو لتمثل القيم الإنسانية و السماوية المشتركة و المتسامية"، أليس وراء هذا التخويف اليومي أهداف مدمرة للفتك بالجانب المتسامي من قيم الأخوة الإنسانية ؟ اليس المثابرة في هذا النهج الأعوج عن وعي و أحيانا عن غير وعي سعي غبر بريء لتعميم "لاثقافة المجتمع الإستهلاكي" والمضي في تسطيح فارغ للوعي والإسهام في تشرذم التركيبة النفسية والعقلية للبشر و متابعة تصحر الروح الخلاقة في الشخصية الإنسانية؟

لا أدعي أكتشاف أي حقيقة مرة ، ليست بجديدة على القارئ العزيز، طالبا العذر ، أن شددت و كررت مع زملاء باحثين مرموقين في الغرب و الشرق بقولنا النقدي بأن لا أهمية للثقافة والأخلاق و حتى الهوية الثقافية لصانعي ومروجي نمط النتاج الاستهلاكي الملبرن، كل ما يهمهم أن يبقى قطوع جماهير البشر مادة لشراء قيمهم المادية الاستهلاكية. ولا هم لأباطرة وسائل الإعلام و لمن يوجهها إلا المتلقي الفاقد للوعي العقلاني السليم و للروح النقدية البناءة. ما يهمهم أن يكون الناس معظم الناس عبيدا بلهاء خائفين من يومهم وغدهم، يفتقدون إحساس الرقيب الواعي لحاضرهم و مستقبلهم. و ليعذرني مرة أخرى أهل الإعلام بنطق الحقيقة الفاقعة و المرة الثانية و هي أسفي من سيادة نمط من السلوك الأعوج تساهم في صنعه جوقة واسعة جدا من المحررين و المذيعين والمخرجين و المصورين وسائر العاملين في وسائل الإعلام إما انهم مهووسون بشهرة الأمجاد الزائلة، أم منتفعين من رواتب كبيرة او متوسطة أو مجبرين مهددين بسياسة العصا و الجزرة من قبل المالكين الكبار و الصغار لهذه الوسائل الحديثة الإعلامية التي أرى طاقة الهدم في دواخلها أكبر بكثير من طاقة البناء.

ما يجرى في الأعوام الأخيرة من قبل من يحتكر السلطة والمال و القوة و المعرفة المؤتمتة من تسعير محسوس لكل أنواع الصراع بين المنظومات المعرفية والاقتصادية و الثقافية والدينية والأكسيولوجية ، ليس موضع قوة وفخر لحضارة الإنسان الراهنة بل نتيجة منطقية لترهل وهشاشة منظومات القيم التي عرفتها البشرية في بناء الجيل الثالث و الرابع من الدورات الحضارية على مستوى الشق الغربي و الشرقي من كوكبنا الأرضي . تلك التي تصدرت وتتصدر أقوال وأفعال الخطابات الاكسيولوجية الحداثوية وما بعدها ، ومعها القيم الاشتراكية بمنظومتها الكلاسيكية والمحاولات اليائسة لتجددها، ولعل الاهم النظر في جوهر الحقائق المغلقة المطلقة التي تتصدر الخطابات الدينية على مختلف أنواعها ....اين هذه المنظومات القيموية كلها من النرجسية القاتلة للأنانيات الفردية والجماعية؟

اين هذه كلها من عجز الانسانية بأسرها من الانتقال من منطق "الداروينية الاجتماعية المغرقة في خبثها ونرجسيتها وأغطباتها الطاووسي بعظمتها و كبريائها الفارغين " ؟. ففيها ولديها السلطة والمنبر وكل الوسائل المؤثرة متوفرة وبقوة المتسلط للتسلط والهيمنة على عقل ونفوس البشر... متى يستيقظ الضمير البشري للانتقال حقا إلى رحاب الاخوة الانسانية الحقة حيث المكانة المثلى للإنسان الخلاق - الحر فعلا والاكفأ اخلاقيا وذهنيا وعمليا وروحيا؟

وأوسع دائرة الأسئلة الايكولوجية المنحى لأطرح التساؤل الآخر المحق: اين كل هذه المنظومات ومعها ما كنا وما نزال نأمله من حكمة العلوم والمعارف والفلسفات، التي سعت لاكتشاف ومعرفة أسرار الطبيعة البشرية ومحيطها الكوكبي من أجل رفاه حقيقي للبشر و تعميم رسالة السلام وإسعاد البشر؟ ما هي حقيقة احوال الطبيعة بعد الثورة العقلانية الديكارتية والتجريبية البيكونية التي دشنت لعصر الحداثة ومهدت للثورات العلمية الملهمة للتقدم المبهر لرخاء الإنسان والمخرب للطبيعة. ارى في حساب الربح والخسارة في تجربة إدارة المكان في القرون الأربعة الأخيرة، بالنسبة للانسان والطبيعة، بأن النتيجة تكاد تكون متعادلة بمساوئها وإيجابياتها بالنسبة للقطبين . وأكثر ما يخرق التوازن والتناغم المطلوب بين الطرفين هو تدخل الإنسان الأرعن المغرق في نرجسيته، والذي زرع الخراب في بيئته الإيكولوجية من على سطح الكرة الأرضية و في أعماق اليابسة و الأنهار و البحيرات و البحار و المحيطات و في فضاء الكون الأقرب الى كوكبنا؟

متى- متى ينتقل الإنسان من مخلفاته العدوانية الغرائزية التي تأكل الأخضر واليابس، الحي والميت؟ نظرة بانورامية لنظام الغذاء وللكثير من أنماط السلوك الشائبة في بلاد الشرق والغرب توحي بان تعميم نمط المثل الإنسانية العليا المتسامية ما زال حلمًا طوباويًا بعيد المدى... ما نلمسه في واقع الأحوال هو المزيد من الدمار ومن اختلال التوازن بين الانسان وأمه الطبيعة والمحيط الكوني وخالقه او محركه ... علينا أن نوسع من دائرة نظرتنا لكوكبنا ومحيطنا ونكون اكثر حكمة وتواضعًا ، ويتوجب علينا الا ننسى لحظة بأننا على هذه القشرة الارضيّة بما لها وما عليها نعيش ضمن مختبر كوني كبير شديد التفاعل بين مجمل مكوناته الارضيّة والسماوية؟؟؟؟؟

ورجوعا الى مخاطر كورونا اين أنت يا علوم طب الغرب والشرق لتي ينتظرك الجميع من سكان هذا الكوكب المسكين الضعيف من أجل التخفيف من كوارث اصغر الفيروسات التي تزرع الرعب الآني لدى كل سكان الكوكب؟

ونحن الذين آنيا نعيش في بداية الثورة العلمية الرابعة نعيد طرح السؤال الحيوي لماذا لا يترافق مع كل عمل علمي مهما كانت قيمته وفعالياته تواجد قوي لما يسمى بأخلاق العلم ، وألحاحيته راهنة و ضرورية جدا في عصر الزمن الرقمي ودخول كل منتجات الذكاء الاصطناعي في معظم معالم تسيير ليس شؤننا الدنيوية فقط. أطرح هذا السؤال الأخلاقي بشدة لأنني اتوجس مع غيري نوع جديد يرسم بداية معالمه التوتاليتارية ، إنها توتاليتارية العصر الرقمي التي لا تقل مخاطرها أبدا عن توتاليتاريات الأنظمة المستبدة البائدة والمستجدة المتمثلة تحديدا في زمننا الراهن بتوتاليتارية النظام النيو لبرالي المقيت . الخطر داهم - قريب جدا سيقوم في اقتحام عوالم مشاعرنا ومجمل قيمنا، إنه نوع الجديد من التوتاليتارية الرقمية.

كنت وما أزال أصر في إجتماعات دورية مع عدد من زملائي في أكاديمية العلوم الروسية ومع أكاديمية التعليم الروسية التي لي شرف العضوية فيها أن نعمل معا على استحداث قانون جديد يلزم أهل العلم بالتقيد بأخلاقية العلم نفسه، ويحول من جهة أخرى ،وهنا الأهمية الأخرى للقانون المنتظر ،التحكم العقلاني الحكيم في الحركة المتسرعة جدا لبعض العلوم . والهدف من ذلك هو ردم الهوة التي تتوسع مع الزمن من جراء التطور البيولوجي عند الإنسان نفسه. بين قدرته الذهنية الإستيعابية ، وبين التحولات و الأستخدامات التكنولوجية الواسعة والمتسارعة النمو. والنتيجة المتوقعة و التي تصطدم الضمائر الحية لأهل العلم هي التوسع من مخاطر طاقة الهدم لدى العقل التقني على حياة الحضارة الإنسانية .

 

و هذا يتوجب الا يدخل فينا اَي ذرة شك في قيمة العلم . علينا الصراع ضد كل من يقلل من أهميته في حضارتنا المعاصرة و ان تقوم الحكومات و الأفراد بتقديم الدعم الأقصى لنقاط البناء و التقدم و الإبداع التي يقدمها لنا فعلا العلم في بنبان حضارتنا الإنسانية الراهنة، والتي بدونه لا انتصار على كل انواع الجهل والأوهام وبدونه لا تقدم، وهذه من بديهيات ابتكارات وفوائد العقل العلمي .

إلى جانب ذلك كله هناك الكثير من نقاط التعثر والضعف في أنماط تفكير و سلوك القسم الأوسع من سكان الكوكب، منها ولعل أبرزها جبال الأوهام التي تكدست في ما أسميه بالعوامل السلبية في الذاكرة التاريخية للشعوب و في سيادة حضور الجهل المقدس و المدنس الذي يعشعش في ذهن و مخيلة كل صانعي و عبدة الأوهام و الدوغماتيات الصارمة على مختلف انتماءات هوياتها الإتنية و الدينية و الإيديولوجية و الحزبية ، تلك التي تفرخ موروثات التقوقع حول الذات و تخلق دائما معها موجهات التعصب و كراهية و تعنيف الآخر و تصحب ايضا معها العديد من الأزمات الديموغرافية و البيئية و الصحية، وهي- هي نفسها بنقاط ضعفها الحضاري تغذي شرايين يوميات البشر بأخطائها و خطيئاتها، فهي تنصب ، وبإصرار وعناد شديدين ، الجدران السيكولوجية و الثقافية بين مرضى المهوسين بالخندقة في أسوار الهويات الضيقة والحقائق المغلقة. هذه المساحة البشرية المخصصة للمخدرين الضعفاء من سكان الكوكب.

علما بأن علينا الا ننسى ولو للحظة واحدة بأن “رأس كوبرا" المشاكل العظمى ممثلة قبل كل شيء بمجمل سياسات وسلوكيات بيوتات المال الكبرى، عبدة الدولار و"العجل الذهبي" الذين يملكون مجمل ثروات الأرض و الذين يعيشون في عالم ابراجهم العاجية ويقودون بدون أي رادع ضمير هذه الأوركسترا النشازة الكوكبية . عليهم قبل غيرهم تقع المسؤوليات الكبرى للكوارث التي يعيشها كوكبنا.

...

أسئلة البدايات الصعبة المفعمة في قلقها التي يطرحها المرء على نفسه قد لا تنتهي ولا يتسع المجال هنا حتى لسرد عناوينها الأخرى.....!!! . أختصر الكلام هنا لأقول بإن كل المخاطر المحيطة والمحدقة فينا جميعًا، تدل اننا امام نهاية تجربة لا بل تجارب إنسانية في إدارة مكاننا وزماننا بإيجابياتها وسلبياتها. أمام نهاية حقبة كاملة مما نسميه نحن الاختصاصيين في علم الحضارات بنهاية الجيل الرابع لدورة الحضارة الكوكبية - البشرية المترافقة، لفترة قد تطول او تقصر حسب وضع كل دولة، بأعمق الأزمات الايكولوجية والاقتصادية و الديموغرافية والسوسيوثقافية وضمنها الاخلاقية و الروحية.

ناقوس الخطر الكوكبي الضاغط على عقولنا وقلوبنا عله يوقظ الضمائر الحية، عله يساعد حكمة حكماء هذا الكوكب المعذب لإحداث ثورة معرفية وعقلية وروحية شاملة على هشاشة وترهل منظومات القيم كلها - كلها بلا تميز، بهدف السعي الإنساني العام للتوق وللعمل الجماعي من اجل الانتقال الى جيل جديد من الحضارة الانسانية - الحقة -النووسفيرية الأكثر حكمة في علمها و ارقى اخلاقا في قيمها و الأسمى جمالًا في ثقافتها والأعم عدلا في توزيع ثروات الارض.، والأكثر تناغما مع محيطها الأرضي والكوني....

وفي نهاية كليماتي الوجدانية هذه، يؤسفني القول بأن صغرى فيروسات كورونا هذه هزت عروش رؤوس اعلى هرم الحكومات و المنظومات والمعارف والعلوم، و أظهرت كم اننا نحن البشر ضعفاء أمام جبروت الطبيعة و ضخامة الكون الواسع حولنا ، عل هذا يدفعنا للمزيد من التواضع و الكثير من العمل و الحكمة لنغير معا مسار البوصلة الانسانية بأسرها والا فنحن امام انهيار لا مثيل له في تاريخ البشر....