تحويل البلاستيك إلى رخام صلب غير قابل للكسر

 ثورة أون لاين:

تمكن فريق من طلاب مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا في مصر من إعادة تدوير أكياس البلاستيك السميكة (من نوع إتش دي بي إي) بتحويلها إلى رخام بمواصفات مميزة.

شرح فريق بي ماربل المكون من الطلاب يارا ياسر، وضحى عيسى، وآية الله عبد الرحمن، ومحمد أيمن، فكرة مشروعهم في حوار خاص مع مرصد المستقبل «يرتكز مشروعنا على فكرتين أساسيتين؛ الأولى: تخليص البيئة من النفايات البلاستيكية التي تشكل عبئًا على النظام البيئي، إذ يستغرق تحللها مئات السنين، والثانية: تطوير طريقة جديدة تغنينا عن الحاجة إلى الرخام الطبيعي، الذي يمر بمراحل إنتاج عديدة ترفع تكلفته، فضلًا عن الآثار البيئية الناجمة عن عملية الإنتاج والآثار الصحية التي يعانيها عمال المحاجر.»

تابع الفريق «نجمع أكياس البلاستيك السميكة، ثم نعرضها للحرارة في فرن مخصص لتتحول لسائل، وعندها نضيف إليها موادًا كيميائية محددة ثم نعرضها للضغط فتتحول إلى رخام صلب غير قابل للكسر ومقاوم للحرارة وللأحماض، ويصلح للاستخدام بدلًا من الرخام الطبيعي، إلا أنه يتفوق على الرخام الطبيعي بإمكانية التحكم في سمكه وبقدرتنا على إنتاجه بأشكال مختلفة.»

وقالت آية الله عبد الرحمن إحدى المشاركات في الفريق «لا تتخطى تكلفة الرخام الذي طورناه أربعة دولارات للمتر المربع، في حين أن تكلفة المتر المربع من الرخام الطبيعي تبلغ نحو 18 دولارًا، بالإضافة إلى أن رخام بي ماربل أصلب وأجود من الرخام الطبيعي ويُنتَج بصورة صديقة للبيئة.»

وأوضح الفريق لمرصد المستقبل «يشترك ابتكارنا مع التقنيات التي تعيد تدوير البلاستيك في خطوة تسييل الأكياس البلاستيكية فقط، لكن المميز في طريقتنا نوعية المواد الكيميائية التي استخدمناها، فهذه هي المرة الأولى التي يُحول فيها البلاستيك إلى رخام صلب غير قابل للكسر، وتوجد شركة واحدة مشابهة في كينيا تعرفنا عليها من خلال بحثنا في الإنترنت، لديها تقنية لتحويل زجاجات البلاستيك إلى رخام مطاطي، غير مشابه للرخام الطبيعي.»

أضاف الفريق «من التحديات التي تواجهنا الآن هو العثور على فرن حجمه كبير، لننتج الرخام بكميات كبيرة، إذ استخدمنا سابقًا فرن مركز بحوث وتطوير الفلزات في حلوان في القاهرة وكان حجمه صغيرًا.»

يتطلع الفريق مستقبلًا لإنتاج الرخام المطور بكميات كبيرة، واستقطاب اهتمام مصممي الديكور والتحف وتجار الرخام لتسويق منتجهم وتعريفهم بمميزاته، فهم يطمحون إلى تسويق منتجهم المطور حول العالم ليحل محل الرخام الطبيعي.

أشار الفريق إلى أن فكرة الابتكار نبعت من الإعلان عن مسابقة هالت برايز في مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، وشعار المسابقة هذا العام هو تقديم أفكار ذات تأثير إيجابي على البيئة، ومنها إعادة تدوير مخلفات البلاستيك لإنتاج مواد قابلة للتسويق تجاريًا.

وهالت برايز مسابقة عالمية سنوية، يتنافس فيها حاليًا 23 فريقًا من جامعات مصر، وسَتُؤَهل الفرق الفائزة للمنافسة على المستوى الإقليمي، وتبلغ قيمة الجائزة المالية العالمية مليون دولار.

ونُظمت المسابقة في جامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا وفاز فريق بي ماربل بالمركز الثاني على مستوى الجامعة، بالإضافة إلى تأهله للمنافسة على المستوى الإقليمي وتأهله أيضًا للمنافسة ضمن مرحلة مسرعة الأعمال في لندن.

أزمة عالمية


بدأ الاعتماد على البلاستك بصورة أساسية في أواخر القرن التاسع عشر، ولأنه يحتاج إلى مئات السنين ليتحلل فمعظم المواد البلاستيكية التي لا يعاد تدويرها تبقى على الأرض لينتهي بها المطاف في الأنهار والمحيطات، ما يشكل خطر على النظام البيئي عامة وعلى حياة الكائنات البحرية خاصة.

فمثلًا ينتج سنويًا في المملكة المتحدة نحو خمسة ملايين طن من البلاستيك، ويعاد تدوير ربع هذه الكمية، والبقية تصل للمحيطات أو لمدافن النفايات لتظل موجودة على كوكب الأرض لمئات السنين.

يُلقى في المحيطات نحو ثمانية ملايين طن من البلاستيك سنويًا، ويتوقع الباحثون أن يتضاعف هذا الرقم بحلول عام 2025، بينما يتنبأ آخرون أنه بحلول عام 2050 ربما تكون كمية البلاستيك الموجودة في المحيطات أكثر من الأسماك.

لذا أُطلِقت العديد من المبادرات التي تهدف لإعادة تدوير البلاستك، وتسعى دول كثيرة حاليًا إلى خفض إنتاجها من المواد البلاستيكية، أو صناعة البلاستيك من مواد قابلة للتحلل.