المنعطفات الصعبة

 كلما تحدث الإعلام الغربي عن سورية تجاوز فشل الحرب الإرهابية عليها، مغفلاً الرهانات التي نادت بإسقاط الدولة السورية، ويحاول التشكيك بعلاقتها المتجذرة مع حلفائها الذين وقفوا إلى جانبها، لخلخلتها وإضعافها، الإعلام الأصفر منعطف صعب.
والأصعب الذي يحزُّ في نفس السوريين، إعلام معظم الدول التي تناصر المشروع الصهيوني الغربي الأميركي، المتكالب عليهم ويدَّعي العروبة، وهم الذين لم يبخلوا على أحد، فلم تغلق سورية بواباتها يوماً بوجه أحد، ولم تتوانَ عن دعم واحتضان أحد.
رغم أن القاعدة الشعبية العربية ما زالت غير راضية عن أفعال حكامها، وازنة تجاه الشعب السوري، إلا أن فعلها المباشر في ساحات أقطارها ما زال خجولاً، وما زالت نخبها السياسية والمثقفة تضن بإشهار صوتها ونشر المتداول في الأروقة والصالات.
كلما أخذت معطيات الميدان العسكري تمنح القوة لرجحان الحل السياسي، السوري السوري ليخرج من تحت عباءة المقولات الجاهزة، والتوقف عن التخبط بين الوعي والجهل، تعود النظريات المسيسة بعيداً عن كل منطق للتسلل كما في لجنة مناقشة الدستور.
الغرب يعمل جاهداً لتستفحل الفوضى (الخلاقة)، الهدامة حقيقةً، لأنه بانتشارها وتبنيها من قبل الجهلة وأنصاف المتعلمين تعمل على تفكيك المكونات الوطنية التي فيها وحدة الشعب، لتصبح هزيلة تضعف من قوة الدولة، وتؤثر أسفاً على بعض النخب والقيادات ما يعطل المشروع الوطني، في تحرير كامل ترابه واستعادة عافية الوطن.
التشكيك بمحور المقاومة وحلفائه، يعطي المجموعات المسلحة الأمل بالعودة لقوتها في البدايات، كورقة ابتزاز من قبل حليفها وحاضنها التركي، وهو يمارس الغزو الموصوف بدينامية تتسارع للتغيير الديموغرافي الواضح للعالم أجمع، هذا الصامت.
منعطف خطر يمر بسورية اليوم، بالحصار الاقتصادي المجحف بحق الشعب، وسرقة الشركات الأميركية للنفط السوري ما يوضح أن حرباً قذرة تشن على سورية وورقة النفط إحدى أدواتها.
القهر الاقتصادي الذي تمارسه العقوبات على سورية، محاولة لبعثرة مفاعيل النصر، ودعم الشعب لقواته المسلحة وإنجازاته لتحرير إدلب، وتشظي الرأي الوطني الجامع للشعب الصامد الثابت على أرضه رغم طول سني الحرب، لحرف سلامة رؤيته وتحريض غرائزه، وتوقف عقله عن التحليل وإيجاد الحلول وجره لتخريب البلد.
المنعطف خطر يحتاج لقوة الداخل بالوعي الشعبي والوطني، وتَمَثُّل قولاً وعملاً توجيهات ومراسيم السيد الرئيس بشار الأسد الذي يعمل لتبقى سورية الطرف الأقوى، خلال هذه الفترة المصيرية التي تضيق على البلاد، وتأثرها بما يحدث في العالم أجمع.
علينا ألا نفقد قوة السيطرة على وجهة الأحداث، سياسياً واجتماعياً وثقافياً، والابتعاد عن استفزاز المواطن بخطاب بعض المثقفين للمآلات الاقتصادية، اليوم تحاول القوى الاقتصادية بناء إحياء ما سرق ونهب، من المعامل والممتلكات.
إلحاق الهزائم بالقوى الإرهابية، وصمود السوريين أكسبهم رصيداً شعبياً عربياً كبيراً، وفضح الخونة وكشف المتخاذلين، بالمقابل تعود كذبة الكيماوي في دوما للظهور في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، يزوِّرون أحداثاً ويلفقون تهماً، لإفراغ إنجازات النصر من المزاج الشعبي، غطاءً للتدخل ومبرراً للحفاظ على الإرهابيين.
المنعطف الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد في هذه الفترة، حالة ضاغطة من الخارج ومع الأسف لها من يساندها، بقصد وبغير قصد من الداخل في السوق المحلي، لتعطيل مشروع انفراج الاقتصاد الذي بدأ في العاصمة الصناعية حلب.
كل ما تتذرع به دول الغرب من تعطيل سورية لتقديمها المساعدات الإنسانية، أقوال واهية، وابتزاز سياسي للدولة السورية أمام الرأي العام العالمي، فهي تريد إدخالها من معابر غير نظامية ولا تسمح بتفتيشها أو توزيعها عن طريق الدولة سورية لا يفوتها كشف المؤامرات، وهي بصمود شعبها وجيشها وحكمة رئيسها وعقلائها لا بد أن تتجاوز المنعطفات الصعبة التي تواجهها كما تجاوزت سابقاتها، النصر دوماً لسورية...

شهناز صبحي فاكوش
التاريخ: الخميس23-1-2020
الرقم: 17175


طباعة