أهي رأس أم بؤرة لذيول؟

شهناز فاكوش

 

 

 

 

صفعة القرن المرتدة إلى وجهي ترامب ونتنياهو يوماً، أهي رأس لتصريح بلفور البريطاني وقبله إعلان كمبن الفرنسي، وتسول هرتزل لأجل وطن قومي لليهود؟ أم هي البؤرة الجامعة لهذه الذيول التي تعتصر بقايا فتات أوسلو حتى الرمق الأخير؟
دعاها ترامب صفقة القرن للسلام، أي سلام يمكن أن يمنحه ترامب الأكثر صهيونية للفلسطينيين، وهو يمنح أرضهم والوصاية عليهم للكيان الصهيوني، ماعادت سايكس بيكو تروي عطشهم لتمزيق الوطن العربي، ولا حتى الجحيم العربي الذي ابتلع أمنه.
رغم أكثر من مئة عام لم يهنأ الصهاينة بوطن قومي آمن في فلسطين، وإن مرت مئة أخرى لن يهنأ الصهاينة في وطن آمن في فلسطين، فلن يدوم العمى للأبد عن أصالة عروبة فلسطين، وأحقية شعبها فيها، إن كانوا داخل أو خارج أرضهم الأم.
المؤلم ليس في إعلان الصفقة، في النهاية هي حبر على ورق، لا يقبلها الفلسطينيون ولا شرفاء العرب وأحرار العالم، المؤسف هو حضور شخصيات عربية، كسفيري عمان والبحرين، من وكّل العتيبي ليحضر بدلاً من الفلسطينيين، سابقة في الإذلال العربي.
جميعنا يعرف مدى العمالة والخيانة التي وسمت بها تيجان الممالك والإمارات التي تدعي أنها عربية والعروبة منها براء، كانوا يستترون في معاصيهم التي يرتكبونها بحق الشعب العربي عامة، والفلسطيني خاصة، واليوم سفح ترامب ماء وجوههم أرضاً وهو يعلن على الملأ أنه تشاور مع دول (عربية) ذات ثقل وافقته على إعلان صفقة القرن، قالها مترنماً ونتنياهو يتلذذ بما يسمعه العالم، والعربان ذيل مضاف..
مئة عام ونيف ولم ترسم خارطة للكيان الصهيوني كما يرغبون ولن ترسم، مئة عام ونيف ومشروع إقامة وطن قومي لليهود لم يكتمل ولن يكتمل، مئة عام ونيف لم تمنح الاستقرار لأي صهيوني منذ دخول أولهم لفلسطين، قبل الاحتلال الموصوف.
مئة عام ونيف، وأدوار العمالة والخيانة تتوارثها التيجان والعروش، العائمة على بحار البترول الدفينة، رغم أنهم كانوا في كل الأوقات جاهزون للتنازل عنها منذ وقع ابن عبد الوهاب صك التنازل عنها، وتوضأ بدم أبناء الأرض لأجل العرش.
كانت كل العروش تخشى الاهتزاز بضغط شعوبها، والشعب العربي عامة في كل أقطاره، اليوم تفكك الشعب العربي، كل ملهيّ بما حمله له الجحيم الصهيو أميركي، مدعين أنه العربي، الفتور العربي يضيع الحق الفلسطيني الذي لم يكن يخص الفلسطينيين وحدهم، فلسطين قضية الأمة ولابد لشرارة انتفاضة ثالثة تعيد لها حيويتها، تدعمها المقاومة بكل أبعادها، ويتبناها الشعب العربي ظهيراً لسورية.
العثمانية الجديدة حلم أردوغان الذي يحاول أن يحققه مهما كلفه الثمن، وأول الأثمان دم الأتراك الأبرياء الذين يغزو بهم الأرض السورية بلا شفقة أو رحمة، ويتركهم لنيران الفصائل الكردية مرة، وأخرى لنيران خروقات الإرهاب عبر خفض التصعيد.
السلطان غير المتوج يطمع بصفقة القرن لتحقق له طرف الكماشة الثاني، التي يظن أنه يطبق بها على الأرض السورية الطامع فيها، سورية لم تساوم يوماً على فلسطين ولم تضعها في المزاد يوماً، ترفض بيعها بصك جديد يوقعه ترامب ويهديه لنتنياهو.
سورية ثبتت بكل مكوناتها، حافظت على سيادة الدولة، نزفت دماً طهوراً عمدت به أرضها، أشرقت شقائق النعمان تحت شمس حريتها، وهي تتناولها شعاعاً إثر آخر. رغم الألم الذي تعيشه، رائحة شواء كفها تتصاعد وهي تقبض على جمرة فلسطين.
كل الأثمان التي مازالت سورية تدفعها هي لأجل فلسطين، منذ خروج كولن باول بعد احتلال العراق خائب الأمل خاوي الوفاض، ثم اتهامها بدم الحريري، ميليس وتقاريره الكاذبة، أوباما وصعوده الشجرة السورية، جو بايدن الذي يريد تغيير العالم.
حدود سورية التي انتهكتها الجماعات الإرهابية، برعاية خليجية وصهيونية، سعودية قطرية تركية وخليجية. والمال الذي وظِّفَ للإعلام الأصفر ومازال يُنْفَقُ على مشاهد الخوذ البيضاء المأجورة في تصوير الكيماوي الوهم، وصولاً لترامب.
جون ماكين الذي عقد قرانه شكراناً على مملكة الجهل، لقاء الإضرار بالاقتصاد الروسي والإيراني، بخفض أسعار النفط، وكل المكائد الفاشلة أخرجت الأميركي عن كياسته، التي ظلت تغلف حقده، حتى اختلطت سياسة انحطاطه، بانحطاط سياسته.
وآخر أوراق انحطاط السياسة الأميركية، أسفر عنها ترامب بدءاً من هبته للقدس الشريف للصهاينة ونقل سفارته إليها، ثم إعلانه ضم الجولان وآخرها صفقة القرن، ترى ماذا في جراب الحاوي ترامب بعد صفقة القرن، هل أراد إعلام العالم أنها الرأس الأساس للوطن القومي الوهمي لليهود، أم أراد بها لملمة كل الذيول للوهم؟
شهناز صبحي فاكوش

التاريخ: الخميس 6 - 2 - 2020
رقم العدد : 17186

 

طباعة