أمسكوا بأردوغان إن أردتموه...

 أغرق أردوغان جيشه في مغطس اسمه الشمال السوري، علَّه لم يراجع تاريخ أجداده الذين أفلوا، قرأ أوائلهم، ظاناً أنه يستطيع استعادة بادئهم، حَسِبَ الحرب أتعبت السوريين المحاصرين بين الموت والتجويع القسري، أخطأ في تفكيره.
نذكِّره وهو يستنجد بالروس علهم ينتشلونه من قعر (القفة) حيث لم يتمكن من صعود الشجرة كما حال أوباما، الروس مع السوريين في استعادة سيادة أرضهم، قرار آستنة الذي شارك فيه أردوغان، لم يحترمه عاصفاً حانثاً بكل التزام، في وقت كانت فيه روسيا وإيران تساعدان سورية، كضامنين للتخلص من محنتها، ضلع المثلث الثالث أردوغان، كان يغتال السوريين بيد أزلامه النصرة، ومن والاها، همه اقتطاع أرض يحقق فيها حلمه البائس، كل الإرهابيين الخارجين من الأراضي المحررة بالمصالحات أو بدخول الجيش العربي السوري، كانوا يطلبون الذهاب لإدلب، لأن المشغل الأردوغاني كان يعدهم باقتطاع إدلب، وما حولها من أرياف وأنهم سيُلْحقون بتركيا ليكونوا أمراء في السلطنة العثمانية الجديدة.
لم يرق لأردوغان مساندة روسيا لسورية، تراه يذكر وزير الدفاع الأميركي (جيمس فوريستال) الذي ألقى بنفسه من نافذة مكتبه، في الطابق السادس عشر من مبنى البنتاغون وهو يصرخ الروس قادمون، كان يدرك أن موته محتم، في معركة إدلب الروس مع سلاح الجو السوري يساندون قواتنا المسلحة البرية وهي تحرر جغرافية إدلب، من براثن الإرهابيين وتطوق قوات أردوغان، هل أغلق أعوانه نوافذ مكتبه.
قد يكون مكتب أردوغان ليس بعلو مكتب فوريستال، عندها لن يموت قد يشل أو يفقد الذاكرة، إلا إن أسدى عقلاء حكمه (إن وجدوا) أن عليه ألا يتهور أكثر، ويسحب خديعته التي عنونها بنقاط المراقبة، ما من مجموعة تُطوَّقُ في أي معركة إلا وكانت في متناول يد مطوقيها، إلا أن سورية لحُرْمَةِ الجوار التي لم يحترمها أردوغان وناصبها أبشع أنواع العداء، مِنْ قَتْلٍ وتهجير وتدمير، وإدخال غرباء على حرمات البيوتات السورية، لم تنل قواتنا المسلحة من جنوده لأنها تعلم أنهم عبيد المأمور، وأن لا ذنب لهم إلا أن أردوغان رمى بهم في التهلكة.
لم يكتف أردوغان بوقوفه إلى جانب أميركا، منذ بداية الحرب على سورية، فلعبا معاً لعبة القط والفأر على الورقة الكردية، والميليشيات الكردية كالريشة تعبث بهم ريح أميركا مرةً تسخّرها ضد الإرهاب، وأخرى تبيعها لأردوغان، وثالثة تجعلها في زاوية الاستكانة، وأخرى ترميها بالخوف من أردوغان، وهم يلتقطون أنفاساً غريبة.
السوريون الذين ينتمون للإرهابيين، يتنشقون من قارورة الفكر الظلامي، جرعات تجعل أيديهم تقبض على زناد الموت بلا إحساس، تعبث بهم أصابع الخونة والعملاء تحركهم كما دمى المسرح، لا يحق لهم أن يبرحوه، والمشغل مصرٌّ على أن يبقوا في إدلب، وإلا فالطائرة تقلّهم إلى الزؤام الأكبر جحيم ليبيا، اغتيل جهلتهم اقتصادياً فساوموهم بحفنة الدولارات التي يلقونها في وجوههم، ثمن الموت الذي ينشرون، ومن كانوا متعلمين أو مثقفين اغتالوهم بالفكر الهدام والشيطنة السياسية والمعرفية.
ربطوا الجميع بالغرب؛ الذي يخصّب الأفكار الملوثة يهدم بها كل جميل، ناسفاً القيم والمناقب التي رسخت في تاريخنا، وزرعوا بدلاً منها التربص والانتقام والافتراس، عبثوا بهم وذاكرتهم وأرواحهم، ساقوهم قطعاناً إلى مذبح الحرب، فموت أو موت.
نصبوا المكائد على مدى سني الحرب، وضعوا الأرقام مراهنين على سقوط الدولة السورية، رسموا لها مدارات وزوايا، لسلب كل ذمم التاريخ، وحرق كل العروق الخضراء بعد اجتثات الجذور، أين يوجد الأحرار؛ لا بد من الموت واليباس.
أما التيجان المتيبسة على رؤوس المأمورين فلا يقربوها كي لا تنكسر إلا عند وجود البديل. وكانت عاصفة رياح (الخريف العربي) هو سلاحهم لاصفرار العروق الخضراء، ولنظل مستهلكين لكل ما يلقى لنا من فتات مابين أصابعهم، لذا ليس لنا إلا المقاومة، والمواجهة وحدها التي نراهن عليها، لتكون رافعة النصر على يد جيشنا الباسل، الذي يسوق لنا الفرج بعون الله ومساندة حلفائنا.
هل يعي أردوغان ما ينتظره، وهو يتعرى من أفراد حزبه ومسانديه، والمعارضة أسقطته في انتخابات أنقرة واسطنبول، وترامب يلقي به تحت أقدام الدب الروسي، ومخالب الجيش السوري تتروى في نشبها، تاركة للجار التبصر، هل يعي أردوغان ما يحيق به فيثوب، أم يقتدي بجيمس فوريسال، لكن من سيفتح له النافذة حينها.

شهناز صبحي فاكوش
التاريخ: الخميس 13-2-2020
الرقم: 17192


طباعة