لا كرامة من دون سورية

شهناز فاكوش

 افتتحت السفارة الليبية أبوابها وارتفع العلم السوري إلى جانب العلم الليبي، إعلاناً للأقطار العربية والعالم أنه من دون سورية ليس من سيادة عربية، وأنها العمود الفقري لجسد هذه الأمة، ومن دونها لا توازن عربي، ولا صلابة لقرارها، ولا هيبة ولا كرامة.
تستعد ما دعي يوماً بالجامعة العربية، للاجتماع في الجزائر، وكان الرد صفعة لأبو الغيط أمينها، عندما بادره الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أنه لا قمة من دون سورية، يقيناً من الرجل أنهم منذ بادروا بتجميد عضوية سورية، أصبحت الجامعة باهتة، لا لون ولا مضمون ولا أثر. بلا سورية تشتتٌ، ولا توازن للعمل العربي.
عملت أميركا على تدمير المشروع العربي المشترك، عندما هيمنت على المال الخليجي، وبدأ التواطؤ معها والخنوع لها حفاظاً على التيجان والعروش، والحبو نحو الكيان الصهيوني، وفتح الأبواب على مصراعيها لمشاريع غير عربية، أبرزها الصهيوني.
اليوم يتوجه الحجيج العربي إلى العاصمة الجزائرية، زعماء وقادة ووزراء، وهم يتلمسون الانفراج الذي ينتظرون انطلاقته من الاتحاد المغاربي العربي، حيث يرنو الشرفاء لإنارة نبراس الملفات السورية واليمنية والليبية والفلسطينية بحلول ناجعة.
فلسطين بوصلة الكرامة العربية والإسلامية، ولا يمكن حرفها لأي سبب كان، ولأي جهة أخرى، هذا ما يسعى إليه الرجل الذي يحمل هويته العربية باعتزاز وفخر، التبون الجزائري، العربي الأصيل يتوجه إلى الرياض، أملاً بإنهاء حالة التصدع العربي. محاولاً لملمة الشمل الذي طال زمن تشتته، وإحياء العمل المشترك مجدداً.
الرئيس الجزائري يحاول نفض الغبار عن بقايا الجامعة العربية، ورتق الصدوع والشروخ التي انتابتها بغياب سورية، ساعياً لضخ دم المسؤولية في شرايينها التي تجمدت لحد الموات، عله يستطيع تفعيل دورها، وإبعادها عن درب تدخل الغرب بمشاريعه، ووأدها قبل أن تستفحل، وقطع الوريد الذي سخَّر الجامعة العربية أداة لتشريع تلك المشاريع المخربة لتضامن الأمة، وأهمها المشروع الأميركي الفتنوي.
عودة الروح للجامعة العربية التي يسعى التبون إلى إحيائها، يروم من خلالها تولي الجامعة بجدية للشؤون الداخلية العربية، وحمايتها من بذور الفتنة التي يسعى الغرب وأميركا لبثها؛ بإشعال حروب أهلية، تقضي على ما تبقى من هيبة وكرامة كانت جامعة لأمةٍ؛ تخلل المرض في مفاصلها سعياً لشلها، وعقد لسانها عن الحق للأبد.
يسعى الرئيس الجزائري العربي، بقرار وطني تكون فيه قمة الجزائر مختلفة، قمة متعافية من عللها، ومراسم تعافيها ستكون بإعلان عودة سورية، الدواء الناجع لها، عودة سورية يعني ارتفاع عمود الوسط في الخيمة العربية، لأن إبعادها كان خطاً تاريخياً، ارتُكب في أسوأ مرحلة من مراحل تمزق الكيان العربي وانهياره.
التبون بحسه العروبي الأصيل، يجتهد لإزالة الخلافات وتمييع الجليد بين الدول العربية، واجتثاث الفيروس الأخطر الذي يهدد الأمة، المصنع في مخابر العدو، ألا وهو فيروس الفتنة، المرتهن للغرب الذي يعتبر الأكثر فتكاً وخطورة.
هل يتلقف بفهم من يتواصل معهم التبون رسالته النبيلة التي يسعى إليها، هل يستعيد الشعب العربي ثقته بنفسه واستعادة كرامته؛ في تعاضده ووقوفه إلى جانب سورية واليمن وليبيا والعراق، ووعي كم الخطر المحيق بهم والذي يتسرب ليطال مصر.
هل يوقن حكام العرب كما شعوبهم، بعد افتتاح السفارة الليبية في سورية، أنه السبيل لتحطيم مشروع الربيع العربي. وأن الخطر الذي يهدد الوطن بأقطاره هو حياكة استعمارية صهيو أميركية، لضرب الأمة بشعوبها وسرقة مقومات قوتها وخيراتها، وتشتيتها بيد أردوغان ونتنياهو وعملائهما، والخونة الذين باعوا أنفسهم بأبخس الأثمان، وأنه من دون سورية لا كرامة للعرب.

شهناز فاكوش
التاريخ: الخميس 5-3-2020
الرقم: 17209

طباعة