لصوص بربطات عنق

 تتنافس الدول الذي سمت نفسها دولاً عظمى، لإحراز قيادة العالم، اقتصادياً وسياسياً ولمَّا يربو الوضع الاقتصادي لأي منها يمكنها القبض على المهماز الذي يُرفع في وجه الدول الأضعف لتصبح تحت السيطرة، وهنا يدخل العالم في اللعبة السياسية.
لعبة التحكم في حياة الشعوب، وفرض أنظمة وأنماط سياسية توافق مصالحها في سرقة ثروات الدول المقهورة. يقفون على منابرهم، تنتفخ أوداجهم وهم يبيعون الديموقراطية الخادعة، ويتشدقون بالحرية المزيفة. التي تبعد عن شعوبهم أميالاً.
يرتدون أجمل ربطات العنق. وشعوبهم تمارس السرقة في الشوارع العامة. لأجل سترة جلدية، يقضي مرتديها إن رفض خلعها. ويمكن أن يخرَّ رجل صريعاً لأجل شطيرة، فقر وفاقة وبطالة. وهمُّ الحكام السيطرة على العالم، باختلاق الحروب..
أصحاب ربطات العنق هؤلاء ،يسهرون ويخمرون، يمارسون أشكالاً من الموبقات ما يندى له الجبين، وينعتوننا بالتخلف لأننا نقبض على أخلاقنا وقيمنا كالقابض على الجمر في زمن انفلات الأخلاق. زمن ما دعوه الفوضى الخلاقة.. فوضى الدمار.
أصحاب ربطات العنق اليوم انقلب عليهم المجن وانكشف زيف سياساتهم. ها هم يقعون فريسة الكورونا، يتعرى فشلهم أمام شعوبهم، يبحثون عن مقومات الصحة في بلادهم فلا يجدونها.. البريطاني يعلن عن وداع الأحباب، الأمريكي يعلن بلاده منطقة كوارث في كل الولايات.. الإيطالي يلعن الاتحاد الأوربي والفرنسي يصدم.
تتضارب أسباب ظهور الكورونا، لكن المتفق عليه والأقرب للقناعة أنه نتاج مخابر البيولوجيا، التي يتحفون بها العالم كل فترة ويشغلونهم بها، الجمرة الخبيثة، انفلونزا الطيور، انفلونزا الخنازير. والكورونا (السارس) قبلاً واليوم الكورونا 19المستجد.
وفق نظام ( التدمير) العالمي ضمن السلاح البيولوجي. ينتج الفيروس وقبل تجربته يحضرون اللقاح والدواء له، لطرحه في الوقت المناسب، بعد تجربة الفيروس على البشر. إلى أن غلبهم الكورونا 19 المتجدد. الذي انفلت من عقاله و لم يعد ما حضِّر من عقاقير ولقاحات مجدية. ووقع المحظور، مستودعات أسلحتهم تفتقد الطبيات مما يحتاجونه من أجهزة تنفس وحتى أردية الأطباء وأبسط وسائل الوقاية والعلاج الآني.
لم يبق أمام العالم المعتدي، والمستعدي من الغير، في مواجهة الكورونا 19 الذي أتعب عقول حكام الغرب في مواجهة شعوبهم، إلا إعادة قراءات سياساتهم المدمرة وضحيتها شعوبهم قبل الآخرين. أما الرُّعن من لصوص ربطات العنق فما زالوا في غيهم يعمهون. لا يلتفتون لتعداد ضحايا فيروسهم المتمرد. ترامب يروج لحملته الانتخابية من خلاله. وأردوغان مستهتر همه محاولة سرقة أمتار أكثر من الأرض السورية. ويغيب عما تحدثه الكورونا في بلاده.. وكلاهما لا يلتفت للمخيمات التي يسيطرون عليها على أرضنا والجوار، وما يمكن أن يحدث فيها. جراء الكورونا.
نداؤنا لأهلنا اليوم وبمنتهى الصدق، البقاء في البيوت ومؤازرة الإجراءات والتدابير التي تتخذها الحكومة السورية. بغض النظر عن الكثير مما يعانيه المواطن من غلاء والضائقة المادية التي يعيشها معظم أبناء الشعب. ليس تجملاً ولكن تعلَّمنا أن صحة الإنسان أغلى ما في الحياة، والبقاء في البيوت اليوم هو السبيل لتطويق الفيروس والحد من انتشاره. كلما ظهرت إصابات جديدة يزداد القلق من خطورة انتشاره.
وهذا مدعاة للالتزام أكثر بمحدودية مغادرة البيوت إلا للضرورة القصوى. وكذا الوثوق بما تعلنه الجهات الرسمية، من حيث أعداد المصابين وشفاء البعض وعدد الوفيات. أما الخضوع للشائعات؛ التي يحاول لصوص ربطات العنق ترويجها بين ظهرانينا فهي واحدة من أساليب زرع التشكيك بين المواطن وليس فقط بحكومته بل في الدولة برمتها.. لنكن أكثر ثقة في ما بيننا ونلتزم بالتعليمات التي تصدر تباعاً.
بقدر تماسكنا وهدوئنا والتزامنا وأن نعمل بالأسباب كما فعلت الصين، نتجاوز بعون الله هذه الأزمة بأقل الخسائر. وهاهي الصين تدعمنا بالإرشادات والمعدات، ولم تتخل عنا كما تخلى الاتحاد الأوربي عن إيطاليا؛ التي استهترت في التعامل مع الكورونا.. نحن باتزاننا وثقتنا ببعضنا، والتزامنا نتجاوز الوباء والله معنا لنتعافى.

إضاءات- شهناز صبحي فاكوش


طباعة