كورونا وأشياء أخرى

 اجتاح كورونا دول العالم ليعري سياسة ساسة الغرب الاستعماري والدولة العميقة الأميركية.. حرب ضحاياها بلا دم كالذي اقترفوه في بلادنا والدول التي زحفوا إليها بأسلحة تمت تجربة أغلبها في الدول التي اعتدوا عليها بحجج واهية.
كارثة العالم الحديث تلك كورونا التي هدمت الاقتصاد الذي أصبح أكثر هشاشة من قشور القمح بعد درسه، حيث رجحت تعدد أنواع السلاح الذي يقتل أبرياء الدول المعتدى عليها، على وسائل درء خطر الفيروس الذي أصبح جيشاً لا قبل به عالمياً.
جيش لم يخجل من تعرية الدول الكبرى أمام شعوبها، وإظهار عجزها ورمي شعاراتها الطنانة الرنانة في أقرب حاوية نفايات. ليس كورونا وحده يصطاد حكام العالم، الذي كان في ذهن الكثيرين من أبناء شعوب الدول المدعوة بالنامية، أنه المخلص، والمقصد الذي يسعون الوصول إليه لتحقيق أحلامهم الضائعة.
أن يكون الانهيار السياسي والاقتصادي أمام كورونا خلال أشهر، أمر لم يكن في حسبان الدول التي كانت حلم الكثير من شبابنا، فأميركا مازالت تحاول إثبات وجودها بتحكمها في القرار العالمي، من خلال عقوبات أحادية الجانب؛ تصدرها ضد دول كانت ومازالت تخشى أنها في حال قوتها يمكنها بمقوماتها تغيير مقاليد سياسة العالم.
رغم الحرب على سورية في سنوات شارفت على العشر، حشد فيها ضدها كل الإرهاب العالمي، وأوقعت عليها عقوبات أثرت في حياة مواطنيها، مازالت تخيف بصمودها حتى اللحظة أميركا العظمى، فتشدد رغم كورونا العالمي عقوباتها على شعبها.
تحاول ضرب اقتصاد إيران بتشديد العقوبات الفردية والمؤسساتية.. وإيران تطلق قمرها الصناعي، الذي ترتعد أميركا منه خشية التجسس عليها لكشف خفاياها، وهي الأكثر معرفة ما يعني هذا الأمر من ممارساتها الاستخباراتية على دول العالم أجمع.
عجز الموازنة الأميركية إلى 100% يعني أن أميركا تترنح اقتصادياً، فقد وضعها كورونا على أرض هلامية، بحيث أصبحت مقومات الاقتصاد الأميركي هي أدوات انهياره، فنجدها تحاول دفع عجلته بالعودة للعمل، يقابله رفض شعبي، رغم طرحها التباعد الاجتماعي، لأن كورونا يعني لهم الموت القريب، فما يخشاه المواطن الأميركي، لا يهتم له ترامب من قريب أو بعيد، رغم ترويجه طرح دواء أو لقاح يشارف على الظهور.
إيطاليا، إسبانيا، تركيا، وفرنسا التي تعلم كم يمتلك السوري من مهارات وذكاء، مذ كانت تحتل بلادنا، يمكنها الاستفادة منها لقوة دولتها، قدمت تسهيلات كثيرة لشبابنا لأجل استقطابهم في بدايات الحرب على سورية، وكذا ألمانيا بشعبها الهرم.
كل هذه الدول تعيش رعباً حقيقياً اليوم، حيث يأخذ منها كورونا كل مأخذ، وهو يضعها في مواجهة مباشرة مع شعبها الذي يعمل للانفلات من عقالها فينقلب عليها، وهو الرعب الحقيقي الذي يعيشه حكام هذه الدول أمام تأثر الاقتصاد فيها.
إنسانية مزيفة، استهتار أودى بحياة الآلاف من مواطنيها، اقتصاد اعتمد على تصنيع السلاح، مستودعات غصت بمختلف أنواعه، ولا مستودعات لأبسط الأدوات الطبية لمواجهة أي جائحة مرضية، ما أوقعها في مأزق كبير؛ وهي تتخبط في تأمين أبسط ما يمكن طبياً، مثل الكمامات والقفازات الطبية والألبسة ذات الاستعمال الواحد.
اجتمعوا لحربنا بتغذية الإرهاب، سعوا لفنائنا زرعوا الموت في شوارعنا وبيوتنا بقذائفهم، وقعوا بالمحظور في أول مواجهة حقيقية مع كورونا، فأعمل الموت منجله لحصاد أرواح شعوبهم، ما فضح دمويتهم؛ بانخراطهم في حروب لا تخدم إلا اقتصادهم العسكري، الذي يترنح الآن أمام كورونا.
ليس كورونا وحده اليوم يحطم جبروت الدول الاستعمارية، لكنه العامل الأساس الذي أظهر هشاشة سياستهم واقتصادهم، واستهتارهم بالحياة الصحية لشعوبهم التي من المفترض أنها الارتكاز الأهم في قوة أي دولة.. وهذا ما كانت سورية أكثر فطنة له.

إضاءات - شهناز صبحي فاكوش


طباعة