السيادة هذه الأيام

تتضارب محددات السيادة في هذه الأيام بين الأهداف المنشودة والحقوق والمطالب، بين ما هو قائم وما يأمله الحاقدون. أناس تتنازعهم الأثرة والأنانية، وآخرون شعور النقص لديهم ينمي فيهم الحسد والكراهية، أناس ضائعة حقوقهم بين مطالب الآخرين.

التضارب بين ثقافة السلام وحب الوطن والانتماء إليه، والتضحية لأجل حفظ سيادته، أما مفهوم السيادة يحاول الكثيرون بأفكارهم المنخورة تخريبه وإفراغه من مضمونه الحقيقي الذي عرَّفته الأمم المتحدة في بداية إنشائها وأن حفظها أحد أهداف وجودها.

الأمم المتحدة تفقد اليوم شرعيتها في فكر الكثيرين، فهي لم تعد قادرة على الاحتفاظ بمكانتها الأممية أمام من ينتهكون القانون الدولي. أمريكا التي اعتدت على العراق ولم تلتفت إلى وجود الأمم المتحدة. واليوم تنتهك سيادة فنزويلا، وتطأ قدمها سورية.

نتنياهو اليوم يعري الأمم المتحدة أمام العالم، يتحدث بوقاحة بأنه سيخرج إيران من سورية، يتحدث وكأن سورية جزء مما يسيطر عليه. ناسياً أنها أَعْيَتْ دول العالم في حربها حين واجهتهم وانتصرت لسيادتها. التي حاولوا المساس بها لإفقادها شرعيتها

الأمم المتحدة لم تنبس ببنت شفة، لا في قرار ولا على لسان أمينها العام، أما مجلس الأمن فأصم لا يُؤْلِ اهتماماً لما يعلنه نتنياهو الذي يحاول بناء شرعية له من خلال تصريحه هذا، ببساطة لأن مجلس الأمن نصف دوله تديرها الصهيونية العالمية.

الأمم المتحدة تعاني اليوم لأجل الحفاظ على صلاحية شرعيتها. فهي التي لم تستطع التمثل بصلاحياتها، أمام الحرب على سورية، والاعتداء الجائر على اليمن. وهاهي اليوم تصمت في وجه نتنياهو وهو يتحدث عن ضم الضفة العربية وإخراج إيران.

من يظن نفسه هذا الكائن الذي يتهرب من السجن بسبب فساده وعدم إمكانيته تشكيل حكومة. محاولاً تصدر المشهد الإعلامي بما يقذفه من فمه لأخذ مواقف جمهوره لصالحه. ليبقى رجل المرحلة في الداخل الصهيوني. بمساندة أردوغان المعتدي على سورية فالمؤامرة المزدوجة أنتجها المطبخ الصهيو أميركي. لإضعاف سورية.

التكالب على سورية جزء من المؤامرة على حلفائها، الذين وقفوا إلى جانبها في مجلس الأمن منذ بدايات الحرب عليها، من خلال الفيتو المزدوج الذي كرس المصالح العليا التي تمثلها شرعية الرئيس الأسد، والتي يجسدها بشخصه.

مصالح فاضلة تتجسد في سيادة سورية، حاولوا سلبها وكسرها في الحرب عليها. ناسين أننا السوريون أسياد في وطننا نرفض الضيم والاحتلال والتسلط علينا. نحن أحرار والتضحيات التي قدمناها لا نساوم عليها، ولا مصالح لأعدائنا على أرضنا.

الصهيونية العالمية تحاول الحفاظ على مصالحها من خلال كيانها المحتل لفلسطين العربية، رغم تعرية قوتها الوهمية في الجنوب اللبناني. وهي اليوم تحاول ترميم خساراتها الاقتصادية بموت السفير الصيني الذي يؤكد الجميع أنه قتل مسموماً.

والسبب الواضح للرأي العام تصريحه أن الصين ذات السيادة تعلن تحولها اقتصادياً للعملة الرقمية. وإلغاء ربط عملتها الصينية بالدولار الأميركي، والاستعاضة عنه بالعملة الإلكترونية. الأمر الذي يهدد الاقتصاد الأميركي بالانهيار، الذي يحركه المال الصهيوني. من هنا تتجلى لنا المفاهيم المتضاربة حول السيادة، والشرعية، بين رذائل الكراهية والحقد. وبين ثقافة السلام لأجل وطن نعيشه بالحب والانتماء.

لرمضان تجليات في العزة والسيادة منذ حرب تشرين ضد الكيان الصهيوني. لكل ذكرى تاريخ واحد إلا تلك التي تكون في رمضان منها المفرح ومنها الحزين كفقدي أبنائي الشهداء بإذن الله، مع كل رمضان تحيا الذكرى التي لا تغيب حدثت ولا تغيب.

شهناز صبحي فاكوش - معا على الطريق

 

 


طباعة