أليس الصبح بقريب

خاطب بها رب العزة نبيّه لوط عليه السلام، عندما ضاق ذرعاً بسوء خلق قومه واعداً إياه بهلاكهم. وكان الصبح موعدهم.. أليس الصبح بقريب .. بلا والله قريب.. ما أقربه على الصهاينة يوم انتصرت المقاومة عليهم في جنوب لبنان في هذا الشهر قبل عشرين عاماً. يوم كسرت شوكتهم وتهشمت قوتهم التي كانوا يتغطرسون بها. ذكرى عيد النصر، عيد زرع العزة والكرامة، لأمة كم خانها حكامها لكنها انتصرت.

الصبح قريب مهما طالت أيام الظلام، فهي عند انبلاج الفجر تصبح سويعاتها لا تذكر كما صبح نصر سورية على الإرهاب الذي داهمها سنيناً. وصبحُ كسرَ الحصار على فنزويلا قريب أمام ناقلات النفط الإيرانية التي رست على شواطئها، بالتنسيق مع روسيا والصين، وكلهم حلفاء سورية ورابطوا إلى جانبها ضد الحرب الشرسة عليها.

الصبح قريب حين أشرق أول أيام رمضان على استذكار سيرة خير المقاومين المطران هيلاريون كبوجي حارس القدس، الأمثولة الأروع للسوري الحلبي، من كرَّس حياته للنضال ضد الصهاينة.. من هرَّبَ العُمرين الرافضين لسلخ اسكندرون، وضمها لتركيا، من نافحا ضد الانتداب على فلسطين، وهجرة يهود العالم إليها..عمر أبو ريشة الشاعر وعمر أبو زلام المحامي من مشايخ حلب. اللذين هربهما عبر البساتين باللباس الكنسي. ملك الثلاثة المنابر معلين الصوت ضد الظلم والمحتل.

قرَّبَ الشهداء صبح النصر، موفين بوعدهم فالوعد دين.. ومن لا يسعى للوفاء به تهترئ سيرته على ألسنة الرواة..فكيف بتيجان من وعدوا أن حماية القدس مسؤوليتهم ونراهم اليوم أول من يدير ظهره لها بل يبارك للصهيوني بضمها تلميحاً وتصريحاً. ناسين كبوجي وشهداءها، من علمونا الصبر والعزيمة، والإرادة لأجلها.

لابد أن يكون الصبح قريب لتنجلي الغمة عن سورية التي تعاني اليوم من ضائقة اقتصادية أكثر من التي يمر بها العالم اليوم وثرواتها تُسرق وتُحرق، بعد سني حرب تآكلت فيها كل الأشياء الجميلة، ومعظم مرافق الحياة التي نعمل على إعادة شريان الحياة لها بصعوبة ضمن الظروف الصعبة، والحصار والعقوبات الأمريكية والأوربية التي ترخي عليها ستائر الضبابية وما يزيد من دكانته الفاسدون والمفسدون ومن يساندهم في الداخل لينعكس على حياة المواطنين قسوة وضنكاً يمكنه أن يتحول إلى حالة قهرية مفرزاتها تكون وخيمة إن لم تعالج بشكل صحيح.

المواطن الذي ضاقت عليه الأيام والكورونا زادت من معاناته، ترهقه لقمة العيش والإعلام المضلل يضيق عليه الخناق إن في الشائعات السياسية، التي تتجاذبه يمنة ويسرة، مابين ما يطرح من ضرورات التسوية السياسية وعمل اللجنة الدستورية. والوضع مع الحلفاء وكيفية التعاطي لإنجاز تحرير باقي الأراضي السورية وتعهد بوتين بحفظ سيادة سورية على كامل أراضيها. ما يجعل تفكيره مشتتاً غير رائق.

أما قانون سيزر الذي وقع عليه الكونغرس بمجلسيه، ويهدد به ترامب سورية، كان بلا قيمة حين أعلن ترامب سحب قواته من سورية، إلا أن منع الكيان الصهيوني له من سحبها أكَّد به معاقبة كل من يساعد الدولة السورية عسكرياً أو مالياً. أو حتى تكنولوجياً. والمعني بذلك روسيا وإيران وحزب الله. والذي يعطي الولايات المتحدة الأمريكية حق إخضاع واستغلال أي دولة؛ لتدور في فلكها وما تبغيه من الضغط على سورية هو إعادة تصنيع حكومة تخضع لها وتعقد صلحاً مع الكيان الصهيوني.

تلميحات ترامب المرافقة لقانون قيصر أنه قادر على تخفيض أو إلغاء القانون ووقف الحصار في حال قدَّمت سورية تنازلات أو حتى أعلنت أن سقف التفاوض مفتوح.. الشعب السوري يمكنه تقبل أي شيء لا يمس بسيادة سورية.. ولا يفرط بذرة من ترابها وهو لن يضحي بدم شهدائه بعد كل الأثمان الباهظة التي دفعها من دماء وصبر وصمود.. ولن يقبل أي حالة تطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل للجولان وفلسطين .. ولن يتخلى عن محور المقاومة ، وتحالفه مع روسيا وإيران.. وهو يرى النصر حليفه مؤمناً بقوله تعالى..أليس الصبح بقريب..

إضاءات- شهناز صبحي فاكوش


طباعة