إلى أن تشرق الشمس

 

نظرت بارتباك تتفقد قوائم الأسماء التي وصلت للتو، وعلقت في لوحة الإعلانات باحثة عن اسمها بين المقبولين في المنح الدراسية للدولة العربية التي ستكون فيها حياتها المستقبلية، مع زوج لم تره إلا على وسائل التواصل التي قصرت المسافات.

متهيبة هي من أمر زواجها، الذي ما كانت لتقبل صيغته الغيابية لولا كثرة الخاطبين وجميعهم سوريون لكن خارج البلاد، الوطن هجره أبناؤه وشهداؤه توسدوا ثراه ومن بقي منهم تغيرت أفكاره وسلوكياته، أو ضًاعَ في متاهات شائنة، إلا من رحم ربي..

هل كان لابد أن تهاجر معظم فتيات الوطن إلى مجهول، ليكملن حياتهن مع رجال لم يرون صورهم، ولم يسمعن أصواتهم إلا على وسائل التواصل.. ترى كيف هي مدركات الحياة المجهولة التي تنتظرهن عوالق في ذهن الواحدة منهن تؤرق أيامها.

صحيح أن بعضهن وجدن حياة جميلة بصحبة رجل طيب أكرمها وآنس غربتها عن بلدها حتى صار أسرتها البعيدة، ملأ كل فراغ أحدثته الغربة قبل أن يكون منذ اللحظة الأولى التي وطئت قدماها سلم الطائرة، وهو يحمل لها الورود التي تحب.

بالمقابل كثرٌ هنَّ من لم يجدن السعادة التي حلمن بها وهذا يمكن أن يحدث لزيجات على أرض الوطن يمكن أن تكون الحياة الزوجية غير مستقرة ما يؤدي للانفصال وهنا تختلف الاعتبارات مابين التربية الأساس، والسلوكيات المكتسبة لكلا الزوجين.

تتقاذف الفتاة المقبلة على حياتها الجديدة، شجون وهواجس، لم تشعر بها في بيت أهلها، رغم احتكاكها بالكثيرين في حياتها الاجتماعية، مابين طلبة وأساتذة، وزملاء عمل إن وجد قلقها من الحياة الجديدة يمتلك الحيز الأكبر من تفكيرها ليلها ونهارها.

كم من الأمهات يتألمن على فراق بناتهن، وكم من الشباب التاعت قلوب أمهاتهم من تنامي سني الغربة التي ظنن أنها لن تطول كم من الأمهات توفاهن الله وحسرتهن عدم لقاء أبنائهن وبناتهن بفعل المسافات التي تفصل بينهم،خاصة في زمن الكورونا.

كم وكم من الأسئلة تعكر صفو حياة الأمهات، وتراود فكر الآباء. وتأخذ بجوامع الفتيات وهن يستكملن توضيب حقائبهن ليذهبن إلى حيث قرارهن وموافقة الأسرة ولكنه في النهاية مجهول.. مجهول.. فهل تراها تشرق الشمس.. على حياة مجهولة..

الحياة المخطط لها عبر وسائل التواصل هي ضمن منظومة أصبحت الأكثر رواجاً في زمن فرضت فيه الحروب أوزارها، وأصبح حسم الخيارات ضرورة بين حاضر على أرض الوطن وبعيد في أي مكان هو. فهل الحسم في الداخل يقصر المسافات؟؟.

حين يعود أبناء الوطن الذين قدموا قيماً مضافة، لاقتصاد وعلم ومهارات العمل، في البلدان التي أقاموا فيها، مهما قدم لهم الوطن من تسهيلات، فالمكسب الكبير سيكون للوطن حتماً. فما زلنا نمتلك الأدوات والإمكانات، والقدرات التي إن وظفت مع أملنا بالنوايا الحسنة، لدى الكثيرين من أصحاب القرار..عندها لابد أن تشرق الشمس.

إضاءات - شهناز صبحي فاكوش

 


طباعة