العقول الفقيرة

هل من علامات تميز بين العقول فنعرف الفقيرة منها.. مصطلح يفاجئ.. ببساطة أجل.. عندما نجد البعض يحاول عرقلة التسوية بين أبناء الوطن الواحد، كما في سورية، من خلال إضاعة الفرص بوعود واهية والتنصل منها، كما فعل أردوغان.

تتجلى لنا العقول الفقيرة من خلال تشديد العقوبات على سورية في ظل كورونا التي تنتشر في العالم كله.. فتحرم الشعب السوري من أبسط أسباب مواجهتها، بدءاً من الدواء وانتهاء بالغذاء الصحي لتقوية المناعة، من خلال نهش جيب المواطن بالغلاء.

العقول الفقيرة تلك التي كلما شعرت بسريان الاستقرار في سورية؛ من خلال سيرها نحو استكمال تحرير أراضيها.. والسعي لعودة أبنائها إلى قراهم وبلداتهم، وعودة الأمان والسكينة إلى القلوب التي أرهقتها الغربة والتشرد والخوف من المجهول.

العقول الفقيرة تلك التي راهنت على حصانين خاسرين بالنسبة لنا ترامب وبايدن.. لأننا لم نعول يوماً على الدولة الأكثر استعماراً في العالم، والتي ضربت سورية وكانت رأس الشر في نهب أمنها وضرب جيشها وتصنيع الإرهاب وزرعه فيها.

العقول الفقيرة تك التي لم تتفهم حساسية الشؤون الداخلية ومدى أهميتها وتنوعها وضرورة التماسك والتمسك بالثوابت الوطنية وتعزيز الخيارات التي تقضي على الانقسام الفكري، وتعيد العقول المبدعة لأجل المصلحة الوطنية ومصلحة المواطن.

العقول الفقيرة تلك التي تظن أن البوصلة يمكنها أن تحيد عن الجولان والقدس وفلسطين.. وتظن أن طريق التغلب على الخطر صعب ومحبط، وتنسى أنه مهما كان محفوفاً بالخطر والمشاكل، إلا أن نهايته لابد أن تكون سعيدة، بعزيمة الأنقياء.

 

العقول الفقيرة تلك التي لم تتفهم أن العقوبات الأميركية والأوروبية على سورية، هي جريمة ضد الشعب السوري، متناسين أن كسرها وإحباطها ليس بالأمر الصعب والتغلب عليها رغم أنه شاق إلا أنه ليس مستحيلاً ونتائجه بالتأكيد مثمرة بقوة الإرادة.

العقول الغنية هي الواثقة بأنه لابد من إنتاج كل ما تحتاجه البلاد والشعب من رغيف الخبز وصولاً للسلاح، بإمكانات البلد وإرادة وجهد المواطن الدؤوب فلا يمكن لأحد الوقوف في طريقه وخير مثال إيران التي ولَّدت ضمن الحصار بلداً نووياً.

في سورية نمتلك الخيارات والإمكانات لإحباط العقوبات، ولا ينبغي التعويل على الدعم الخارجي. حل مشاكلنا يحتاج إلى عزيمة وشجاعة ومتابعة جادة، ترفض العقول الفقيرة، وتتجاوزها لقوة داخلية، تحبط كل حصار، وتمنع أي تدخل خارجي.

البلاد تحتاج عقول أبنائها النيرة، ودعمهم الرسمي والشعبي والأهم منحهم الثقة والقناعة بقدراتهم، وتوفير الفرص لهم، وحمايتهم بقوة الدستور بأن جهدهم هو القوة الحقيقية القادرة على إفشال المخططات التي تستهدف الوطن وحتى المنطقة.

تجاوز المعوقات شعبية أو حكومية، هي سبيل النجاح. حتى لو كان الطريق لها هو الاستفتاء الشعبي على العمل الحكومي جماعة أو فرادى.. لأن ألسنة الناس أقلام الحق. وأبلغ مثال نتائج الاستفتاء غير المخطط في توصيف شخصية الفقيد وليد المعلم. ترى هل من إجماع مثله على غيره.. فقر العقل الحقيقي هو فقر التدبر والأعمى من لا يرى في إمكانيات بلده قدرة على النهوض بها...فهل من مدَّكر..

إضاءات - شهناز صبحي فاكوش

 

 

 


طباعة