عكس المرآة

يتحدثون عن ضرورة إجراء تغييرات بالمؤسسات كي تستطيع العمل على سياسة رأب الصدع والتخفيف من الحصار الاقتصادي بتدابير فنية، تخفف معاناة المواطن والحث على أن تكون العملية السياسية، أحد الحلول السريعة للخروج مما وقع على سورية.. من اختلفنا معه كان يوماً صديقاً، فهل للغفران من مكان.

المناصب كما الدنيا محطة عبور، إما إلى مجهول يحرق الوطن، وإما إلى تنامٍ لألق الوطن، وهذا يحتاج إلى تمحيص ودراسات لابد منها، آنية وبعيدة المدى، على أن تكون على مراحل نبدأها بجمع المعلومات والإحصائيات اللازمة ثم تحديد الأهداف.

أما أهداف المدى القصير، فقد استخدم فيها عدونا الإعلام لإثارة الخلافات والاختلافات وأهداف المدى البعيد، سخر فيها الإعلام لاجتثاث مالا يرغب به، أدخل فرق عمل متنوعة لجمع المعلومات والحصول على إجاباتٍ لأسئلة يحتاجها لاختراقنا.

أدخل أدواته إلى المناطق المستهدفة بالنسبة له، وجمع منها ومن غير المستهدفة ما يحتاجه لزعزعة استقرارنا، إلا أن عقيدتنا الراسخة وقوة حراسها، وعدم تعاون الشرفاء مع أي فتنة، سياسية كانت أم غيرها حفظ وجودنا وهيبة وطننا، وكرامة دولتنا وهزم أعداءها.

جاءت النتائج مخيبة لآمال أعدائنا، فلم يتمكنوا من فك عرى أبناء الوطن، فانهزمت سياسة فرِّق أبد، الأميركية الصهيونية التي تغلبت عبر الزمن على السياسة الأوربية فرِّق تسد، التي حكمت بها أمتنا قروناً.

وهنا لابد من الالتفات إلى الخطط التي وضعت للنيل من سورية الآمنة، والتي حركت المياه الآسنة المتواجدة، كما في كل بلدان العالم، مهما كانت القبضة حديدية قوية، فكان لابد من وضعنا خطط بعيدة المدى للحفاظ على أمن بلدنا، وقدسية أراضيها وهيبتها، وذلك من خلال حماية المفكرين والمثقفين من الاختراقات، التي يمكن أن تدخل وتعمل على أن يخبو ضياء الثقافة الوطنية والانتماء الوطني، وكذا حماية المواطنين والأهم فئة الشباب من التشويش لحرف المفاهيم الوطنية والقيم الأخلاقية التي فطروا عليها واكتسبوا معطياتها.

تخريبُ وحرفُ القيم أحد أكبرعوامل تفكيك المجتمع، خاصة عندما يصورونها على أنها رجعية أو وهم من الخرافات، كما لابد من التنبه لفئة مهمة في المجتمع الوطني يمكن أن يستغلها العدو ويغريها بالمال، من المداحين والنفعيين محبي الشهرة. وبهذا تسقط الأقلام المثقفة وتتكسر الفكر المتأرجحة بين الرسوخ والهلامية، ولا تثبت إلا تلك الحرة العاشقة للوطن.

العمل التخريبي المضاد للثقافة، كان في نشر سياسة التجهيل التي صرف عليها مليارات من العملة الصعبة، لبثها بين أفراد الشعب، والشباب خاصة على أنها رصاصة الخلاص تطلق على كل فكر تحرري، تبدل مفاهيمه علّه يربط الوطن بعوالم خارجية، يمكنها الهيمنة الفكرية التي تحقق أهداف أعداء الوطن في الاستيلاء عليه دون المزيد من الحروب.

تلك هي الوسيلة الأخيرة في أجندة المؤامرة على سوريتنا، لتحطيم حياتنا وهز ثقتنا بالدولة، التي لم يتمكنوا من تفكيكها بقوة العسكرة والسلاح. فهل ننتفض ضد الفساد ونضع حَمَلَتَهُ في زنزانةٍ خلف القضبان. لحماية وطننا وأبناءه الشرفاء، الذين ما نالهم من غنى الفاسدين، إلا افتقارهم لأبسط أسباب الحياة، وهم الذين ضحوا بأبنائهم ورابطوا على أرضهم، للحفاظ على كرامتها وسيادتها، عندها نعكس المرآة في وجه عدونا ليرى ذاته.

إضاءات - شهناز صبحي فاكوش


طباعة