حضارتنا العريقة وتاريخهم المزيف

ثورة أون لاين -أحمد حمادة:
إنها إسرائيل، التي لا جذور لها في المنطقة، ولا تاريخ، إنها الوحيدة في العالم التي تحاول أن تخترع إرثاً مزوراً لتثبت أنها من نسيج منطقتنا مهد الحضارات، ومستوطنوها الوحيدون في العالم ممن ينحتون حجارة ويزعمون أنها تعود لآلاف السنين كي يجدوا لأنفسهم مكاناً تحت شمسها.
وجد مستوطنوها، الذين قدموا من بقاع العالم المختلفة، أنهم في أرض ليست أرضهم، ورموزها وآثارها وحجارتها ليست رموزهم وحجارتهم وآثارهم، حاولوا سرقتها ونسبها إلى تاريخهم المزيف، لأن الشواهد المزعومة الخاصة بهم تنعدم على الأرض الفلسطينية والعربية، ولا وجود لها إلا في خيالهم المريض وأوهامهم القاصرة.
أقاموا متاحف صهيونية في القدس المحتلة، ونقلوا الآثار العربية إليها بحجة أنها يهودية، وسرقوا المخطوطات القديمة وعرضوها في المتاحف العالمية على أنها إسرائيلية كما كان الأمر مع (لفائف البحر الميت) وعندما لم تجد ما تسمى وزيرة الثقافة الإسرائيلية يوماً رمزاً إسرائيلياً تتباهى به في أميركا اللاتينية لبست ثوباً فلسطينياً عليه قبة الصخرة ومطرز بالنقوش الفلسطينية.
حفروا تحت المسجد الأقصى للبحث عن حجر واحد يدل على الهيكل المزعوم فلم يجدوا، حاولوا طمس الهوية العربية ولم يفلحوا، انتقلوا إلى ما هو أخطر من ذلك بكثير وهو تدمير حضارة المنطقة على يد داعش المتطرف الأداة المناسبة لمهمتهم القذرة.
بدؤوا مهمتهم في العراق، وكم شاهدنا داعش المتطرف وهو يحطم آثاراً تعود إلى حضارات موغلة في القدم، ثم كان الأمر مشابهاً في تدمر وبقية المدن السورية التي دمروا آثارها وسرقوا ما تبقى منها.
اليوم وبعد عودة الأمان إلى معظم الجغرافيا السورية هناك من يناصر قضيتنا فيقوم بتوثيق أبرز معالم حضارتنا، سواء في تدمر أو غيرها، ويصور الدمار الذي خلفه داعش الإرهابي بحق الثقافة والتراث والتاريخ الإنساني السوري.
وإذا كان صحفيو الغرب والشرق الذين زاروا سورية مؤخراً قد عبروا عن حزنهم العميق لما شاهدوه من تخريب ودمار لبعض الصروح التاريخية البارزة من قبل أعداء الثقافة الإنسانية بعد أن تمت المحافظة عليها آلاف السنين، فإن مهمتنا نحن ستكون مضاعفة في الأيام القادمة، وعلى مختلف الصعد، للمحافظة على حضارتنا وتاريخنا وشواهدنا، وبذل جهود كبيرة لفضح إسرائيل على دورها في تدمير آثارنا وسرقتها.