وإن عدتم عدنا

ثورة أون لاين-علي نصر الله:

في ظاهر مَدلولات "إن عُدتم عدنا" يُخطئ البعض الفَهم، فيَذهب إلى القراءة من مُنطلق باتجاه واحد يُؤسس على أنه التهديد الواضح، ويَستغرق في ذلك، يَبني ويَستنتج، يُحاكم بنصب قوس محاكم لا عدالة فيها، يُغرب ويُشرق بعيداً عن المَضمون الحقيقي.

هو تَهديدٌ، نعم هو كذلك، لكنه التهديد المُبرر، إذ تَغيب الموضوعية والنزاهة عن القراءات المُغرضة المُعادية، المُستغرقة في التَّجني على الواقع، والمُزورة للحقائق عن سابق تصميم وإصرار.

"إن عُدتم عدنا" يَعتمل في داخله المُبرر، مُبرر العودة إلى الحال السابقة بما فيها من خصومة تَستدعي السِّجال والقتال وأشياء أخرى، أو لا تَستدعيها، هذا بحثٌ آخر، غير أنه يَنطلق من مُسلمات حق الدفاع عن النفس، عن المصالح، عن السيادة، عن الحقوق، في مُواجهة الجور والظلم والعدوان.

وإذاً، فالمَدلول الحقيقي لإِن عدتم عدنا، ليس التهديد بمَعنى المُبادرة والمُبادأة، وإنما بمَعنى الرد المُنطلق من الحق.

إن عاد الإرهابيون إلى أيِّ منطقة في سورية دُحروا عنها، نَعود لقتالهم أم نَدعهم؟.

إن عاد الأعداءُ بمُخطط جديد، نَتركهم ونُفسح لهم لتَنفيذه، أم نُقاومهم بكل ما أُوتينا من قوة لنُفشل ما عادوا له، فنَرُدَ كيدهم؟.

المَدلول الآخر، هو رَدعي، أي أنه يَحمل كل المعاني الإيجابية، وليس فيه أيّ معنىً سلبي، ذلك أن التحذير من العدوان فعلٌ ينطوي على مُحاولة ردع المُعتدي، فإن لم يَرتدع بالتحذير، هل نَتركه ونَتخلف عن واجب الدفاع، أم نُدافع ونَجعله يَتراجع مُحملاً بالخَيبة؟.

هذا ما نَقوله للإرهابيين ورُعاتهم، هذا ما تَقوله المقاومة اللبنانية للصهاينة، هذا ما تَقوله إيران لأميركا وأتباعها.

لا تُعيروا الأقلام المُغرضة اهتماماً، ولا الصحف الصفراء، ولا منابر التضليل، لا تَستحق كلمة ولا مَوقفاً منكم، دعكم منهم وواصلوا مَسيرة الثَّبات والتَّمسك بالحق، النصرُ حليفنا ما ازددنا إيماناً بالوطن وقضاياه.