منع زعزعة استقرار العراق!

ثورة أون لاين-علي نصر الله: 

ما يَشهده العراق الشقيق حالياً، هناك من يُرجعه إلى الوضع القاسي الذي يُكابده العراقيون، فساد، بطالة، غلاء معيشة.. إلى آخره، مما تُنسب له كأسباب لِتَفجُّر الحالة داخلياً، قد يكون هذا صحيحاً، لكن هل يُمثل ذلك وضعاً مُستجداً أم أنه كان أسوأ بكثير منذ بدأ الاستهداف الأميركي للعراق حتى قبل احتلاله؟.

في المُقابل، هناك من لا يَستبعد - إذا كان لايُؤكد - أن تَفجّر الحالة الداخلية على هذا النحو لم تَبدأ من فراغ، بل أُعد لها أميركياً بعناية، وقد نَضجت مُؤخراً بعد أن قُدِّم لها بإقرار قانون في مجلس النواب الأميركي تحت مُسمى "منع زعزعة استقرار العراق"، وبعد أن ملأت التصريحات الأميركية الفضاء بالتحذيرات الخبيثة من عودة الدواعش!.

هل استقر وضع العراق ليُسَنَّ في أميركا قانون لمنع زعزعته؟ وما علاقة أميركا لتَضع تشريعات تَختص بما هو خارج حدودها؟.

عنوان القانون الأميركي الجديد "منعُ زعزعة الاستقرار بالعراق" بينما مَضمونه، هدفه وغايته فالعمل على زعزعته لمنع استقراره، وقد بدأ تَنفيذه فوراً لأسباب لا تتعلق إلا بوضع العراق الحقيقي من أنه يَرفض بقاء الاحتلال الأميركي، ويرفض التقسيم، ويرفض الخضوع للاملاءات.

العراقُ اليوم قوة حقيقية في مواجهة الإرهاب، وقوة اقتصادية تَستعيد عافيتها، مَواقفه المُعلنة من عديد المشروعات الأميركية التي تستهدف المنطقة هي السبب الذي دفع بالولايات المتحدة لتَفجيره داخلياً.

رفضُ العراق صفقة القرن، رفضه الطرح الأميركي بتشكيل تحالف دولي مزعوم لحماية الملاحة البحرية في الخليج ومضيق هرمز، افتتاحُه معبر القائم البوكمال مع سورية، علاقتُه المميزة مع إيران، توقيعُه اتفاقيات استراتيجية مُهمة مع روسيا والصين.. الخ من سياسات وطنية يَنتهجها، تُصنفها واشنطن بأنها تقع خارج مصالحها بل بالضِّد منها، وخلاف إرادتها، لا تُمثل في الواقع إلا رزمة من أسباب ما يَجري عليه داخلياً لمنع استقراره. وكل ما يَجري إنما يَجري بقوة دفع أميركية تمّ برمجتها منذ أواخر 2018.

العراقُ الشقيق، بشعبه وقيادات أحزابه ومَرجعياته ونُخبه، سيُجهض المشروع الخبيث، ويُفشله، وكما وضعَ يده على بيانات التحريض التي صدرت مباشرة من السفارة الأميركية ببغداد، سيضع يده سريعاً على العناصر المدسوسة بين المتظاهرين، التي استخدمت السلاح، والتي أشعلت النيران بالمؤسسات الحكومية.. لقد نهضَ العراق من حالات صعبة وأوضاع مُعقدة بل أكثر تعقيداً، لن يَعجز عن تفكيك المخطط العدواني الجديد.