الصراحة .. الموضوعية والثقة

ثورة أون لاين-علي نصر الله:

الرسائلُ الأكثر أهمية التي وَجهها السيد الرئيس بشار الأسد عبر أثير القناتين "السورية" و"الأخبارية السورية" خلال المُقابلة التي تَميزت بعُمق الأسئلة المَطروحة وصعوبتها، كانت مُتعددة، واضحة، حاسمة، ومُفاجئة للآخرين، لكل الخصوم واللصوص والأعداء المُصطفين خلف قيادة حلف العدوان الذي تَقوده الولايات المتحدة.

الإحاطةُ بالرسائل المهمة والأكثر أهمية تَحتاج عدة وقفات مُتمعنة باحثة في المَضامين، وفي مَقادير الثقة التي عَكستها مواقف الرئيس الأسد مُباشرة لا مُداورة. ولذلك فإنّ من خارج الرسائل السياسية المهمة المُتعددة، هناك رسالة لا تَقل أهمية يمكن القَبض عليها بالنظرة الشاملة للمُقابلة كنص مَملوء بالمُهم، نابض بالمَوضوعية، الصدق والصراحة أهم سِماته.

لا شك أنّ كل مُفردة ومَوقف هو أمرٌ يَستحق التركيز عليه، إضاءة، تحليلاً، وتأسيساً - بكل تأكيد سيَحظى مُحتوى المُقابلة باهتمام الإعلام ومراكز البحث والدراسات - ولكن ما نَعتقد أنه سيَترك عظيم الأثر في نفوس المسؤولين بمنظومة العدوان الذي لا يُمحى ويُولد الإحباط والخيبة، هو سمة المضمون وما انطوى عليه من ثقة وصدق وموضوعية وصراحة وثبات، تُؤكد مُجدداً أن الرئيس الأسد قائد صلب واثق لا مَكان للتنازل أو المُهادنة لديه في القضايا الوطنية، يَعرف كيف يَحمي السيادة ويُرسخها، يُجيد القيادة، وبناء التحالفات، ومُخاطبة الآخر، ولا تَشغله التفاصيل - على أهميتها - عن المَسارات الإستراتيجية الكُبرى.

في تَوصيف العدوان ورسم إستراتيجية المُواجهة والمُقاومة ضده، كما في تَوصيف التَّحديات الداخلية ومُواجهتها، بَدءاً من الوضع المعيشي وسُبل تحسينه، مروراً إلى الإصلاح ومُحاربة الفساد، ووصولاً إلى جميع العناوين الأخرى، كان الرئيس الأسد واضحاً مَوضوعياً شفافاً صادقاً وواثقاً، لم يُجمل الواقع لكنه لم يُهول منه، والأهم أن سيادته يَعرفه ويَمتلك الإرادة والخطة للعناية بتفاصيله، وهو الأمر الذي كان مَحط اهتمامه دائماً، وهو ما يُوجه به الحكومة وأجهزة الدولة ومُؤسساتها.

الحكومة مُجتمعة، الوزارات مُنفردة، المُؤسسات في القطاعات الإنتاجية والخدمية، لا شك أنها تقوم بدور وطني كبير، وإلا فمن أين لنا كدولة ومُجتمع أن نَصمد خلال سنوات الحرب والعدوان، فيما رأينا بأم العين انهيارات في أماكن أخرى خلال أسابيع قليلة وأمام ما لا يُقارن بالمُطلق مع حجم المؤامرة والعدوان الذي تَعرضت له سورية، ولكن هذا لا يُلغي واجب أن نُضاعف الجهد والعمل، وأن نُعالج بمزيد من الأمانة والشفافية المُشكلات القائمة سواء المُتعلقة منها بالتشريعات وواجب تطويرها وتعديلها، أم المُتعلق منها بمَكامن الفساد والتجاوزات، وهو ما نَنتظره جميعاً، تَصويباً لمسارات العمل والإنتاج وتقديم الخدمات، وتَصليباً لموقف سورية والجبهة الداخلية التي تَبقى أحد أهم عوامل وأسس الصمود.