قوانين تحت الطلب

ثورة أون لاين-معد عيسى :

عندما يشتري شخص سيارة يدفع رسم فراغ عند نقل السيارة ، هذا الرقم يبدأ من 50 ألفا للسيارات الصغيرة ويصل لعدة ملايين للسيارات الفارهة وذات السعات العالية و الأمر مضبوط وفق شرائح أسعار وسعات السيارات وسنة الصنع وهذا منطقي ويتناسب مع اعتبار أن السيارة رفاهية بعد سعة 1600 cc وهذا يؤمن إيرادا جيدا للخزينة العامة .

المنزل حاجة لكل مواطن ولا يُمكن تصنيفه بالرفاهية ولكن بالمنطق يُمكن استيفاء رسم معين منطقي ضمن حد أدنى وأعلى وبشكل منطقي ولكن يدفعه البائع هذه المرة وليس الشاري طالما أن البائع حقق ربحا من عملية البيع تأخذ صفة العمل التجاري وهي في كثير من الأحيان تتم من خلال المكاتب العقارية .
الأمر الأكثر استفزازا في التهرب من دفع الضرائب والرسوم ما يحصل في موضوع الإيجار التي تُبرم يوميا مئات العقود منها ، فهل يُعقل أن يكون عقد إيجار في منطقة المزه فيلات بـ خمسة آلاف ليرة في الشهر ويتم تسجيله في الدوائر الرسمية ؟ .. أليس في ذلك تهرب واضح ؟ أليس ذلك السبب في الضغط على المُستأجر ليدفع مُقدما للمؤجر كي لا يدفع له حسب العقد عن طريق البريد المبلغ المثبت بالعقد ؟

صحيح أن العقد شريعة المتعاقدين ولكن لا يصح أن نساعد من يستغل حاجة الناس للاجار ليبتزهم بالسعر الذي يريد بمظلة حماية القانون ، هناك شقق مُستأجرة بنصف مليون في الشهر و في العقد الرسمي بعشرة آلاف وهذا سبب رئيسي في أزمة السكن ، يجب ان يكون هناك طريقة لتحصيل رسوم على الإيجارات بشكل منطقي تمنع الابتزاز والتهرب الضريبي وتخفف من الضغوط على المُستأجر ، وما الذي يمنع أن يكون هناك أجرة شهر للخزينة ؟ فالذي يتقاضى سنويا أجار منزل مليوني ليرة ليس كثيرا عليه دفع مبلغ 150 ألفا ضريبة لخزينة الدولة كما يدفع أجرة شهر للمكتب العقاري .. ! والضبط يُمكن أن يتم من خلال المكاتب العقارية نفسها من خلال العقود الموقعة بهذه المكاتب .

السيد الرئيس في حديثه الأخير لقناتي الإخبارية والفضائية السورية قال : " أساس الفساد لدينا هو القوانين وطبعا ما يأتي بعدها من تعليمات تنفيذية .. إجراءات .. قرارات ... البنية القانونية للفساد هي المشكلة " ، 0هل هناك توصيف أدق من ذلك لما نراه من فساد في كثير من المؤسسات بطرق قانونية وحماية قانونية ؟ .
قبل عام تحدثنا عن ثورة تشريعية لكثرة القوانين والتشريعات التي تم اصدارها ، وهذا الأمر أظهر للناس مرونة وسرعة تجاوب مؤسسة رئاسة الجمهورية في التعاطي مع احتياجات البلد ومتغيرات الظروف ولكن المقياس على الأرض كان بعيدا عن استجابة مؤسسة الرئاسة لسبب أن القوانين والتشريعات لم تكن بمستوى توجيهات واهتمام مؤسسة الرئاسة بل على العكس أسست وشرعت أبوابا جديدة للفساد والفاسدين وكانت الغايات في مكان آخر وما سبق طرحه يندرج في هذا الإطار وهناك الأخطر والأيام ستكشفه .